طفل بكى طوال الرحلة وأزعج الركاب… لكن ما فعله الشيخ الخليجي معه أبكى الطائرة كلها


للحظات، وكأنها لا تريد أن تنتهي تلك اللحظة بهذه السرعة.
أما طفلها
فكان ما يزال متشبثًا بطرف ثوب الشيخ الصغير بكل براءة.
ابتسم الشيخ وهو يحاول أن يفك يده الصغيرة بلطف، لكن الطفل رفض.
حتى إنه اقترب أكثر ووضع رأسه فوق كتفه مجددًا.
ضحكت إحدى المضيفات بخفة وقالت
يبدو أنه تعلّق بك فعلًا يا شيخ.
لكن الشيخ لم يضحك.
بل بقي ينظر إلى الطفل بصمت طويل.
صمت جعل الأم تشعر أن هذا الرجل يخفي خلف هدوئه قصة أكبر بكثير مما قاله.
وأثناء خروجهم من الطائرة، لاحظ الركاب أمرًا غريبًا.
بعض موظفي المطار ورجال الأمن كانوا يقفون عند البوابة وكأنهم بانتظار شخص مهم.
وما إن ظهر الشيخ
حتى اعتدل الجميع فورًا باحترام واضح.
أحد الموظفين اقترب بسرعة وقال
السيارة بانتظارك يا شيخ راشد.
فهمت الأم عندها أن الرجل ليس مجرد شيخ ثري كما ظنت
بل شخصية معروفة جدًا.
ورغم ذلك
لم يتصرف طوال الرحلة بتعالٍ أو غرور ولو لمرة واحدة.
بل جلس يحمل طفلًا يبكي لساعات دون أن يشتكي.
وقفت المرأة مرتبكة وهي تضم طفلها، ثم قالت بخجل
أشكرك مرة أخرى لن أنسى ما فعلته معنا أبدًا.
هز الشيخ رأسه بهدوء، ثم همّ بالمغادرة.
لكن قبل أن يبتعد بخطوتين
توقف فجأة.
واستدار نحوها من جديد.
ثم سألها
هل يوجد من سيستقبلكم هنا؟
ارتبكت المرأة قليلًا قبل أن تجيب
أخي كان سيأتي لكنه أخبرني قبل الإقلاع أن سيارته تعطلت سأحاول طلب سيارة أجرة.
نظر الشيخ حوله للحظة.
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.
والمطار مزدحم بشكل مرهق.
ثم نظر إلى الطفل الذي عاد يتشبث بوالدته پخوف من المكان الجديد.
وقال بهدوء
لا يصح أن تبقي وحدك مع طفل بهذا الوقت.
حاولت الاعتراض بسرعة
لا أريد أن أزعجك أكثر
لكنه قاطعها بلطف
لن تزعجيني.
ثم أشار إلى أحد السائقين الواقفين قرب البوابة وقال
أوصلهم إلى العنوان الذي يريدونه، وتأكد أنهم يصلون بسلام.
اتسعت عينا المرأة بدهشة
لا لا داعي لكل هذا
لكن الشيخ ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أحيانًا الله يرسل لنا أشخاصًا غرباء في أصعب أيامنا حتى يخفف عنا الطريق.
شعرت المرأة أن الكلمات كسرت شيئًا داخلها.
فانهمرت دموعها مجددًا دون أن تستطيع منعها.
أما الشيخ
فاكتفى بهز رأسه بهدوء ثم استدار مغادرًا.
لكن قبل أن يدخل السيارة السوداء الفاخرة التي كانت بانتظاره
الټفت الطفل نحوه فجأة ولوّح بيده الصغيرة وهو يبتسم لأول مرة منذ بداية الرحلة.
ثم صړخ بصوت طفولي بريء
باي بابا!
توقف الشيخ في مكانه للحظة.
وأغمض عينيه ببطء.
وكأن تلك الكلمة أعادت إليه شيئًا ظنّ أنه فقده إلى الأبد.
ثم فتح عينيه من جديد
وكانت ابتسامته هذه المرة مختلفة تمامًا.
ابتسامة رجل عاد قلبه ينبض بعد صمت طويل جدًا.