رواية جديدة


مجرد قط شارد مريض مثل عشرات القطط في الشارع.
حتى صباح الثلاثاء الماضي.
أخذت العلبة كعادتي ونزلت إلى الخلف
لكن القط لم يظهر.
انتظرت دقائق طويلة.
ناديت عليه أكثر من مرة.
لا شيء.
حتى الطعام بقي مكانه دون أن يلمسه أحد.
عدت إلى مكتبي وأنا أشعر بانقباضٍ ثقيل في صدري، بينما كانت أمينة تراقبني للحظة قبل أن تخفض عينيها نحو شاشة الكمبيوتر.
وفي الظهيرة، تغيّر كل شيء.
سمعنا صراخًا في الشارع، فتجمع الموظفون عند النوافذ المطلة على الجزيرة الوسطية الصغيرة، حيث كانت البلدية تزرع بعض الشجيرات منذ سنوات.
كان عامل البلدية واقفًا هناك شاحب الوجه، بينما سقطت المجرفة من يده فوق التراب.
ويبدو أن الرائحة الخارجة من الحفرة كانت قوية لدرجة أن بعض العمال ظنوا في البداية أنهم عثروا على بقايا چثة بشړية.
وبعد أقل من نصف ساعة، وصلت سيارات الشرطة وأُغلقت المنطقة بالشريط الأصفر.
بدأ الموظفون يتهامسون خلفي
وجدوا أكياسًا مدفونة.
يقولون إن بداخلها چثث حيوانات صغيرة.
الرائحة كانت قوية لدرجة أنهم ظنوا أن هناك چثة مدفونة.
حتى التربة اسودّ لونها.
النباتات ماټت كلها خلال أيام.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
لأن تلك الشجيرات فعلًا كانت قد ذبلت مؤخرًا بشكلٍ غريب، حتى إن بعض الأوراق تحولت إلى سوادٍ كامل.
ثم حدث الأمر الذي جمّد الډم في عروقي.
أشارت أم سجاد فجأة نحو مبنانا وهي تتحدث مع أحد رجال الشرطة، وقالت
أحيانًا كنت أراها تحمل شيئًا وتنزل إلى الخلف كل صباح تقريبًا لكنني لم أرها ټدفن شيئًا.
ساد الصمت للحظة.
ثم بدأت الأنظار ترتفع ببطء نحو طابقنا.
شعرت بقلبي يخفق پعنف.
وبعد ساعة، جاءت الشرطة لأخذي إلى غرفة الاجتماعات.
جلس أمامي ضابط وامرأة ترتدي حجابًا أسود رسميًا.
قال الرجل بهدوء
لا تقلقي نحتاج فقط إلى بعض المعلومات.
ثم فتح ملفًا أمامه وقال
كاميرات المراقبة أظهرت أنكِ كنتِ تذهبين يوميًا تقريبًا إلى المنطقة الخلفية للمبنى، كما ظهرت في التسجيلات وأنتِ تضعين الطعام لقط شارد.
بدأ العرق يتجمع في كفيّ.
ماذا كنتِ تضعين هناك؟
طعامًا لقط شارد.
ومن أين كنتِ تحصلين عليه؟
ترددت لحظة ثم قلت
من زميلتي أمينة.
تبادل الضابطان نظرة سريعة.
ثم قال الرجل
عامل البلدية عثر على عدة أكياس مدفونة قرب الجزيرة الوسطية. داخلها بقايا حيوانات صغيرة متحللة ملفوفة بنفس نوع الورق الموجود في هذه العلبة.
وأشار إلى علبة الكليجة الموضوعة داخل كيس شفاف فوق الطاولة.
شعرت بقلبي يهبط فجأة.
لكنني لم أدفن شيئًا
قال بهدوء
نعرف ذلك. الكاميرات لم تُظهر أنكِ تدفنين أي شيء، ولهذا نحن نعتبركِ شاهدة فقط.
ثم أضاف وهو يرفع نظره نحوي ببطء
لكن وجودكِ اليومي في المكان نفسه جعلنا نربط بينكِ وبين المنطقة خصوصًا أن الشخص الذي ډفن تلك الأشياء يبدو أنه اختار أماكن تمرّين بها باستمرار.
خرجت من الشركة تلك الليلة وأنا أشعر بأن الهواء حولي أثقل من المعتاد.
وحين وصلت إلى المنزل، حكيت كل شيء لزوجي، سيف.
توقعت