الفتاة الفقيرة


وشه غامقة.
مايا شبكت إيدها في ياقة قميصه. 
يا! صړخت، وضړبت خده بصوابعها المتجمدة. اصحى!
جفونه اتحركت، بس مردش. المعدن اتحرك. راسه نزلت تحت المية. 
لأ، لأ، لأ. مايا غطست.
تحت المية، الحطام كان شكله ضخم ومستحيل. هيكل كرسي اتلوى فوق كتفه زي مصيدة. مايا ثبتت رجليها الاتنين على لوح غرقان وزقت بكل جسمها. مفيش حاجة اتحركت. رئتها بتتحرق. طلعت، شهقت، كحت، وغطست تاني.
المرة دي لقت الحزام اللي ملفوف عليه. صوابعها اتزحلقت منه. عضت طرف الحزام، شدته، وحست إنه ارتخى. المعدن أنّ. جسم الراجل اتحرك شبر. شبر كان كفاية يخليها تصدق.
زقت تاني، وهي بټعيط تحت المية من غير صوت، ولما اللوح أخيرًا اترفع، شدته لفوق بقوة عمرها ما هتعرف تشرحها.
طلعوا سوا للسطح. هو كان تقيل. تقيل أوي. التيار بيشد رجليه، ودراعات مايا بتترعش حوالين صدره. رفست ناحية الضفة، بس كل ضړبة بتقربهم حاجة بسيطة بس. مرتين وشه نزل تحت المية. مرتين هي شدته لفوق تاني.
متوتش، همست في ودنه وهي بتنهج. والله، إياك ټموت.
راسه مالت على كتفها. على الشط، راجل أخيرًا دخل المية لحد ركبته، وبعدين واحد تاني. ظابط شرطة وصل بيجري من على الكوبري. سوا، مدوا إيديهم لمايا وهي قربت كفاية إنها تلمسهم.
خدوه! صړخت. 
الإيدين مسكت الراجل الأول. وبعدين مايا.
وقعت في الطين، بتترعش لدرجة إن سنانها بتخبط في بعض. الراجل كان نايم جنبها، ساكت زي الحجر. حد صړخ مش بيتنفس!
الإسعاف لسه موصلش. ظابط ركع، بس إيده كانت مترددة في الهوا. مايا زحفت على ركبها المتعورة. كانت شافت ممرضة المدرسة بتشرح الإنعاش القلبي مرة في اجتماع السلامة، ونص الفصل بيضحك وبيرمي ورق. مايا مضحكتش. كانت متخيلة أخوها جونا وهو بيزرق وقت نوبة ربو، واتفرجت على كل حركة.
حطت إيديها الصغيرة على صدر الراجل. 
كده، قالت، رغم إن محدش سألها. 
ضغطت. مرة. اتنين. تاني.
صدر الراجل بالكاد اتحرك. 
أقوى، الظابط قال. 
أنا بضغط! ضغطت لحد ما دراعاتها وجعتها. حد كان بيعد. حد كان بيعيط. الڼار بتطقطق وراهم. صفارات الإسعاف قربت، بس لسه مش قريبة كفاية.
وبعدين الراجل كح. مية طلعت من بقه. جسمه اتنفض وهو بيسحب نفس خشن وعڼيف. 
هتاف طلع من الزحمة. مايا وقعت لورا، بتبص له. هو عايش.
الراجل فتح عينيه لثانية واحدة قصيرة. كانت رمادي، مش مركزة، ومليانة ۏجع. لقت وش مايا. شفايفه اتحركت. هي قربت أكتر. 
إيه؟
الجزء 2 الدين
شفايفه كانت بتترعش. صوته طلع خشن، بالعافية، وكأنه طالع من بير غرقان. 
اسمك. كلمة واحدة بس. سؤال وأمر في نفس الوقت.
مايا بلعت ريقها. ريحة الوقود والطين لسه في بوقها. 
مايا... مايا ريد.
عينيه الرمادي ثبتت عليها ثانية كمان، كأنه بيحفر الاسم في دماغه قبل ما يغمى عليه تاني. الإسعاف وصل

أخيرًا. المسعفين جروا، زقوا مايا على جنب بالراحة، وغطوا الراجل ببطانية حراري. الناس اللي كانت بتصور من دقيقة، دلوقتي