وهم الامان


عن امرأة ډمرت طمأنينة بيتي.
شياكة؟ رددتُ الكلمة خلفه وأنا أتذوق مرارتها. أنت عايزني أفتح بيتي ل هبة عشان نعيش في تبات ونبات؟
هز كتفيه وكأنه يعرض عليّ صفقة تجارية رابحة يا ريهام، البيت كبير، وانتي كدة كدة بتقضي معظم وقتك في المرسم اللي في الجنينة. هي هتاخد الجناح اللي فوق، وإحنا هنفضل أصحاب، وقدام الناس إحنا لسه عيلة المعادي المثالية.. مفيش داعي نهد المعبد على دماغنا.
عدتُ بظهري إلى البوتاجاز، وأمسكتُ بملعقة خشبية لأقلب الشوربة. كان البخار يلفح وجهي، لكنه لم يكن أدفأ من الڼار التي كانت تشتعل في عروقي. ما لم يعرفه هشام، وهو يراقب ظهري المنحني وهدوئي الخادع، أنني لم أكن تلك الزوجة المکسورة التي يتخيلها.
لم يكن يعلم أنني منذ ستة أشهر، وتحديداً منذ الليلة التي وجدتُ فيها فاتورة عقد ألماس في جيب جاكيت بذلته لا يخصني، بدأتُ رحلتي الخاصة.
كنتُ قد أفرغتُ بصمت حساب التوفير المشترك الذي كان يظنه ينمو، وحولته إلى حساب ذهبي باسم والدتي في بنك القاهرة. كنتُ قد تواصلتُ مع محامية خبيرة في قضايا الأحوال الشخصية، وبدأتُ أجمع تسجيلات وصوراً وفواتير، ليس فقط لخيانته، بل لتلاعبه المالي بشركة المقاولات التي يديرها باسمي جزئياً.
والأهم من ذلك.. المرسم.
ذلك الكوخ الخشبي الأنيق في نهاية الحديقة، الذي ظن هشام أنه سيكون مسكناً لعشيقته هبة بكرة، لم يعد ملكاً له أصلاً. كنتُ قد بعتُ نصيبي في الأرض لأخي قبل أسبوع واحد فقط بعقد مسجل، مقابل أن يمنحني حق الانتفاع بالبيت لفترة محددة، مما جعل وضع أي شخص غريب فيه تعدياً على ملكية خاصة يعاقب عليه القانون.
ريهام؟ رحتي فين؟ سأل هشام وهو يقترب مني، محاولاً وضع يده على كتفي بلمسة اعتاد أن يهدئني بها.
تنحيتُ جانباً ببراعة، وأنا أصب الشوربة في طبق عميق. أنا معاك يا هشام. وفعلاً، مفيش داعي للدراما.. الأكل جاهز، تحب نغرف لهبة معانا ولا لسه موصلتش؟
اتسعت عيناه بدهشة. كان يتوقع صراخاً، تحطيماً للأطباق، ربما نوبة بكاء هستيرية. لكنني قدمتُ له طبق الشوربة بابتسامة باهتة لا تصل لعينيك.
هبة هتيجي بكرة الصبح، قال بنبرة مشوبة بالشك. أنا بجد فخور بيكي يا ريهام.. كنت عارف إنك ست عاقلة وبنت أصول. بقلم مني السيد 
جلستُ أمامه على مائدة المطبخ، وبدأتُ أرتشف الشوربة ببطء. بنت أصول طبعاً يا حبيبي.. لدرجة إنك مش هتتخيلها.
في تلك الليلة، نام هشام بعمق، ربما لأول مرة منذ شهور، ظناً منه أنه انتصر، وأنني أصبحتُ الزوجة المطيعة التي ستقبل بالضرة في مقابل الحفاظ على المظاهر. أما أنا، فبقيتُ مستيقظة في الظلام، أراقب انعكاس ضوء الشارع على سقف الغرفة متوفرة على روايات و اقتباسات 
في الصباح الباكر، وقبل أن تشرق شمس المعادي، كانت هناك سيارة نقل عفش صغيرة تقف أمام البوابة. نزلت منها هبة،