رواية كامله


كان هيلمس الشاشة عشان ترد.. بس قفلت الموبايل وحطته على وشه. كانت عارفة إن عصبيتها مش هتفيدها في حاجة وهي مکسورة وابنها متصاب جنبها.
بعد تلات أيام، وبعد ما خلصت ورق الخروج وخدت المسكنات ورجعت شقتها وهي بتجر رجليها بالعافية، ليلى كانت نايمة نوم متقطع من مفعول الدوا.
فجأة الموبايل فضل يتهز على التربيزة.
فتحت عينها.. 48 مكالمة فايتة.
كلهم من أبوها.
ورسالة واحدة ردي فوراً.
حست بتقل وبرد في صدرها. فضلت باصة للشاشة كتير قبل ما تقرر تتصل.
لما منصور رد، مسألهاش إنتي عاملة إيه.
مسألهاش عن عمر.
اللي قاله خلى ليلى تتعدل في مكانها فجأة لدرجة إن الۏجع سمع في ضلوعها..
وعلى ما المكالمة خلصت، كان في حاجة جواها اتقفلت للأبد.
أول ما ليلى فتحت الخط، سمعت صوت أبوها منصور وهو بيزعق بنبرة كلها ڠضب، لدرجة إنها بعدت الموبايل عن ودنها من الصدمة.
أبوها قالها من غير مقدمات بقولك إيه يا ليلى، إنتي شكلك نسيتي نفسك خالص.. إزاي مترديش على تليفوناتنا طول اليوم؟ وإيه المسرحية اللي إنتي عاملاها دي؟
ليلى بصوت مبحوح ومستغرب مسرحية إيه يا بابا؟ بقولك إيه؟ أنا وابني كنا بين الحيا والمۏت!
منصور قاطعها بعصبية أكبر متمثليش علينا بقى! إحنا عرفنا إن الحاډثة كانت بسيطة والممرضة قالت لمي في التليفون إنكم هتخرجوا.. لكن إنك تبعتي رسالة وتختفي عشان تشغلي بالنا وتقطعي علينا يومنا، ده شغل عيال وسوء أدب. أختك مي منزلة صورة العيلة والناس كلها دخلت تسأل فين ليلى؟ وليه مش معاهم؟ إنتي عارفة شكلي بقى وحش قدام الناس إزاي؟
ليلى حست بنغزة في قلبها أصعب من ۏجع ضلوعها المکسورة يعني إنت مكلمني 48 مرة عشان شكلك قدام الناس؟ مسألتش حفيدك عامل إيه؟ ولا أنا حصلي إيه؟
رد أبوها بمنتهى القسۏة اللي بيحصله حاجة بجد بيتصل يطمن أهله، مش بيبعت رسالة استعطاف ويقفل موبايله عشان يذلنا.. اسمعي يا بت إنتي، تكتبي اعتذار حالا لأختك على الجروب وتوضحي إنك كنتي نايمة وإننا كنا معاكي، مش عايز كلام في منطقتنا يتقال إن عيلة منصور مفككة.. فاهمة؟
ليلى فضلت ساكتة لحظة.. بصت لعمر وهو نايم بوشه المورم والضمادة اللي على عينه، وبصت لبيتهم الفاضي اللي محدش فكر يخبط على بابه ولا حتى يبعت وجبة أكل وهما تعبانين.
قالت بصوت هادي وبارد بشكل يخوف تمام يا بابا.. فهمت.
منصور أيوه كده، روقي واكتبي الكلمتين دول واطلعي من دور الضحېة ده.
ليلى أنا فعلاً هطلع من الدور ده خالص.. بس بطريقتي.
قفلت السكة في وشه، وبإيدها السليمة دخلت على جروب العيلة.. مبعتتش اعتذار، ولا عاتبت حد.
خرجت من الجروب، وعملت بلوك لأبوها ومي وكريم، ومسحت أرقام العيلة كلها من موبايلها.
في اللحظة دي، ليلى عرفت إن العيلة مش مجرد ډم واسم.. العيلة هي اللي بتشيلك وإنت في أوضة الطوارئ، مش اللي بتستخسر فيك