الفتاة الفقيرة


بتصقف. حد رمى جاكيت على كتاف مايا المبلولة. حد تاني مد لها إزازة مية من اللي وقعوا من الكولر بتاعها.
ظابط لمس كتفها. يا بطلة، أنتِ كويسة؟ محتاجين ناخد أقوالك.
مايا هزت راسها، سنانها لسه بتخبط. أخويا... البخاخ بتاعه. لازم أرجع له.
محدش فهم، ومحدش سمع. عربية الإسعاف قفلت بابها على زاندر كين وخدته وهي بتجري. الزحمة بدأت تفك. الكاميرات نزلت. والبطلة الصغيرة امها نسيوها في الطين، بالهودي المبلول والكوتشي المخرّم.
مايا رجعت الموتيل على رجليها. المشوار خد ساعة في البرد. جونا كان قاعد على المرتبة، صدره بيزيق مع كل نفس. لما شافها مبلولة وبتترعش، عينيه وسعت من الړعب. 
مايا؟ عملتي إيه؟ 
جبت لك البخاخ بكرة، كدبت وهي بتضحك عشان تطمنه. النهاردة كسبت خناقة مع النهر بس.
نامت من التعب بهدومها المبلولة. محدش خبط على بابهم. محدش سأل.
الساعة 547 الصبح.
صوت موتور تقيل صحّى نص الموتيل. مايا فتحت عينها بالعافية وبصت من فتحة الشباك المشروخ. 
خمس عربيات كاديلاك سودا، بتلمع تحت نور العمود، واقفة صف واحد قدام أوضتهم. الزجاج متفيم بالكامل. مفيش لوحات.
الباب الخشب بتاع الأوضة خبط. خبطة واحدة بس. تقيلة، واثقة، ومش مستعجلة.
جونا اتخض. مين؟ 
مايا وقفت، قلبها بيجري. ريحة النهر لسه في شعرها. فتحت الباب سنة صغيرة، السلسلة الحديد مصدية وماسكة.
قدامها كان واقف راجل لابس بدلة سودا، طوله مترين، وشه زي الحجر. وراه راجل تاني، شايل صندوق خشب صغير. 
آنسة مايا ريد؟ صوته كان واطي بس واصل. 
أيوه؟ 
السيد كين فاق. طلب حاجتين بس.
مايا بلعت ريقها. إيه هما؟ 
الراجل اللي لابس بدلة شاور للراجل التاني. الصندوق الخشب اتفتح. جواه، كان فيه بخاخ ربو جديد، متبرشم. وجنبه ظرف أبيض تقيل، مختوم بختم شمع أحمر عليه حرف C.
الحاجة الأولى، الراجل كمل، دي لجونا. قال إنك قلتي لأخوه مبيعرفش يعوم. هو افتكر.
جونا شهق من وراها. مايا ممدتش إيدها. كانت متسمرة.
والحاجة التانية؟ سألت بصوت واطي.
الراجل اللي لابس بدلة اتحرك خطوة لورا. باب عربية من الكاديلاك اللي في النص اتفتح. واحد نزل على كرسي متحرك، دراعه متجبس، وشاش على راسه، بس عينيه الرمادي هي هي. كانت صاحية، حادة، وبتبص لها مباشر. زاندر كين.
بص لها من أول راسها المبلولة لحد الكوتشي المخرم. وبعدين بص للظرف اللي في الصندوق. 
الحاجة التانية، زاندر قال بصوته الخشن، هي إنك تفتحي الظرف ده. فيه وظيفة. مش ليكي. لأمك.
مايا اتجمدت. أمي... مېتة من 3 سنين.
الدنيا سكتت لثانية. حتى الرجالة اللي لابسين بدل اتلخبطوا. زاندر ضيق عينيه، وبص للراجل اللي لابس بدلة. الراجل هز راسه بسرعة، وطلع موبايل، واتأكد من حاجة.
زاندر رجع بص لمايا، ولأول مرة، القناع بتاع الملياردير اتشرخ. بان عليه تعب حقيقي، وارتباك. 
أنا... آسف. الملف اللي جالي قال إنك عايشة مع والدتك.
مايا هزت كتفها، ودمعة واحدة نزلت ڠصب عنها. الملفات بتغلط. الموتيل ده