رواية جديدة بقلم امانى سيد


ورا بيت أبوها. الشقة كانت بتلمع، ريحة النظافة والهدوء ماليين المكان، ومحمود كان بينقل آخر كرتونة وهو بيمسح عرقه وبيدور على رضاها بكلمة.
يوم الجمعة، وهو اليوم اللي العيلة كلها بتتجمع فيه. صابرين قررت إن ده الوقت المناسب ل الزيارة الأولى. لبست فستان شيك جداً، وحطت ميكب هادي أبرز ملامحها اللي ارتاحت، ولبست دهبها اللي محمود رجعه لها بالحبة والملّي فوق ورثها عشان يرضيها.
نزلت من التاكسي قدام بيت العيلة، والولاد معاها لابسين أنظف هدوم. أول ما دخلت الصالة، ريحة البيت كانت لسه مكمكمة والكركبة باينة في الأركان رغم محاولاتهم الفاشلة للتنظيف.
سحر وسلوى كانوا قاعدين وشهم أصفر وشعرهم منكوش من وقفة المطبخ اللي مابيعرفوش فيها حاجة. حماتها كانت قاعدة بتنهج وبتهوي بنهج حاد. صابرين دخلت بابتسامة باردة ومنورة
مساء الخير يا جماعة.. قولت لازم أجي أسلم عليكم وأشوف أحوالكم، البيت وحشني قوي.
سحر بصت لدهب صابرين ولفستانها وقالت بفرسة
أهلاً يا صابرين.. نورتي. الشقة الجديدة بقى واخدة وقتك، مابقتيش بتسألي.
صابرين قعدت وحطت رجل على رجل، وطلعت مبرد صغير من شنطتها وبدأت تظبط ضافر مكسور بكل برود
والله يا سحر، الراحة حلوة. الشقة صغيرة وعلى قدي أنا ومحمود والولاد، بنضفها في ساعة وأقعد باقي اليوم هانم لنفسي. لا فيه مواعين جبل، ولا فيه حد يطلب مني فطير الفجر، ولا فيه حد يرمي لي عياله.. بقيت بحس إني بني آدمة وليا قيمة.
حماتها حاولت تلقح كلام
أيوة يا بنتي، ربنا يهنيكي.. بس البيت هنا يغم النفس من غيرك، محمود كان فاكر إن إخواته هيسدوا مكانك، بس طلعوا خايبين.
صابرين ضحكت ضحكة رقيقة
لا يا ماما متمسيش عليهم كدة، هما بس مش متعودين. وبعدين يا حبيبتي أنتِ عندك عبير.. مش قولتوا إنها هتعوضكم عني وتجدد شباب محمود؟ ياريت تخلوها تيجي تساعدكم في غسيل السجاد اللي باظ ده، أصل الحمار اللي فيه بقى شكله وحش قوي.
سلوى اڼفجرت عبير مين يا صابرين؟ عبير دي كانت جاية تتمنظر علينا وتمشي! إحنا اللي بناكل في نفسنا هنا.
صابرين قامت وقفت، وفتحت شنطتها طلعت منها علبة حلويات فخمة وحطتها على التربيزة وسط الكركبة
أنا بس جيت أطمن عليكم.. محمود مستنيني تحت عشان خارجين نتغدى بره ونروح السينما مع الولاد، أصل النهاردة عيد جوازنا وهو حب يعوضني عن كل السنين اللي فاتت ب طقم ألماظ صغير كدة.
بصت للبيت كله نظرة أخيرة، نظرة وداع لمكان كانت فيه شغالة وبقت فيه سيدة قرارها، وقالت وهي ماشية
يلا يا جماعة، شدوا حيلكم في المواعين اللي في الحوض دي.. أصل الريحة واصلة لحد السلم بره. تصبحوا على خير.
خرجت صابرين وخطوات كعبها بترن على السلم رنة نصر، وسابتهم في الصالة ياكلوا في نفسهم. حماتها بصت لبناتها وقالت پقهر
شوفتوا؟ الشغالة اللي كنتم بتضحكوا عليها، بقت هي الهانم، وأنتم اللي بقيتوا خدامين في المطبخ!
النهاية بقلم امانى سيد