اتصل بي صهري وهو يبكي

اتصل بي صهري وهو يبكي لم تنجُ ابنتك من الولادة. ودخلت في غيبوبة هرعتُ إلى مستشفى الرحمة العام في الدار البيضاء، لكن عندما حاولتُ دخول الغرفة 212، سدّ طريقي، وأمسك كتفي، وهمس أنتِ لا تريدين أن تريها هكذا... ثقي بي. 
الشكل تحت الملاءة لم يكن ابنتي.
اقتربتُ ببطء، وقلبي يخفق پعنف في صدري كأنه يريد أن يحطّمني من الداخل. كانت يداي ترتجفان بشدة، فاضطررتُ إلى ضغطهما على ساقيّ حتى لا يصدر عنهما أي صوت. نعم، كان السرير مشغولًا، لكن الجسد الممدد فوقه كان أصغر مما ينبغي أنحف. أما الشعر، الذي بالكاد ظهر في الضوء الخاڤت، فكان قصيرًا داكنًا، لكنه قصير.
لم يكن ذلك الشعر الأسود الطويل الذي اعتدتُ تمشيطه مئات المرات منذ طفولة هناء.
بدأ رأسي يطنّ.
تقدّمتُ خطوة أخرى.
وسحبتُ طرف الملاءة قليلًا عن الوجه.
لم تكن ابنتي.
كانت امرأة مسنّة غريبة.
قناع أكسجين مائل على وجهها، وبشرة شاحبة لشخصٍ غارق في نومٍ عميق بفعل المهدئات لا مېت.
تراجعتُ فجأة، كأن أحدهم دفعني.
الغرفة 212 لم تكن غرفة ابنتي.
أو الأسوأ
ربما لم تكن يومًا كذلك.
في تلك اللحظة، فهمت.
الخۏف الذي رأيته في عيني أمين لم يكن خوف رجلٍ مكسور، بل خوف رجلٍ على وشك أن يُفضح.
أسندتُ ظهري إلى الحائط، أحاول أن أتنفس دون صوت. كان الممر شبه خالٍ. في البعيد، رنّ جرس المصعد، وأُغلق باب في جناحٍ آخر.
كان عليّ أن أفكر.
لكن جسدي كان عالقًا بين احتمالين كلاهما مرعب
إما أن ابنتي ما زالت على قيد الحياة وهم يخفونها عني،
أو أن كل ما قيل لي منذ البداية كان كذبًا متقنًا.
نظرتُ إلى السرير مرة أخرى.
كانت المړيضة نائمة بعمق.
وعند أسفل السرير، كان هناك ملف.
التقطته بأصابع مرتعشة. كان ضوء الممر بالكاد يكفي لقراءة الاسم
فاطمة عبد السلام، 68 عامًا الغرفة 212.
ضممتُ الملف إلى صدري
ولأول مرة منذ تلك المكالمة، لم يكن الألم وحده داخلي.
كان هناك شيء أقسى.
ڠضب.
ليس غضبًا أعمى
بل ذلك النوع الذي يوقظك.
خرجتُ من الغرفة سريعًا، واختبأتُ خلف عربة الأغطية في اللحظة التي عادت فيها ممرضتان إلى المكتب. وضعت إحداهما كوب القهوة، وبدأت الأخرى تقلب في ملفٍ وهي تتثاءب.
حاولتُ أن ألتقط أي اسم، أي رقم، أي خيط يقودني إلى الحقيقة.
لكن حديثهما كان عاديًا
أدوية تبديل ورديات ومريضة في قسم النساء والتوليد لا تزال تعاني من الحمى.
قسم النساء والتوليد
هناك جاءت ابنتي لتلد.
لم يكن منطقيًا أبدًا أن تكون هنا، في هذا الجناح البعيد.
لكنني صدّقت
لأن الصدمة تربك حتى أكثر الأمهات حذرًا.
انتظرتُ حتى ابتعدت إحداهما، ثم تسللتُ عبر باب الخدمة.
نزلتُ طابقًا، ثم صعدتُ نصف طابق، أتوقف كل بضع خطوات لأصغي.
لم يكن المستشفى صامتًا ليلًا
صوت عجلات النقالات صړخة بعيدة هواتف ترنّ وأحذية تنزلق فوق البلاط.
ثم رأيتها.
لافتة مضيئة
قسم الولادة منطقة ممنوعة.
جفّ حلقي.
تقدّمتُ قدر ما استطعت، لكن بابًا إلكترونيًا مزودًا بقارئ بطاقات أوقفني.
وبجواره نافذة زجاجية صغيرة.
نظرتُ من خلالها
ممر قصير مكتب فارغ وباب مغلق في نهايته.
هل أستطيع مساعدتكِ؟
جاء الصوت من خلفي فجأة، فكاد قلبي يقفز من مكانه.
التفتُّ.
كانت ممرضة شابة، بوجه مرهق وشعر مشدود بإحكام. نظرت إليّ بشيء من الشك، لكن دون عداء.
كان بإمكاني أن أكذب.
لكن لا
لم يعد لديّ ما أخسره.
ابنتي دخلت هذا القسم لتلد هذا المساء، قلتُ بصوت منخفض. وزوجها أخبرني أنها في غيبوبة ولم يسمح لي برؤيتها.
تجمّدت الممرضة.
ورأيت بوضوح اللحظة التي تغيّر فيها شيء في ملامحها.
تغيّر بسيط
لكنه كافٍ.
يا سيدتي، عليكِ أن تغادري، قالت.
لكن صوتها لم يكن حازمًا.
كان متوترًا غير مرتاح.
تقدّمتُ خطوة.
أخبريني شيئًا واحدًا فقط، توسّلت. هناء أمين هل مرّ هذا الاسم من هنا اليوم؟
خفضت الممرضة عينيها.
وفي تلك