اتصل بي صهري وهو يبكي


لوالدته إذا حدث لي شيء وأوراق للتأمين وأخرى لحساب.
في تلك اللحظة شعرتُ پالدم يتجمّد في عروقي، فاستدار حازم فورًا وقال بحدة أين هذه المستندات؟.
حاول أمين أن يتكلم لكن الضابط أمسك بذراعه، فهَمَست هناء على الطاولة.
وعندما فتحوا الملف الرمادي فوق الكرسي البلاستيكي، ظهرت الحقيقة واضحة، توكيلات مؤقتة، طلبات لتغيير المستفيدين، وتفويض بحضانة الطفل باسم ليلى أمين، والدته.
نفس الاسم، نفس الخيط، كل شيء كان مرتبًا بعناية، عندها قال حازم بهدوءٍ بارد اشرح لي هذا.
مرّر أمين يده على وجهه وقال ليس كما يبدو.
لكنني نظرتُ إليه باحتقارٍ خالص وقلت هو دائمًا كما يبدو عندما يحاول رجل نقل أوراق بينما زوجته ټنزف.
عندها بدأت هناء تبكي مرة أخرى، فجلستُ بجانبها على المرتبة وأعدتُ خصلات شعرها خلف أذنها كما كنت أفعل وهي صغيرة.
تحرّك الطفل قليلًا، ولمستُه بطرف إصبعي بخفة، ما زلت أخشى أن يختفي لو لمسته بقوة.
ثم سألتها بصوتٍ خاڤت لماذا يا حبيبتي؟ لماذا لم تخبريني من قبل؟.
فأخذت نفسًا عميقًا كأنها كانت تحمل ثقلًا منذ شهور وقالت لأنني ظننت أنكِ ستقولين إنني أبالغ.
كانت تلك الجملة كفيلة بأن تخترقني من الداخل، لم تكن دراما، بل كانت الحقيقة.
وتذكّرتُ ذلك اليوم عندما وضعت يدها على بطنها وسألتني ماما هل تظنين أنكِ سمحتِ لي يومًا أن أكون نفسي؟.
يومها لم أفهم، ظننتها مجرد حساسية عابرة، لكنني الآن فقط فهمت، فهمت متأخرة.
فقلت لها احكي لي كل شيء، وبينما كان الضابط يثبت أمين، وكان حازم يحفظ الأوراق ويتصل بالجهات المختصة، بدأت ابنتي تتكلم.
ليس دفعة واحدة، بل على أجزاء، كما تخرج الحقيقة عندما تُحبس طويلًا.
أخبرتني أن أمين كان غارقًا في الديون منذ شهور، وأنه استثمر المال في شيءٍ فشل.
وأنه بدأ يطلب قروضًا مؤقتة مستخدمًا تأمين الطفل ووثيقة الحياة وحتى المنزل كضمان.
وأن والدته، ليلى، كانت تظهر كثيرًا، تهمس له بأن المرأة بعد الولادة تصبح ضعيفة، وأن الأفضل أن يتولى الآخرون الأمور، وأن هناء كانت دائمًا عاطفية وتحتاج إلى من يوجّهها
أخبرتني أنهما تشاجرا پعنف قبل أسبوعين، لأنه أراد أن يحمل الطفل اسم عائلته فقط، متجاهلًا اسمها تمامًا، بحججٍ لم أفهمها.
رفضت، ومنذ تلك اللحظة بدأ كل شيء يتغيّر بينهما بشكلٍ واضح.
ثم بدأ يلمّح إلى أنه إذا حدث شيء أثناء الولادة، فلن تتمكن عائلتها من اتخاذ القرارات الطبية.
وعرض أن يحلّ كل شيء عنها إذا وقّعت على بعض الأوراق مسبقًا.
لم أوقّع على شيء، همست. لكنه احتفظ بنسخ من أوراقي.
احتضنتها بذراع، وبالذراع الأخرى أمسكت رأس الطفل بحذرٍ كأنني أخشى أن يختفي.
لا بأس انتهى الأمر الآن.
هزّت رأسها ببطء، وعيناها تحملان ما هو أعمق من التعب.
لا يا ماما لم يكن قد انتهى كان على وشك أن يحدث لو لم تعودي.
وكانت على حق مؤلمة لكنها على حق.
لو بقيتُ في منزلي أبكي لو وثقتُ به لو لم يدفعني ذلك الشعور الغامض للعودة
لكنتُ ربما فقدتُ ابنتي وهي حيّة دون أن أعرف حتى كيف حدث ذلك.
وصلت سيارة الإسعاف بعد اثنتي عشرة دقيقة، وكنت أتشبث بيدها كأنها آخر ما أملك.
حرارتها كانت مرتفعة، والطفل يحتاج إلى متابعة، ولم يعد هناك مجال للتردد.
وبينما كان المسعفون يعتنون بها، أمسكت بمعصمي بقوة مفاجئة.
لا تدعيهم يأخذونه، قالت وهي تنظر إلى طفلها كأن العالم كله يختصر فيه.
لن يأخذ أحد أحدًا، أجبت، وأنا أصدّق هذه المرة ما أقول.
لأن كل شيء تغيّر ولن أسمح بتكرار ما كاد يحدث.
كان أمين، وهو مقيّد الآن، لا يزال يحاول تبرير نفسه.
كنتُ فقط أحاول حماية ابني! هي ليست بخير!
أغمضت هناء عينيها،