وهم الامان


بملابسها الضيقة ونظاراتها الشمسية الضخمة، كأنها بطلة في فيلم سينمائي رخيص.
خرج هشام لاستقبالها بضحكة واسعة، والټفت إليّ وهو يشير للعمال نزلو الحاجة وودوها على المرسم يا رجالة، المدام ريهام معاها المفتاح.
خرجتُ إليهم وأنا أرتدي عباءتي السوداء الأنيقة، وفي يدي فنجان قهوتي. لم تكن في يدي مفاتيح، بل كان في يدي محضر رسمي من قسم الشرطة، وخلفي مباشرة كانت تقف سيارة بوكس تابعة لشرطة النجدة، ترجل منها ضابط كنت قد اتفقت معه مسبقاً بناءً على بلاغ اقټحام ملكية خاصة.
تسمر هشام في مكانه. تلاشت الابتسامة عن وجهه وحلت محلها صفرة المۏت.
ريهام.. إيه ده؟ إيه اللي بيحصل؟
أخذتُ رشفة من قهوتي، ونظرتُ إلى هبة التي كانت ترتجف خلفه، ثم قلتُ بهدوء قاټل
أصلك نسيت حاجة مهمة يا هشام وأنت بتخطط ل الشياكة بتاعتك.. المرسم ده مبقاش ملكك، والبيت ده من اللحظة دي عليه قرار تمكين ليا لوحدي لأنك حاولت تدخل طرف غريب يسكن فيه بدون رضا الزوجة، وده بيعتبر إضرار نفسي ومادي جسيم.
اقتربتُ منه حتى صرتُ على بُعد إنش واحد من وجهه، وههمستُ بلهجة مصرية قحة خالية من أي رقة
أنا عملت لك شوربة الخضار بليل عشان تدفي قلبك يا حبيبي.. عشان من النهاردة، هتنام أنت والست هبة في الشارع، أو في أقرب لوكاندة، لحد ما المحامين بتوعي يخلصوا عليك في المحاكم.. البيت ده بيتي، وحياتك اللي فاتت انتهت مع أول جزرة قطعتها بليل.
تركتهما والذهول يعقد لسانيهما، ودخلتُ إلى مطبخي، أغلقتُ الباب بالمفتاح، ووقفتُ حافية القدمين مرة أخرى، لكن هذه المرة.. لم أكن أصنع الشوربة، كنتُ أصنع مستقبلاً لا مكان فيه للخونة.
لم يتحرك هشام من مكانه لعدة دقائق، ظل واقفاً وسط الحديقة بين هبة التي كانت تصرخ في عمال النقل ليوقفوا تنزيل الحقائب، وبين الضابط الذي كان يراجع الأوراق بصرامة.
نظرتُ إليهم من خلف زجاج نافذة المطبخ، نفس النافذة التي كنت أراقب منها المطر بالأمس. كان المنظر يشفي غليلي؛ هشام البرنس الأنيق، صاحب العلاقات والشركات، يقف الآن ب ترينج بيتي، يحاول أن يشرح للضابط أن هناك سوء تفاهم، بينما الضابط يشير له ببرود إلى بوابة الفيلا.
فتحتُ النافذة قليلاً، وناديتُ بصوتٍ عالٍ وواضح
يا سيادة الضابط.. يا ريت بس يخلصوا بسرعة عشان عندي موعد مع شركة التنظيف، البيت محتاج يتطهر من الروائح اللي كانت فيه.
التفتت لي هبة ووجهها محتقن باللون الأحمر، وصاحت بوقاحة
إنتي فاكرة نفسك عملتي إيه يا ريهام؟ دي شيلة عيل، وهشام هيرجع حقه وحقي تالت ومتلت، والفيلا دي أنا اللي هسكن فيها في الآخر!
ابتسمتُ لها ببرود وأنا أرفع فنجان القهوة
يا حبيبتي، البيت اللي إنتي واقفة قدامه ده، هشام مضى عليه تنازل قانوني من سنتين لما كان بيحاول يهرب من ضرايب شركة المقاولات وكتبه باسمي عشان يأمن نفسه..