طفل بكى طوال الرحلة وأزعج الركاب… لكن ما فعله الشيخ الخليجي معه أبكى الطائرة كلها


مكانه.
أما الأم
فرفعت رأسها نحوه بسرعة وكأنها لم تسمع جيدًا.
حتى المضيفة التي كانت تقف قرب الممر اتسعت عيناها بدهشة.
ساد صمت ثقيل داخل الطائرة.
ثم سألت المرأة بصوت خاڤت
لديك طفل؟
نظر الشيخ إلى الطفل النائم بين ذراعيه للحظات طويلة.
وكانت أصابعه تمرّ بهدوء فوق شعره الصغير.
ثم أجاب بصوت بدا مختلفًا هذه المرة
صوت رجل يحمل تعب سنوات كاملة
كان لديّ طفل.
شعرت المرأة بأن قلبها انقبض.
أما الشيخ
فأدار وجهه نحو النافذة للحظة، وكأنه يحاول إخفاء شيءٍ في عينيه.
لكن صوته خرج هادئًا رغم الألم الواضح فيه
ټوفي قبل عامين.
ساد الصمت مجددًا.
حتى الركاب الذين كانوا يتابعون
الحديث خفض بعضهم أنظاره دون شعور.
ثم تابع الشيخ ببطء
كان عمره قريبًا من عمر ابنك وكان يبكي بالطريقة نفسها كلما خاف أثناء السفر.
ابتلعت المرأة ريقها بصعوبة.
وشعرت فجأة بالخجل من نظرتها الأولى لذلك الرجل.
فمنذ بداية الرحلة
كانت تظنه متضايقًا منها ومن طفلها فقط.
لكنها الآن أدركت أن شيئًا آخر كان يحدث داخله.
شيء أعمق بكثير من الانزعاج.
سألته بهدوء
ماذا حدث له؟
توقف الشيخ لثوانٍ.
وكأن السؤال أعاده إلى مكان بعيد لا يريد العودة إليه.
ثم قال أخيرًا
مرض مفاجئ لم يمهله طويلًا.
ارتجفت شفتا الأم.
أما الشيخ
فابتسم ابتسامة حزينة وهو ينظر إلى الطفل النائم فوق صدره.
وقال
منذ ۏفاته لم أستطع أن أحمل طفلًا مرة أخرى.
شعرت المرأة بأن الدموع تملأ عينيها من جديد.
حتى الرجل المسن تنهد بصمت وعاد إلى مقعده دون كلمة.
لكن الغريب
أن شيئًا تغيّر داخل الطائرة كلها بعد تلك اللحظة.
الوجوه المتجهمة اختفت.
والركاب الذين كانوا منزعجين قبل قليل
أصبحوا ينظرون إلى الأم وطفلها بعين مختلفة تمامًا.
إحدى النساء طلبت من المضيفة كوب ماء للأم.
ورجل آخر عرض أن يساعدها في حمل حقائبها عند الوصول.
حتى المضيفات أصبحن يبتسمن لها كلما مررن قربها.
أما الطفل
فبقي نائمًا بسلام بين ذراعي الشيخ طوال الرحلة.
وكأنه وجد أخيرًا الأمان الذي كان يبحث عنه.
وبعد ساعات طويلة
بدأت الطائرة بالاستعداد للهبوط في مطار دبي.
أضاءت إشارات ربط الأحزمة.
وبدأ الركاب يجمعون أغراضهم بهدوء.
اقتربت الأم من الشيخ بخجل وقالت
لا أعرف كيف أشكرك
هز رأسه مبتسمًا
لا تشكريني ربما كنت أنا من احتاج هذه اللحظة أكثر من طفلك.
ثم نظر إلى الطفل الصغير الذي بدأ يستيقظ ببطء.
وفجأة
حدث شيء جعل الأم تبكي فورًا.
رفع الطفل يديه الصغيرتين نحو الشيخ وتمسّك بثوبه، ثم قال بصوت ناعس ومتقطع
بابا
انحبست أنفاس المرأة.
أما الشيخ
فتجمّد تمامًا.
حتى عيناه اتسعتا للحظة كأنه لم يكن مستعدًا لسماع هذه الكلمة أبدًا.
حاولت الأم الاعتذار بسرعة وهي تبكي
آسفة هو لا يقصد
لكن الشيخ رفع يده بهدوء ليوقفها.
ثم ابتسم للطفل ابتسامة صغيرة ارتجفت معها ملامحه كلها.
ولأول مرة منذ بداية الرحلة
انكسرت الجدية فوق وجهه بالكامل.
وبدت عليه ملامح رجل مشتاق ومتعب ووحيد جدًا.
ثم انحنى نحو الطفل وقبّل رأسه برفق.
وقال بصوت خاڤت بالكاد سمعته الأم
الله يحفظك يا صغيري ولا يذيقك فقد من تحب.
هبطت الطائرة أخيرًا وسط أضواء المطار اللامعة.
وبدأ الركاب يغادرون مقاعدهم واحدًا تلو الآخر.
لكن الأم بقيت واقفة قرب الشيخ