اتصل بي صهري وهو يبكي


الحركة
عرفت.
من فضلكِ، همستُ. أنا أمها.
مرّت ثوانٍ ثقيلة كأنها ساعات.
ثم نظرت حولها بسرعة، وانحنت نحوي قليلًا.
لا أستطيع التحدث هنا.
ارتخت ساقاي بين الأمل والړعب.
إذًا أخبريني أين.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
هناك كاميرات في هذا الممر. انزلي تلك السلالم، وانتظريني بجانب غرفة النفايات في القبو. تنتهي نوبتي خلال عشر دقائق.
ثم أدارت ظهرها ومضت كأنها لم ترني.
نفذتُ ما قالت.
نزلتُ إلى القبو، وكل خطوة كانت تقرّبني من حقيقة قد تغيّر حياتي كلها.
كانت الرائحة خانقة
مزيج من المطهّر والكرتون المبلل وإرهاق البشر.
وقفتُ هناك، أضم ذراعيّ حول نفسي أرتجف.
لا أدري إن كان ذلك من البرد
أم من الخۏف.
بعد تسع دقائق
ظهرت.
لم تكن ترتدي زيها الطبي.
كانت ترتدي سترة رمادية، كأنها مجرد زائرة عادية.
اسمي نادية، قالت بهدوء. وإذا سأل أحد فأنا لم أركِ.
أومأت فورًا. أي شيء فقط أخبريني.
نظرت إليّ نظرة تجمع بين الشفقة والحزم.
ثم قالت
ابنتك لم تكن في غيبوبة أصلًا.
سكتت لحظة، ثم أضافت بصوتٍ أخفض
ما قيل لكِ لم يكن صحيحًا.
تجمّدت في مكاني.
شعرت وكأن الأرض تميد بي من جديد لكن هذه المرة، لم يكن الخۏف وحده هو ما يسحبني إلى الأسفل.
كان الشك.
أين هي؟ سألتُ، ولم يعد صوتي يشبه صوتي. أين ابنتي؟
أغمضت نادية عينيها لحظة.
ثم قالت
لقد أخذوها.
تجمّد الډم في عروقي.
من؟
زوجها. وقّع على خروجٍ طوعي منذ حوالي ثلاث ساعات. لكن ذلك لم يكن ينبغي أن يحدث. كانت تعاني من نزيفٍ بعد الولادة، وكانت ضعيفة وتحت تأثير المهدئات. لم تكن في حالة تسمح لها بالمغادرة ولا الطفل كذلك.
الطفل حي؟
أومأت.
وضعتُ يدي على فمي لأكتم الصوت الذي خرج مني.
لم يكن بكاءً ولا ضحكًا
بل شيئًا أعمق.
حي، قالت نادية. وُلد بضيق تنفسي خفيف، لكنه مستقر. بقي تحت المراقبة لساعات ثم حدثت مشكلة.
أي مشكلة؟
نظرت إليّ بخوفٍ حقيقي.
تشاجرا.
انقبض صدري.
من؟
ابنتك وزوجها. كان صوتهما مرتفعًا جدًا. حاول أحد الأطباء التدخل. ثم خرج الزوج وهو يقول إنه سيأخذها، وأنه أنهى الإجراءات، ولن يسمح بأي تدخل.
تسارعت أنفاسي.
كيف أخذها؟ هل كانت تمشي أم نقلها بسيارة إسعاف؟
على كرسيٍ متحرّك عبر المخرج الخلفي. لقد رأيتها. كانت شاحبة، شبه غائبة عن الوعي. كانت تحمل الطفل، لكن أحد المساعدين كان يحمله معظم الطريق لأنها لم تكن تستطيع حتى رفع ذراعيها. وضعها في سيارة دفعٍ رباعي سوداء.
في أي وقت؟
حوالي الساعة الثامنة وأربعين دقيقة مساءً.
كنتُ قد وصلتُ إلى المستشفى بعد التاسعة بقليل.
وبينما كنتُ أنهار في قسم الطوارئ وأصدّق كذبه
كانت ابنتي قد غادرت بالفعل.
أو ربما لم تذهب بعيدًا.
هل سمعتِ إلى أين كانوا ذاهبين؟ سألتُ.
ترددت نادية.
لا. لكنني سمعته يقول في الهاتف لقد خرجنا لا، الأم لا تعلم شيئًا أخبروهم أننا سنكون هناك خلال ساعة.
هناك.
ساعة واحدة.
كان هناك من ينتظر ابنتي
وكأنها شيءٌ يتم تسليمه.
شعرتُ بالغثيان.
سيدتي، قالت نادية بقلق متزايد، لا أعلم في ماذا تورّط زوج ابنتك لكن ما حدث لم يكن طبيعيًا. عندما حاول قسم القبول تسجيل الخروج، ظهرت مشكلة في اسم عائلة الطفل. زوجها أراد تسجيل اسم مختلف عمّا أعلنته ابنتك عند الدخول.
استغرقني الأمر لحظة لأفهم.
وحين فهمت بالكاد بقيت واقفة.
مختلف؟ أي اسم عائلة؟
لا أعلم أيهما الصحيح. كل ما سمعته أن الموظفة قالت الأب المسجّل هنا هو أمين بن حسان وليس أمين الميلودي. فردّ بأن ذلك كان خطأ، وأنه تم تصحيحه، وطلب منهم ألا يزعجوا المړيضة.
تجمّدت.
اسم ثم اسم آخر.
تفصيلة صغيرة
لكنها لا يخطئ فيها إلا شخصٌ مرتبك.
أو شخص يغيّر الحقيقة حسب حاجته.
حدّقتُ بها.
خفضت نادية صوتها أكثر.
ابنتك، قبل أن يأخذها أمسكت بمعصمي بقوة وقالت شيئًا واحدًا.
توقّف العالم من حولي.
ماذا قالت؟
ابتلعت نادية ريقها بصعوبة.
قالت إذا جاءت أمي لا تصدّقيه.
غادر الهواء صدري.
لا أصدق

من؟
لم