رواية جديدة بقلم امانى سيد


خالتك، صغيرة ولسه ببركتها، وصابرين تفضل هنا كبيرة البيت، تربي العيال وتخدمنا، وهي أصلاً مش هتمانع.. دي بټموت في التراب اللي بتمشي عليه.
محمود سكت لثواني.. ثواني كانت كفيلة ټقتل كل ذرة حب لسه فاضلة في قلبي، وبعدين قال
خلاص يا أمي، اللي تشوفيه.. بس عبير هترضى تسكن هنا مع صابرين؟
حماتي ردت بثقة
ترضى ليه لا؟ البيت كبير، وصابرين هتكون ليها زي الأخت الكبيرة، تطبخلها وتغسلها وتريحها، وأنت تعيش حياتك وتجدد شبابك.
في اللحظة دي، الطبق اللي كان في إيدي وقع في الحوض واتكسر مېت حتة.. زي قلبي بالظبط. بصيت لإيدي اللي بوشتها المنظفات، وللبسي اللي ريحته بصل وتوم، وللمكان اللي ضيعت فيه أحلى سنين عمري عشان أكون خادمة مطيعة.
مسحت إيدي في المريلة ببطء، وخرجت من المطبخ. الصالة كانت لسه منورة، وسلفاتي لسه بيضحكوا، وسحر أخت جوزي بصت لي بقرف وقالت
إيه يا صابرين؟ خلصتي المواعين؟ هاتي لنا بقى كوبايتين شاي تقال عشان دماغنا صدعت.
بصيت لها ونظرتي كانت غريبة، نظرة خلت الضحكة تقف على شفايفها.. بصيت للبيت كله، للحيطان اللي دهنتها بإيدي، وللعفش اللي كنت بنضفه بالليل والنهار، وحسيت إني كنت عمياء وبقيت أشوف.
بصيت لسحر ولباقي السلفات، وعيني جت في عين حماتي اللي لسه خارجة من الأوضة هي ومحمود وعينهم في الأرض. سحر كررت كلمتها بزهق إيه يا صابرين؟ سرحانة في إيه؟ بقولك الشاي!
قربت من التربيزة ببطء، ومسكت علبة المانيكير اللي كانت سلوى لسه بتقفل فيها، ورميتها في نص الصالة. المانيكير الأحمر سال على السجادة الشنواه اللي أنا غسلاها بإيدي من أسبوع ومطلعة روحي فيها. الكل وقف مذهول، وسحر صړخت أنتِ اټجننتي يا صابرين؟ السجادة باظت!
بصيت لها وقلت بصوت هادي ومرعب، صوت أول مرة يسمعوه مني بعد 15 سنة خضوع
السجادة باظت؟ وال 15 سنة اللي باظوا تحت رجليكم دول اسمهم إيه؟ الشاي اللي عايزاه يا سحر، ادخلي اعمليه لنفسك.. والمواعين اللي في الحوض، كل واحدة فيكم تدخل تغسل طبقها، لأني من اللحظة دي، مش خدامة حد فيكم.
محمود قرب مني وهو وشه أحمر من الكسوف قدام إخواته
جرى إيه يا صابرين؟ أنتِ هتتجنني قدامنا؟ اعتذري لأمي وأختي وادخلي كملي شغلك.
ضحكت ضحكة قهر سمعت البيت كله
أعتذر؟ أعتذر لمين؟ للي بتخطط تجوزك عشان تنعنشك وتجيب لي واحدة أخدمها هي كمان؟ أنا سمعت كل كلمة يا محمود.. سمعت الدبحة اللي مابتصدق تخدمكم، سمعت الشغالة اللي ريحتها بصل وتوم.. نسيت يا بشمهندس إن ريحة البصل دي عشان حضرتك تاكل وتتغذى وتعرف تروح مكتبك؟ نسيت إن اللبس اللي مش عاجب الهانم والدتك ده، داب من كتر الخدمة في بيتكم؟
حماتي حاولت تستعيد جبروتها وقالت
وأدينا عرفنا يا صابرين.. وأيوة هجوزه، والبيت بيتي، واللي مش عاجبها، الباب يفوت جمل! أنتِ هنا عشان تخدمينا وبس، ولو فاكرة إن ليكِ حق، يبقى بتحلمي.
بصيت لحماتي وابتسمت ابتسامة خلتها ترجع خطوة لورا
البيت بيتك؟ نسيتي يا ماما إن محمود كتب لي نص البيت ده بيع وشراء من خمس سنين لما بعت ورثي من أبويا عشان يسدد ديونه؟ نسيتي العقد اللي في الخزنة اللي أنا بس اللي معايا مفتاحها؟
محمود اټصدم، هو كان ناسي أو متناسي إنه عمل كدة في لحظة ضعف، وبص لأمه بړعب. كملت كلامي وأنا بقلع المريلة وبرميها تحت رجليهم
البيت ده هيتقسم نصين.. نصي هاخده، والنص التاني بتاع محمود، خليه يقعد فيه هو والنعنشة الجديدة وخدموه أنتم بقى.. أنا ماشية، بس مش ماشية موضه قديمه زي ما قولتم، أنا