قال لها بدوني أنتِ لا شيء فتركته وأثبتت له العكس بطريقة صاډمة!


بالأمان.
أريد أن أكون نفسي دون خوف.
توقفت عند هذه الجملة تحديدًا.
أعادت قراءتها مرة ومرتين.
ثم ضحكت بخفة.
يبدو أنني وصلت أخيرًا.
لكنها لم تغلق الدفتر.
بل قلبت الصفحة
وأمسكت القلم.
ترددت قليلًا،
كأنها لا تعرف ماذا تكتب.
ثم بدأت.
اليوم بدأت من جديد.
توقفت
ثم أضافت
بدون خوف.
بدون إذن من أحد.
بدون أن أكون ضيفة في حياتي.
أغلقت الدفتر،
وضمّته إلى صدرها للحظة.
ثم وضعته بجانبها.
في تلك اللحظة
لم تكن قد أصلحت كل شيء.
لم تكن قوية طوال الوقت.
لم تكن تعرف كيف سيكون الغد.
لكنها
كانت صادقة مع نفسها.
وكان ذلك أكثر مما كانت تملكه طوال السنوات الماضية.
في الجهة الأخرى من المدينة،
كان رامي يجلس في نفس المكان،
محاطًا بنفس الجدران،
لكن بشعورٍ مختلف تمامًا.
الهاتف أمامه،
والصمت حوله
لكنه هذه المرة لم يكن صمتًا عاديًا.
كان صمتًا يكشف كل شيء.
كل كلمة قالها.
كل مرة رفع صوته.
كل لحظة جعلها تشعر أنها أقل.
مرّت تلك المشاهد في رأسه
واحدة تلو الأخرى.
وللمرة الأولى
لم يحاول تبريرها.
بل فهمها.
خفض رأسه،
وأغمض عينيه.
لم يكن يعرف ماذا يفعل الآن.
لم يكن يعرف كيف يُصلح ما كسره.
لكنه أدرك شيئًا واحدًا فقط
أن بعض الأبواب
حين تُغلق،
لا تُفتح بالكلام.
بل بالتغيير.
وبعضها
لا يُفتح أبدًا.
أما ليلى
فقد أطفأت الضوء بعد ساعات.
استلقت على الأرض،
على فراشٍ بسيط،
لكن قلبها كان أخف من أي وقتٍ مضى.
نظرت إلى السقف،
وابتسمت مرة أخرى.
ثم همست
هذه حياتي.
وأغمضت عينيها.
ولأول مرة منذ سنوات
نامت
دون خوف،
دون قلق،
دون أن تنتظر صوتًا يوقظها.
نامت
كأنها أخيرًا
وصلت.
لكن الحقيقة
أنها لم تكن النهاية.
بل
كانت البداية الحقيقية.
بداية امرأة
تعلمت أن تختار نفسها.
بداية قلب
فهم أن الحب لا يعني الخضوع.
وبداية طريق
قد يكون طويلًا
لكنه هذه المرة
سيكون لها.
وهذه المرة لن تعود.