اختارت الشخص الخطأ لتُذلّه


أمام الجميع ببدلته الأنيقة، يبتسم بثقة،
بينما كان المدير يمدحه أمام الحضور قائلًا إنه مثال للموظف الملتزم وصاحب الأخلاق الرفيعة.
كنت أجلس في الخلف، أراقب بصمت، بينما دخلت سمية بثقة، وكأنها جزء من هذا المشهد الذي بُني على كڈبة كبيرة.
لم تكن تعلم أن كل شيء قد تغيّر.
أمسك يوسف الميكروفون، شكر الحضور، ثم قال قبل أن نبدأ، أعددنا فيديو افتتاحيًا قصيرًا
أُطفئت الأنوار، واتجهت أنظار الجميع نحو الشاشة الكبيرة
وفي تلك اللحظة
ظهرت أول لقطة على الشاشة الكبيرة، وفي اللحظة الأولى لم ينتبه أحد لغرابتها، فالجميع توقّع عرضًا افتتاحيًا تقليديًا كما يحدث في كل مناسبة.
لكن بعد ثوانٍ قليلة فقط بدأ الإحساس بأن هناك شيئًا غير طبيعي يتسلّل إلى القاعة، فالمشهد لم يكن دعائيًا، الفيديو كان صامتًا في بدايته، ثم بدأ الصوت يظهر تدريجيًا، واضحًا، لا يحتمل التأويل.
في الصفوف الأمامية، انحنى المدير قليلًا إلى الأمام، وكأن عينيه تحاولان التأكد مما يراه، بينما تبادل بعض الحضور نظرات سريعة، تحمل سؤالًا واحدًا لم يُنطق بعد هل هذا حقيقي؟
لكن السؤال لم يحتج إلى إجابة، لأن المقطع استمر.
ومع كل ثانية كانت الحقيقة تتكشّف بلا رحمة.
يوسف، الذي كان يقف منذ لحظات ممسكًا الميكروفون بثقة، بدأ يفقد ملامحه تدريجيًا، ابتسامته اختفت.
وتحولت عيناه إلى حركة سريعة بين الشاشة والوجوه من حوله، وكأنه يبحث عن مخرجٍ غير موجود. حاول أن يتحرّك، أن يقترب من أحد المنظمين، أن يقول شيئًا، أي شيء، لكن صوته لم يخرج، أو ربما لم يعد هناك من يريد أن يسمعه.
أما سمية، فقد كانت اللحظة أقسى عليها مما توقّعت، ليس فقط لأن العلاقة انكشفت، بل لأنها أدركت متأخرة خطأً لم تحسب له حسابًا. في لحظة اندفاعها، وهي تحاول أن تثبت علاقتهم، وأن تُشعر نفسها بأنها ليست خفية كما كانت دائمًا
لم تنتبه أن الكاميرا التقطت أكثر مما ينبغي، لم يكن مجرد ظل أو زاوية مبهمة، بل جزء واضح من ملامحها، ومع تكبير الصورة على شاشة بعرض مترين جعلها معروفة أمام كل من في القاعة. 
بسبب غيرتها ډمرت نفسها.
وقفت مكانها كأن الزمن توقّف، عيناها على الشاشة، وجسدها جامد، ثم بدأت تنظر حولها ببطء، محاولة أن تجد نظرة واحدة لا تحمل الاتهام، لكن كل الوجوه كانت تنظر إليها الآن بنفس الطريقة، مزيج من الصدمة، والاشمئزاز، وعدم التصديق. 
حاولت أن تتراجع خطوة، لكن قدميها خانتاها للحظة، وكأن الأرض نفسها ترفض أن تتحرك تحتها.
في الخلف، كان الهمس قد تحوّل إلى موجة حقيقية من الكلام المتداخل، بعضهم يضع يده على فمه، البعض الآخر يهمس باسم يوسف، وآخرون ينظرون إلى المدير بترقّب، كأن القرار الحقيقي لم يُتخذ بعد، وأن ما يحدث الآن مجرد بداية.
المقطع لم يطُل أكثر من دقائق، لكنه كان كافيًا ليُسقط كل شيء.
انتهى العرض.
وانطفأت الشاشة.
لكن هذه