اختارت الشخص الخطأ لتُذلّه


أن ېكذب وهو يقف أمامي بكل هذا الثبات.
أجبته بصوت هادئ لا يكشف شيئًا
نعم أكثر من أي وقت مضى.
لم يلاحظ شيئًا.
أخذ مفاتيحه وخرج كعادته، بينما بقيت أنا واقفة في مكاني لثوانٍ، أستمع إلى صوت الباب وهو يُغلق كأنه يُغلق شيئًا بداخلي.
اهتز هاتفي مرة أخرى.
نفس الرقم.
إن كان لديك كرامة فلا تحضري الحفل، لقد اختار يوسف بالفعل.
قرأت الكلمات ببطء لكن هذه المرة، لم يزد الألم.
بل هدأ.
كأن الچرح توقف عن الڼزيف وكأن شيئًا آخر بدأ يتكوّن داخلي.
شيء بارد ثابت لا يشبه الانكسار.
كتبت ردًا قصيرًا
شكرًا على التنبيه.
لم يصلني رد بعدها.
بعد دقائق، قررت.
بدّلت ملابسي سريعًا وذهبت الى مقر شركته
دخلت من المدخل الجانبي بخطواتٍ ثابتة، لا تحمل ترددًا، وصعدت إلى الطابق الذي تُدار منه تجهيزات الحفل
توقفت أمام الباب لثانية واحدة فقط ثم طرقته ودخلت.
كان سيف ابن خالتي يجلس أمام شاشات التحكم، غارقًا في متابعة التفاصيل، وحين سمع الصوت، رفع رأسه بعفوية.
اتّسعت عيناه دهشةً، وتجمّد لوهلةٍ قصيرة قبل أن يستعيد صوته، وقال بنبرةٍ لم تُخفِ ارتباكه
لم أتوقّع رؤيتك هنا ما الذي جاء بكِ؟
أغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم تقدّمت نحوه دون شرحٍ أو تمهيد، وأخرجت هاتفها ووضعته أمامه.
شاهد هذا.
لم تضف شيئًا آخر.
نظر إليها لحظة ثم إلى الهاتف، قبل أن يأخذه ببطء، وكأن حدسه بدأ يسبق ما سيراه.
بدأ المقطع.
ومع كل ثانية كانت ملامحه تتغير.
تقلّصت دهشته إلى صمتٍ ثقيل، شدّ فكه، ومرّر يده على وجهه كمن يحاول استيعاب ما لا يُستوعب.
أعاد المقطع مرة أخرى دون أن يُطلب منه.
وحين انتهى، لم ينظر إليها فورًا.
ظل صامتًا لثوانٍ، ثم وضع الهاتف على الطاولة بحذرٍ غير معتاد، كأن ما رآه أثقل من أن يُقال ببساطة.
هذا يوسف؟
جاء صوته منخفضًا، لكنه كان يحمل ما يكفي من الصدمة.
أومأت برأسها فقط.
رفَع عينيه إليها أخيرًا، وكانت نظرته مختلفة لم تعد دهشة، بل شيء أقرب إلى القلق.
وماذا تريدين أن تفعلي؟
اقتربت خطوة واحدة، وقالت بنبرة هادئة تمامًا، كأن القرار لم يُتخذ الآن بل منذ وقت
الفيديو الافتتاحي الليلة أريده أن يتغير.
فهم.
ظهر ذلك في صمته.
لكنّه لم يوافق.
أسند ظهره إلى الكرسي ببطء، ثم قال
أنتِ تدركين أن هذا سيكون نهاية زواجك؟
نظرت إليه بثبات، ثم قالت بهدوء
أعلم ذلك جيدًا.
ثم أضافت بصوتٍ منخفض، لكنه قاطع
لم يعد ما بيننا زواجًا بل كڈبة.
مرّت ثوانٍ ثقيلة.
نظر إليها طويلًا كأنه يقرأ ما بين كلماتها، أو يتأكد أنها لن تتراجع.
ثم زفر ببطء، ومدّ يده نحو لوحة التحكم، وعيناه لا تزالان عليها
مدة الفيديو الافتتاحي ثلاث دقائق وإن أردنا استبداله، فلدينا وقت محدود.
توقف لحظة ثم قال بصوت أخفض
لكن بعد ذلك لن يبقى شيء كما كان.
نظرت إليه بثبات، وشعرت أنني لم أعد تلك المرأة التي كانت قبل ساعة واحدة فقط، ثم قلت بهدوء واضح لم يعد هناك ما أعود إليه.
وفي المساء، امتلأت القاعة بالتصفيق، وقف يوسف