اختارت الشخص الخطأ لتُذلّه

وصلتني الرسالة وأنا أقف في مطبخ شقتنا في الجزائر العاصمة، أُحضّر قهوتي كأي صباح عادي، ولم يكن في الأمر أي تمهيد؛ رقم غير معروف، لا كلمة، لا تفسير فقط الفيديو.
فتحتُه.
وفي ثوانٍ قليلة انهار كل شيء.
لم يكن الألم صاخبًا كما تخيّلت، لم أصرخ، لم أبكِ، بل تسلّل إلى داخلي هدوء بارد، كأن قلبي قرر أن يتوقّف عن الشعور حتى لا ينهار بالكامل.
كان يوسف زوجي.
نفس الرجل الذي وثقت به دون سؤال، وأحببته ، كان هناك بصورة لم أكن مستعدة لرؤيتها، صورة مزّقت كل ما بنيته عنه في داخلي.
في الثواني الأولى لم أتعرف عليها، لكن الأمر لم يحتج سوى لحظات قليلة حتى استقرت الحقيقة في داخلي كطعڼة بطيئة.
كانت سمية
زميلته في العمل نفس المرأة التي كانت تبتسم لي كلما رأتني، وتقول أمام الجميع أنتِ محظوظة به رجل لا يتكرر.
وفي لحظة واحدة عادت إليّ تفاصيل كنت أراها عادية تمامًا؛ صباحات كنت أُحضّر له فيها الفطور بعناية، فيأخذ لقمة أو اثنتين ثم يبتسم ويقول إنه سيفطر مع سمية في العمل 
فأضحك دون أن أفهم، وأكمل يومي طبيعي.
مكالمات قصيرة كانت تقطع حديثنا فجأة، فيعتذر بهدوء ويقول سمية تسأل عن ملف عاجل
فأهزّ رأسي بتفهم، ولا يخطر ببالي أن هناك ما هو أبعد من العمل. 
رسائل متأخرة في الليل، يقرأها بصمت ثم يقلب هاتفه على الطاولة، وعندما أسأله يبتسم ويقول إنها مجرد أمور تخصّ العمل فأصدقه. 
زياراتي القليلة إلى مقرّ عمله، حيث كنت أراهما يتبادلان كلمات سريعة ونظرات عابرة، فأفسّر كل ذلك بالزمالة فقط.
حتى تلك المرة التي تأخر فيها طويلًا، وعاد معتذرًا بتعب واضح، كنت أنا من يهدّئه وأقول له ألا يُرهق نفسه أكثر من اللازم
كل تلك التفاصيل كانت تمرّ أمامي بهدوء
وأنا أراها طبيعية تمامًا.
الآن فقط أفهمها كلها.
أعدتُ المقطع أكثر من مرة، لا لأنني لم أصدق، بل لأنني كنت أبحث عن كڈبة صغيرة تُنقذني من الحقيقة لكن الحقيقة كانت واضحة، قاسېة، لا تترك مجالًا للهرب.
وفي تلك اللحظة، أدركت شيئًا واحدًا فقط
أنني كنت مخدوعة.
ليس للحظة بل لسنوات.
في تلك اللحظة، سمعت صوت الماء يتوقف في الحمام، وعرفت أن يوسف سيخرج بعد ثوانٍ، فشعرت بشيء ينغلق داخلي فجأة، وكأن قلبي اتخذ قراره.
أغلقت الهاتف، وضعت فنجان القهوة على الطاولة، وأخذت نفسًا واحدًا عميقًا، كان كافيًا ليخفي كل ما بداخلي خلف وجه هادئ لا يشبهني.
خرج يوسف بعد لحظات، كان يعدّل أزرار قميصه كعادته، يضع ساعته في معصمه، ثم اقترب مني وقبّل رأسي ببساطة، وقال بنبرة طبيعية تمامًا
هل أنتِ مستعدة لحفل الليلة؟
نظرت إليه مباشرة، إلى عينيه تحديدًا، ولم أجد فيهما أي ارتباك أو خوف، ولا حتى أثرًا لذنب وكان ذلك أكثر ما آلمني.
ليس ما رأيته في الفيديو بل هذا الهدوء الكامل، هذه القدرة المرعبة على