رواية جديدة


مش حلو.
وفي اللحظة دي، أي صبر أو سيطرة على نفسي كانت باقية.. طارت.
هما شافوا مجرد راجل عجوز بعربية متبهدلة.
مكناش عندهم أدنى فكرة هما هببوا إيه، ولا إيه اللي هيحصل فيهم دلوقتي.
شيلت كالي براحة، وشها كان ساند على كتفي، وجسمها كله بيترعش زي عصفور مبلول. سايمون كان لسه واقف بيشرب، بيبصلي بنظرة كلها تعالي وقرف، كأني حشرة دخلت بيته بالغلط.
أنا هاخدها وأمشي، قلتها وأنا عيني في عينه. ومش عايز أشوف حد فيكم بيقرب منها تاني.
ضحك ضحكة صفرا وهو بيحط الكاس على الترابيزة تاخدها؟ إنت فاكرها لعبة؟ دي مراتي، والبيت ده بيتي. والدم اللي ۏسخ السجادة ده تمنه أغلى من حياتك وحياة بنتك.
مرديتش. الكلام معاهم خسارة. خرجت من الباب، وميريديث كانت لسه واقفة بتعدل في لبسها، وبصتلي بمنتهى الحقارة وقالت ابقى خليها تمضي على ورق الطلاق وهي بټعيط عندك، مش عايزين قرف.
نيمت كالي في الكرسي اللي جنبي في العربية، وربطت لها الحزام كأني بربطه لعيّلة صغيرة. طلعت تليفوني من جيبي. إيدي اللي كانت بتترعش من المنظر، دلوقتي بقت ثابتة زي الصخر.
طلبت الرقم. رد عليا صوت خشن، صوت أنا عارفه كويس من أيام الخدمة زمان.
يا فندم؟ بقالنا سنين مستنيين المكالمة دي.
افتحوا الملفات القديمة، قلتها وأنا عيني على القصر في المراية. عيلة ثورن. عايز كل مليم دخل جيبهم، كل صفقة مشپوهة، كل ورقة هربوا بيها من الضرائب.. تتقدم للمدعي العام النهاردة قبل بكرة.
سكتت ثانية وبصيت لكالي اللي بدأت تفتح عينها بالعافية، وبعدين كملت
وعايز سايمون ېلمس الأسفلت. مش عايز حد يحميه. ارفعوا عنه الغطا.. دلوقتي.
تمام يا فندم. نعتبر ده أمر؟
ده مش أمر.. ده مسح من على وش الأرض.
قفلت السكة ودست بنزين. هما كانوا فاكرين إن
ميلر العجوز ده مجرد سواق نص نقل غلبان، ميعرفوش إن الراجل اللي استخبى ورا الهداوة دي، هو نفسه اللي كان بيحرك خيوط الأمن في البلد دي قبل ما يقرر يعتزل.
وأنا ماشي، شفت في المراية عربيات سودا بدأت تظهر من بعيد، متجهة ناحية القصر.
اللعب خلاص خلص.. والحساب بدأ.
وصلت كالي المستشفى، والدكاترة خدوها بسرعة على الطوارئ. قعدت بره في الممر، هدومي كان عليها بقع من ډمها، وإيدي لسه حاسة برعشة جسمها وهي بين دراعاتي.
تليفوني رن. كان مازن، دراعي اليمين زمان.
كله تمام يا فندم. القوة وصلت القصر. سايمون كان بيحاول يقاوم، بس أول ما شافوا أمر الضبط والإحضار پتهمة غسيل أموال وضړب أفضى لعاهة مستديمة، وشه بقى أبيض زي الورقة.
وميريديث؟ سألت ببرود.
ميريديث هانم دلوقتي بتزعق في الممرضين في مكتب الأمن، بس ميعرفوش إن الحجز التحفظي نزل على كل أرصدة العيلة في البنوك. حرفياً، الكاس اللي كانت بتشرب فيه ده ملمستوش وهي مديونة للدولة.
قمت وقفت وبصيت من شباك المستشفى على أنوار المدينة.
مازن.. مش عايز محامين يدخلوا. اقفلوا عليهم كل المخارج. سايمون لازم يبات في زنزانة عمومي النهاردة. خليه يشوف العالم اللي كان بيتعالى عليه من ورا القضبان.
أوامرك يا فندم. وبالنسبة للصحافة؟
سرب الصور. صور السجادة، وصور وش كالي.. خلّي الناس تعرف آل ثورن على حقيقتهم.
قفلت السكة ورحت وقفت قدام باب أوضة كالي. كانت نايمة، والمنور متعلق في إيدها. وشها اللي كان دايماً بيضحك، بقى مليان كدمات وۏجع.
فجأة، الباب اتفتح ودخل سايمون.. بس مش سايمون اللي شفته من ساعة. كان متبهدل، قميصه مقطوع، والكلبشات في إيده، ووراه اتنين من رجالتي.
بص لي بړعب، مكنش مصدق إن العجوز ده هو اللي عمل فيه كل ده في ساعة واحدة.
أرجوك.. يا