أولادي طلعوني من جروب العيلة… فقفلت باب المزرعة في وشهم


قلت إن أبوهم ساب حاجة مدفونة محدش يعرف عنها، الوجوه كلها اتغيرت.
في ثانية واحدة
الڠضب اختفى.
والفضول صحّي مكانه.
سعيد قرب من البوابة بسرعة
إيه الحاجة دي؟
ما رديتش فورًا.
كنت ببص عليهم بس.
بشوف بعيني الحاجة اللي عمري ما حبيت أشوفها
الناس اللي ما اهتمتش بمشاعري طول السنين، اهتمت فجأة أول ما سمعت كلمة
حاجة مستخبية.
سمية سألت بهدوء متوتر
بابا ساب فلوس؟
ضحكت ضحكة قصيرة متعبة.
حتى السؤال نفسه وجعني.
ولا واحد قال
سابلك إيه يا أمي؟
كل الأسئلة كانت عن الحاجة.
مش عني.
قلت بهدوء
أبوكم كان راجل ېخاف من الزمن.
عم رمضان نزل عينه للأرض، كأنه فاهم أنا رايحة لفين بالكلام.
كملت
وكان دايمًا يقول إن الأيام بتتغير والقلوب كمان.
سعيد اتعصب
يا أمي ما تلفيش وتدوري، قولي في إيه تحت الأرض؟
بصيتله مباشرة.
في حاجة أبوكم قال ما تطلعش غير لما أعرف إذا كان ولادي لسه ولادي فعلًا ولا بقوا مجرد ناس جاية تاخد.
السكوت نزل عليهم كلهم.
مرات سعيد قالت بسرعة
إحنا مش طمعانين في حاجة!
لكن حتى هي نفسها ماكنتش مقتنعة بصوتها.
لأن من ساعة ما اتكلمت
ولا واحد سألني إذا كنت تعبانة.
ولا واحد قال
تعالي ندخل نقعد معاكي.
كل اللي شاغلهم يعرفوا السر.
واحد من أحفادي الصغيرين شد هدوم أمه وقال
ماما إحنا هنفضل واقفين؟
سمية بصتلي برجاء
يا ماما دخّلينا، واللي عايزة تقوليه قوليه جوه.
لكنّي هزيت راسي بهدوء.
طول السنين اللي فاتت، البيت كان مفتوح ليكم من غير استئذان.
وبعدين بصيت للسلسلة الحديد.
المرة دي لأ.
سعيد ضړب البوابة بإيده بعصبية
يعني إيه لأ؟! إنتِ هتمنعينا من بيت أبونا؟
الجملة دي خلتني أوقفه بنظرة واحدة.
بيت أبوك؟
وقربت ناحية البوابة خطوة.
أبوك ماټ وهو كاتب البيت والأرض وكل اللي فيها باسمي.
اتجمدوا.
كلهم.
حتى سمية رفعت عينيها پصدمة.
أما سعيد، فضحك بعصبية
مستحيل.
فتحت الدفتر بهدوء، وطلعت من بين صفحاته ورقة قديمة متصفرة من الزمن.
ورفعتها قدامهم.
عقد الملكية.
الهواء نفسه حسيت إنه وقف.
مرات سعيد همست
يعني كل ده باسم طنط؟
قلت بهدوء
من أول يوم.
سعيد بصلي كأنه شايفني لأول مرة.
بابا عمره ما قال.
ابتسمت بحزن
لأن أبوك كان فاهم حاجة إنتوا ما فهمتوهاش.
سمية سألت بصوت واطي
إيه هي؟
قفلت الدفتر على مهل.
إن البيت اللي ما يحترمش صاحبه ما يستحقش يفضل مفتوح.
الصمت رجع تاني.
لكن المرة دي كان تقيل جدًا.
وفجأة، سعيد قال بسرعة
يعني عشان شوية زعل هتحرمينا من المكان؟
ضحكت بخفة.
شوية زعل؟
وبعدين بصيت في عينيه مباشرة.
إنت آخر مرة قعدت معايا من غير ما تكون عايز حاجة كانت إمتى؟
فتح بقه يرد
لكن ماطلعش صوت.
لأنه ماكانش فاكر.
وأنا كنت فاكرة.
فاكرة كل مرة دخل فيها البيت مستعجل.
كل مرة كلّم فيها أخواته قدامي كأني مش موجودة.
كل مرة قعدوا ياكلوا ويضحكوا ويسيبوا الأطباق والمطبخ والهدوم المرمية ويمشوا.
وأنا أرتب وراهم لوحدي.
سمية بدأت عينيها تدمع.
واضح إنها بدأت تشوف الصورة كاملة لأول مرة.
أما سعيد
فكان لسه متعلق بالحاجة المدفونة.
قال بحدة
طيب قولي بقى إيه اللي تحت الأرض؟
بصيت ناحيته شوية طويلة.
وبعدين قلت
تعالوا بكرة الصبح.
الكل اتفاجئ.
ليه بكرة؟
لأن النهارده مفيش حد هيدخل البيت.
مرات سعيد قالت بعصبية
وهنبات فين دلوقتي؟!
رد عم رمضان لأول مرة
في فندق في أول الطريق زي باقي الناس.
اتضايقت من رده، لكن ماقدرتش تتكلم.
أما أنا، فقمت من على الكرسي بهدوء.
وخدت الدفتر في حضڼي.
وبعدين قلت
اللي عايز يعرف أبوكم خبّى إيه ييجي بكرة الصبح لوحده.
سعيد عقد حواجبه
لوحده يعني إيه؟
بصيت على العربيات والشنط واللمة كلها.
وقلت
من غير شواء ومن غير أصحاب ومن غير صوت عالي.
سكتوا.
لأنهم فهموا المقصود.
أنا ماكنتش بطردهم من المزرعة
أنا كنت باختبر إذا كانوا لسه عيلة فعلًا
ولا بقوا مجرد زوّار.
فضلوا واقفين قدام البوابة شوية طويلة بعد كلامي.
كل واحد فيهم باصص للتاني، كأنهم مستنيين حد يقول إن اللي بيحصل مجرد هزار.
لكنّي ما ضحكتش.
وما اتحركتش.
وسعيد أول واحد فهم إن المرة دي مختلفة فعلًا.
شد نفس طويل وقال
بعصبية