لم يمضِ على ولادتي سوى أربعة أيام


إلى شيء في الملف.
اقتربت الثانية، وقرأت، ثم رفعت رأسها ببطء.
هذا غريب
اقتربتُ خطوة.
ماذا؟
ترددت لحظة، ثم قالت
هناك طفلتان بنفس التوقيت تقريبًا تم نقلهما بين الغرف.
شعرتُ بأن قلبي انقبض.
وماذا يعني ذلك؟
أجابت وهي ما تزال تنظر إلى السجل
يعني أن هناك تغييرًا في أماكن الأطفال أثناء المناوبة.
سكتُّ لحظة.
ثم سألت
وهل كل واحدة عادت إلى مكانها الصحيح؟
نظرتا إلى بعضهما.
ولم تجب أيٌّ منهما مباشرة.
وهنا فقط تأكد إحساسي.
نظرتُ إلى الطفلة بين ذراعيّ ثم إلى الأخرى ثم عدتُ إليهما.
كم عدد الأطفال الذين تم نقلهم؟
قلبت الممرضة الصفحات مرة أخرى، ثم قالت ببطء
ثلاث.
ساد الصمت.
شعرتُ بأن كل شيء أصبح أوضح وأخطر في الوقت نفسه.
نظرتُ إلى نورة.
لم تحتج إلى تفسير.
كانت قد فهمت.
همست بصوتٍ بالكاد يُسمع
ابنتي
أكملتُ أنا
ما زالت هنا.
لكن السؤال لم ينتهِ بعد لأنني نظرتُ إلى الممرضة مرة أخرى، وقلتُ
أين هي الآن؟
لم تُجب فورًا. بل أغلقت الملف ببطء.
ثم قالت
هذا ما نحتاج أن نعرفه.
وفي تلك اللحظة أدركتُ أن ما ظننّاه خطأً بسيطًا
كان أكبر من ذلك بكثير.
وأن الطفلة الثالثة
لم تكن فقط مفقودة
بل لم يعد أحد يعرف إلى أين ذهبت.
لم يعجبني صمت الممرضة.
لم يكن صمتًا عاديًا بل ذلك النوع من الصمت الذي يخفي ارتباكًا لا يريد أحد الاعتراف به.
نظرتُ إليها بثبات وقلتُ
لا تقولي لي إنكم لا تعرفون.
ترددت، ثم قالت بصوتٍ منخفض
نعرف لكننا نحتاج أن نتأكد.
لم أعلّق.
كنتُ أعلم أن كلمة نتأكد تعني شيئًا واحدًا
أن هناك خللًا وأنهم يحاولون فهم حجمه قبل أن يعترفوا به.
تحركت الممرضة سريعًا نحو الهاتف الداخلي، وتحدثت بصوتٍ خاڤت، ثم عادت بعد دقائق ومعها طبيبة لم أرها من قبل.
كانت هادئة لكن ملامحها لم تكن كذلك.
أنا الطبيبة المناوبة في القسم. قالتها بنبرة رسمية، ثم نظرت إلى الطفلتين، وإلينا. أُخبرتُ أن هناك التباسًا في المواليد.
أجبتها مباشرة
ليس التباسًا هناك طفلة مفقودة.
سكتت لحظة، ثم قالت
دعونا نراجع الأمور خطوة بخطوة.
أشارت إلى غرفة جانبية، فدخلنا جميعًا.
وضعتُ الطفلتين على السرير أمامي، وبقيتُ قريبة منهما، كأنني أخشى أن تختفيا إن ابتعدتُ لحظة.
فتحت الطبيبة السجلات أمامها، وبدأت تسأل
اسمك؟
ريم.
وتاريخ الولادة؟
أجبتها.
ثم التفتت إلى نورة، وسألتها الأسئلة نفسها.
كانت نورة ترد بصوتٍ ضعيف، لكن واضح.
بعد دقائق من المراجعة، توقفت الطبيبة.
رفعت رأسها ببطء.
هناك ثلاث مواليد بنفس الفترة الزمنية. قالتها بهدوء.
نظرتُ إليها دون أن أتكلم.
أكملت
تم نقل إحداهن إلى الحضانة للفحص ثم حدث تغيير في أماكن الأطفال.
سكتت لحظة ثم أضافت
ويبدو أن بطاقة تعريف واحدة على الأقل وُضعت على الطفلة الخطأ.
شعرت بالصدمة وقلتُ
وأين الطفلة الثالثة؟
نظرت الطبيبة إلى الممرضة، ثم عادت إليّ.
تم تسليمها.
شعرتُ بأن الأرض اختفت تحت قدمي.
لمن؟
قلبت الملف، ثم قالت
لأسرة خرجت قبل ساعات.
تجمّدت نورة في مكانها.
أما أنا فشعرتُ بشيء بارد يمرّ في جسدي.
هل أنتم متأكدون؟ سألتُ.
أجابت
هذا ما هو مسجّل.
سكتُّ لحظة ثم قلتُ ببطء
إذن هناك عائلة الآن تحمل طفلة ليست لها.
لم تُجب. لأن الإجابة كانت واضحة.
نظرتُ إلى نورة، فوجدتها تبكي بصمت، هذه المرة بلا