رواية جديدة بقلم امانى سيد


مشوار الكوافير، مش فاضية أغسل حلل.
الخناقة قامت بين الحما وسلفات صابرين، وكل واحدة فيهم بدأت ترمي الشغل على التانية.. اكتشفوا فجأة إن صابرين كانت العمود اللي شايل السقف، ومن غيرها السقف بدأ يقع فوق دماغهم.
أما محمود..
راح ورا صابرين بيت أبوها بالليل، كان فاكر إنه بكلمتين حلوين هيعرف يرجع الشغالة لمكانها. قعد قدام أخوها وهو وشه في الأرض
يا جماعة، حصل خير، صابرين اتسرعت.. البيت متبهدل والولاد محتاجين أمهم، وصابرين ملهاش غير بيتها.
أخو صابرين رد عليه بحزم
بيتها؟ أنت تقصد الورشة اللي كانت شغالة فيها عندكم؟ صابرين مش راجعة يا محمود غير بشروط..
أولها إنها تسكن في شقة لوحدها بعيد عن أمك وإخواتك، وتانيها إن حقها في ورثها اللي خدته منك يترد لها بعقد رسمي وموثق، وتالتها.. إن الست اللي كنت ناوي تتجوزها دي، سيرتها متجيش على لسانك تاني.
محمود بدأ يلعثم بس يا حاج.. البيت.. وأمي.. مش هتقبل.
صابرين خرجت من الأوضة وقفت قدامه، كانت غاسلة وشها وطالعة بني آدمة تانية، وقالت بصوت قوي
أمك مش هتقبل لأنها عارفة إنك مش هتلاقي حد يخدمها ويخدم بناتها غيري.. روح يا محمود، جربوا تعيشوا أسبوع واحد من غيري، وشوف النعنشة اللي كنت بتدور عليها هتسد مكان البصل والتوم اللي ريحتي كانت فيهم ولا لأ.
محمود رجع البيت لقى امه وإخواته في خناقة شوارع على مين اللي هيغسل الأطباق
وأول ما فتح الباب استقبلته ريحة زفر المواعين اللي في الحوض، وصوت زعيق أمه مع سحر في الصالة. سحر كانت واقفة وشها أحمر وبتقول
يعني إيه يا ماما أقوم أغسل السجاد؟ أنا جيت هنا ضيفة، مش عشان أحل محل صابرين وأقضي يومي في الحمام والمطبخ!
حماته ردت بشرشحة
ضيفة إيه يا اختي؟ ده بيت أخوكي، وصابرين سابته يضرب يقلب.. ادخلي انعدلي واعملي لنا لقمة ناكلها، أنا ضغطي عليّ وجعانة!
محمود رمى مفاتيحه على التربيزة بزهق وقال بصوت عالي
خلاص! بس! البيت بقى غابة ليه؟ فين العشا؟
حماته بصت له بغيظ
تعالى يا فلح، تعالى شوف الهوانم إخواتك اللي ميعرفوش يمسكوا مقشة.. روح هات لنا أكل من بره، مفيش حد هنا طابخ.
محمود قعد على الكنبة وهو حاسس ب خنقة، افتكر صابرين اللي كانت بتبقى صاحية من الفجر، البيت ريحته بخور، والأكل جاهز، والعيال لبسهم نظيف، وهدومه هو مكوية ومرصوصة.. افتكر إنها مكنتش بتطلب منه جنيه عشان تجيب أكل بره، كانت بتدبر حالها وتعمل من الفسيخ شربات.
قطع تفكيره صوت امه وهي بتقرب منه وبتقعد جنبه
ها يا محمود؟ عملت إيه مع صابرين؟ رجعت لعقلها؟
محمود رد بكسرة
لا يا أمي.. صابرين حطت شروط تكسر الضهر. عايزة شقة لوحدها، وعايزة حقها اللي خدته منها يتكتب بعقد، ومش عايزة تسمع سيرة عبير دي تاني.
حماته ضحكت بسخرية وقامت وقفت في نص الصالة
شقة لوحدها؟ ومنين يا حسرة؟ وعشان إيه؟ عشان تسيبني أنا وبناتي نخدم نفسنا؟ لا يا حبيبي، صابرين دي تتربى.. سيبها أسبوع، اتنين، شهر.. هتاكل صوابعها ندم وتيجي تبوس رجلك عشان ترجع للستر. هي فاكرة إن ليها قيمة من غيرنا؟
محمود بص لأمه بشك
بس يا أمي البيت فعلاً متبهدل، وإحنا مش عارفين نعيش.. سحر وسلوى مش راضيين يمدوا إيدهم في حاجة.
حماته ردت بجبروت
هيتعودوا! والست عبير بنت خالتك، أنا كلمتها وهتيجي تقعد معانا يومين تضايفنا.. خليه يوصل لسمع صابرين إننا مش واقفين عليها، وهي اللي هتيجي زاحفة.
عبير جت البيت، بس عبير مكنتش صابرين.. عبير جاية عروسة، عايزة اللي يخدمها مش اللي تخدم. قعدت في الصالة وحطت رجل على رجل،