لم يمضِ على ولادتي سوى أربعة أيام


صوت تقريبًا.
ابنتي همست بها.
لكنني لم أواسيها. لأنني كنتُ أفكّر في شيء آخر.
تلك الطفلة التي خرجت من هنا مع أمٍّ لا تعلم أنها ليست ابنتها.
قلتُ للطبيبة
أريد اسم العائلة.
ترددت.
هناك إجراءات
قاطعتها
طفلة خرجت من المستشفى خطأ هذا ليس إجراءً.
ساد صمت قصير.
ثم قالت الطبيبة أخيرًا
سأحاول التواصل معهم.
لم يكن ذلك كافيًا. لكنني لم أملك خيارًا آخر.
مرّت دقائق ثقيلة ثم عاد أحد الممرضين مسرعًا، وهمس بشيء في أذن الطبيبة.
تغيّرت ملامحها.
نظرت إليّ وقالت
تم الوصول إليهم وهم في طريقهم إلى هنا.
لم أشعر بالراحة.
بل بشيء يشبه التوتر الذي يسبق نهاية لا تعرف شكلها.
انتظرنا. كل دقيقة كانت أطول من التي قبلها.
حتى فُتح الباب أخيرًا دخلت امرأة تحمل طفلة.
كانت تمشي ببطء، وعيناها مليئتان بالحيرة.
خلفها زوجها، يبدو عليه الارتباك.
توقفت عند الباب، ونظرت إلينا.
ثم إلى الطفلتين ثم إلى طفلتها بين ذراعيها.
وقالت بصوتٍ خاڤت
قالوا إن هناك خطأ
لم أتحرّك فورًا لكنني نظرتُ إلى الطفلة التي معها.
ثم شعرتُ بشيء.
نفس الإحساس الذي شعرتُ به من قبل.
ذلك الهدوء المفاجئ الذي لا تفسير له.
اقتربتُ خطوة.
هل يمكنني؟ سألتها.
ترددت ثم سلّمتني الطفلة.
ما إن حملتها حتى عرفت.
لم يكن هناك دليل واضح ولا علامة
لكن جسدي سبقني.
هذه ابنتها.
رفعتُ عيني إلى نورة.
كانت تحدّق في الطفلة، وكأنها ترى حياتها تعود أمامها.
تقدّمت ببطء ويدها ترتجف.
هذه
لم تكمل.
لكنها لم تكن بحاجة لذلك.
سلّمتها الطفلة.
ما إن احتضنتها حتى اڼهارت تمامًا.
بكاء طويل صامت كأنها كانت تحبسه منذ البداية.
وقفتُ أراقب لا شماتة ولا تعاطف كامل
فقط شعور ثقيل بأن كل شيء انتهى لكن ليس كما كان.
عادت كل طفلة إلى أمّها.
لكن لم تعد أيٌّ منا كما كانت.
نظرتُ إلى ابنتي بين ذراعيّ، وضممتُها أكثر.
هذه المرة كنتُ متأكدة.
أما نورة
فبقيت تحتضن ابنتها وكأنها تخشى أن تُسلب منها مرة أخرى.
رفعت رأسها نحوي، وعيناها ممتلئتان بشيء لا يشبه ما كان من قبل.
أنا
توقفت.
لم تجد كلمة ولم أطلب منها ذلك.
نظرتُ إليها لحظة ثم قلتُ بهدوء
انتهى الأمر.
فكلانا علمنا في داخلنا أن الثقة التي فُقدت تلك الليلة لن تعود كما كانت أبدًا.
وبينما كنتُ أخرج من الممر، أحمل ابنتي وأحاول أن أستوعب ما انتهى للتو مررتُ بجانب غرفة مفتوحة نصف فتحة.
لم أكن أنوي التوقّف.
لكن صوتًا داخلها شدّني دون قصد.
كانت مجموعة من الممرضات يتحدثن، بنبرة منخفضة، لكنها لم تكن كافية لإخفاء ما قيل.
قلتُ لكِ إن البطاقات يجب أن تُراجع مرتين
ردّت أخرى، بنفاد صبر
وكأن لدينا وقتًا لذلك في كل نوبة!
تدخّلت ثالثة، بصوتٍ أخفض
الحمد لله أنهم اكتشفوا هذه الحالة بسرعة
سكتت لحظة ثم أضافت
ليس مثل المرة السابقة.
توقّفت قدماي دون أن أشعر.
أيّ مرة؟ سألتها إحداهن.
جاء الرد سريعًا وكأنه شيء لا يُقال بصوت عالٍ
قبل أشهر خرجت أمّ بطفلٍ ليس لها ولم يُكتشف الأمر إلا بعد أيام.
ساد صمت قصير داخل الغرفة.
ثم قالت أخرى، محاولة إنهاء الحديث
لا تعيدي هذا الكلام إن سمعه أحد ستكون مشكلة.
تحرّكتُ بعدها مباشرة.
لم ألتفت ولم أُصدر صوتًا
لكن الكلمات ظلّت عالقة
في رأسي.
خرجتُ من المستشفى وأنا أضمّ ابنتي بقوة، نظرتُ إلى ابنتي بين ذراعيّ وضممتُها أكثر، وكأنني أحاول أن أُثبت أنها هنا أنها لي.
لكن الفكرة كانت قد وصلت بالفعل.
كم أمٍّ خرجت من هذا الباب وهي تظن أنها تحمل طفلها
بينما كانت تحتضن طفلًا آخر لا تعرفه ولن تعرفه أبدًا؟
كم طفلٍ كبر في بيتٍ ليس له وتعلّق بوجهٍ ليس أمّه
ونادى باسمٍ ليس اسمه الحقيقي؟
احتمالًا مخيفًا