الفتاة الفقيرة


كله غلط.
زاندر سكت لحظة. وبعدين زق الكرسي بتاعه لقدام بنفسه، متجاهل الحارس اللي كان عايز يساعده. وصل لحد عتبة الباب. مد إيده السليمة، وخد الظرف الأبيض بنفسه.
يبقى الظرف ده ليكي أنتِ، مايا ريد. فتحه قدامها. جواه مكنش فيه ورق تعيين. كان فيه مفتاح بيت، وورقة صغيرة مكتوب فيها عنوان في أرقى حي في لويفيل. وآخر حاجة، شيك.
مايا بصت للرقم. صفر، صفر، صفر... عدت الأصفار. ستة. مليون دولار.
صوتها ضاع. ده... ده ليه؟
زاندر كين بص للنهر اللي كان بيبان من بعيد ورا الموتيل. وبعدين بص في عينيها. 
لما كل الناس طلعت موبايلاتها، أنتِ نطيتي. لما كلهم صرخوا، أنتِ مديتي إيدك. المليون ده مش تمن حياتي يا مايا. محدش يقدر يدفع تمن حياة.
وقف الكرسي. المليون ده تمن إنك فكرتيني إن لسه في ناس بتتحرك. أنتِ مديونة لأخوكي ببخاخ. وأنا مديون للعالم كله بيكي.
لف الكرسي عشان يمشي، وبعدين وقف وبص لها من فوق كتفه. 
البيت فيه أوضة لجونا، ومدرسة كويسة جنبه. العربية الأولى في الصف هتستناكي لحد ما تلمي حاجتكم. خدي وقتك.
الخمس كاديلاك فضلت واقفة. الراجل اللي لابس بدلة حط الصندوق على الأرض جنب رجلها، وانحنى باحترام.
مايا كانت واقفة في باب أوضة الموتيل المشققة، ماسكة مفتاح بيت بمليون دولار، وأخوها بيكح وراها، والشمس بتطلع على كنتاكي.
امبارح كانت بتبيع مية عشان بخاخ. 
النهاردة، الملياردير اللي أنقذته جه يدفع الدين.
النهاية الدين اللي مبيتردش
مايا فضلت واقفة دقيقة كاملة، المفتاح البارد في إيدها، وعينها على الخمس كاديلاك. لا فرحت، ولا صړخت. بس بصت لجونا وهو بيكح، وبصت للكوتشي المخرم بتاعها.
قفلت صوابعها على المفتاح، ورجعت خطوة لورا، ودخلت الأوضة. 
قفلت الباب في وش الرجالة البدل.
الدنيا سكتت. الحارس اللي لابس بدلة اتلخبط. زاندر كين وقف الكرسي المتحرك وبص للباب المقفول. لأول مرة من 20 سنة، حد قاله لأ من غير ما يتكلم.
الباب اتفتح تاني بعد ثواني. مايا طلعت، شايلة الكولر الفاضي بتاعها في إيد، وساندة جونا في الإيد التانية. البخاخ الجديد كان في جيب الهودي بتاعها. الشيك والمفتاح سابتهم على الأرض.
مشيت لحد الكرسي بتاع زاندر، وعينيها في مستوى عينيه. 
أخدت البخاخ. عشان أنت وعدت، وأنا وعدت جونا. صوتها كان ثابت. بس مش هاخد البيت ولا المليون.
زاندر استغرب. ليه؟ ده أقل حاجة أقدر أعملها. 
عشان لو خدتهم، مايا قالت، يبقى كل اللي عملته امبارح كان ليه تمن. وأنا لما نطيت، مكنتش بفكر في تمن. كنت بفكر في أخويا اللي مبيعرفش يعوم. كنت بفكر إنك بني آدم بيغرق.
سكتت، وبصت للعربيات. لو عايز
ترد الدين بجد، متدينيش فلوس. افتح مستشفى للأطفال اللي زي جونا، اللي أهلهم مش لاقيين تمن البخاخ. علّم الناس اللي صورت ووقفت تتفرج إن الإيد اللي بتتمد أهم من الكاميرا اللي بتصور. ساعتها هتبقى رديت الدين للعالم
كله، مش ليا أنا.
زاندر كين، الراجل اللي بيحرك مليارات وبيشتري شركات، ملقاش كلام يرد بيه على بنت 12 سنة لابسة هودي مبلول.
ابتسم. ابتسامة حقيقية، تعبانة، بس حقيقية. 
اتفاق. قالها وهو بيمد إيده السليمة. مستشفى مايا ريد للأطفال. وجنبها مدرسة تعلم الشجاعة قبل الرياضيات.
مايا سلمت عليه. إيدها صغيرة وباردة، وإيده كبيرة ومتجبسة. بس الاتفاق تم.
الكاديلاك مشيت كلها بعد ساعة. مفيش بيت جديد، ومفيش مليون دولار. 
بعد 6 شهور.
مايا كانت راجعة من المدرسة الحكومية اللي جنب الموتيل. جونا كان بيجري قدامها، بيتنفس كويس بالبخاخ الجديد. على الناصية، كان فيه مبنى ضخم بيتبني. يافطة كبيرة مكتوب عليها جاري إنشاء مستشفى مايا ريد للأطفال التبرع الأساسي مؤسسة كين للطيران.
مايا وقفت تقرأ اليافطة كل يوم وهي مروحة. مبتسمة.
في نفس اليوم، في مكتبه في الدور ال، زاندر كين كان بيبص من الشباك على المدينة. على مكتبه، مفيش صور لطيارات ولا جوايز. فيه حاجة واحدة بس، في برواز غالي.
كانت إزازة مية معدنية فاضية، مخبوطة، وجنبها ورقة مكتوبة بخط إيد مرتعش 
أخويا مبيعرفش يعوم. مايا
تحت الإزازة، كاتبين جملة واحدة بالدهبي 
الديون الحقيقية، مبتتسدش بفلوس. بتتسد لما تتحرك.
والموتيل؟ لسه موجود. بس بقى أنضف موتيل في كنتاكي، عشان صاحبه الجديد بيدفع الإيجار لكل السكان من غير ما يقول لحد.
تمت.