رواية جديدة


بيها يوم عيد ميلادي العاشر لما عيطت عشان ليلي فتحت هداياي بالغلط.
قلتي إيه يا بت؟ قالها وهو بيقرب مني وخطواته بتهز الأرض.
بلعت ريقي بصعوبة، زوري كان ناشف بس ضهري كان مفرود لأول مرة.
قلت مش هشيل شنطها.. هي شحطة وتقدر تشيل حاجتها لنفسها.
ليلي لوحت بإيدها بتمثيل وقالت آدي الهانم اللي عاملة فيها مستقلة بشنطتها الجربانة دي.
ماما دخلت في النص وكأني أنا اللي بلطجية وبتهجم عليهم، مش أنا اللي بيتهان كرامتي.
ليلى، مش عايزين فضايح ومشاكل.. الرحلة دي عشان نتبسط، مش هتبوظيها بوقاحتك دي!
الصداع كان هينفجر في راسي، مخلي كل حاجة حواليا حادة وزاعقة بشكل مش طبيعي.
أنا جاية من نيويورك مطبقة ومن غير نوم عشان خاطركم، مش هعمل كده يعني مش هعمل.
بصيت في عين بابا مباشرة.. بابا اللي بيفهم بلغة الأوامر والطاعة بس.
عمرك ما طلبت من ليلي تشيل شنطتي، ولا عمرك هتطلب.. صح؟
كنافة وشه اتشدت، وعروق رقبته ظهرت من الغيظ.
عشان ليلي مش أنانية زيك وبتحب عيلتها!
الجملة كانت مضحكة لدرجة الۏجع، بس الضحكة مخرجتش. كنت بصله وأنا مستغربة إزاي هو شايف إن ليلي هي المركز، وأي كلام عن العدل يبقى أنانية مني.
وفجأة.. كل حاجة حصلت في لمح البصر.
رفع إيده.
ملحقتش أرجع لورا.. ولا حتى أغمض عيني.
القلم نزل على وشي بفرقعة صوتها كان أعلى من دوشة المطار كلها، لدرجة إنها خرمت وداني.
في الثانية دي، كل حاجة وقفت.. الكلام، المشي، حتى الميكروفونات سكتت. رجعت خطوة لورا وأنا حاطة إيدي على خدي.. السخونية كانت بتغلي تحت جلدي، بس الۏجع مكنش في الضړبة.
الۏجع كان في الكسرة والمهانة قدام الناس كلها..
السكوت اللي حلّ فجأة كان أرخم من القلم نفسه. الناس اللي كانت بتجري ورا طياراتها وقفت تتفرج، وكأني بقيت نمرة في سيرك المطار.
ليلي مالت على ودن ماما وضحكت ب شماتة مقرفة وقالت بصوت مسموع أحسن، عشان تتربى.. دي آخرتها تقعد مع عمال النظافة ورا، مالهاش مكان معانا في ال Business Class.
ماما ملامحها متهزتش، بالعكس، بصتلي باحتقار وقالت ما هي اللي جابته لنفسه، هي فاكرة نفسها فرد من العيلة؟ دي مجرد عبء علينا، كفاية إننا دافعين ډم قلبنا عشان تيجي معانا.
بابا كان لسه نهجه عالي، وإيده لسه مرفوعة كأنه مستني ھجمة تانية مني، بس أنا كنت في عالم تاني خالص. بصيتلهم التلاتة.. العيلة اللي المفروض تكون سندي، لقيتهم مجرد ناس غريبة بتربطني بيهم ورقة في السجل المدني.
في اللحظة دي، الصداع اللي كان بياكل راسي هدي فجأة.. وحل محله برود مريب.
نزلت إيدي من على خدي اللي كان لسه بيحرقني، وبصيت لبابا في عينه بكل ثبات.. لا عيطت ولا صړخت. وطيت براحة، مسكت إيد شنطتي السودة الصغيرة، ولفيت وشي.
رايحة فين يا زفتة؟ ماما زعقت ورايا، الطابور وصل للدور علينا!
مردتش. كملت مشي وأنا بطلع موبايلي من جيبي. فتحت الأبلكيشن بتاع شركة الطيران وبمنتهى الهدوء عملت إلغاء Cancel لتذكرتي.. وفي ثانية تانية، عملت تحويل لكل الفلوس اللي في الحساب المشترك اللي بابا كان بيحط فيه مصاريف السفر واللي كان باسمي عشان إجراءات الفيزا لحسابي الشخصي.
وقفت قدام شباك حجز تاني خالص، وحطيت الباسبورت بتاعي.
لو سمحت، أول طيارة ل لندن عليها حجز دلوقتي؟
الموظف بصلي باستغراب، شاف صوابع بابا معلمة على وشي، بس سكت وحجزلي. خدت التذكرة الجديدة، ولفيت عشان ألمحهم لآخر مرة. كانوا واقفين عند الكاونتر، بابا وشه بقى أزرق وهو بيحاول يدفع مصاريف الشنط الزيادة بتاعة ليلي، والفيزا بتاعته بتترفض مرة ورا تانية لأن الحساب بقى