قبل زفافي… اكتشفت أن عريسِي وعائلته يخططون للاستيلاء على شقتي


ياسر.
وقال بسرعة
ليس الآن يا أستاذ عارف.
لكن الرجل قال بصرامة
بل الآن.
أغمضت أمينة عينيها للحظة
وكأنها تعرف رائحة المصېبة منذ وقت طويل.
ثم الټفت الرجل نحوي ثم إلى أبي وقال
أعتذر عن التدخل في شأن عائلي لكن إذا لم تكن الشقة باسم ليلى، فلدينا مشكلة كبيرة.
التفتت أمي إليه ببطء وقالت
حقًا؟
ابتلع الرجل ريقه بصعوبة وقال
ياسر قدّم تلك الشقة كضمان معنوي لاستثمار.
ضحك أبي ضحكة جافة وقال
ضمان معنوي؟ يا له من اسم أنيق للكذب.
رفع ياسر يديه بسرعة وقال
لم أوقّع شيئًا!
لكن الرجل أجابه
صحيح لكنك وعدت أنه بعد الزواج ستتمكن من الوصول للشقة. ووالدتك أكدت أن الأمر منتهٍ بالفعل.
ارتجفت يد أمينة پعنف وهي ترفع كأسها حتى انسكب النبيذ على فستانها الذهبي.
وبدا اللون الأحمر الداكن فوق القماش
كأنه ډم.
أما أنا
فلم أعد أشعر بالخجل.
الخجل اختفى.
وحلّ مكانه شيء أبرد بكثير.
نظرت إلى ياسر وسألته ببطء
كم تدين لهم؟
نظر إليّ وكأنه يريد إسكاتي بعينيه وقال
ليلى ليس هنا.
لكنني كررت السؤال
كم؟
ولم يجب.
بل أجاب الرجل بدلًا عنه
اثنا عشر مليونًا ونصف المليون دولار.
وشعرت أن القاعة اختفت بالكامل.
أغمضت أمي عينيها للحظة.
وشتم أبي بصوت منخفض.
أما أنا
فحدقت في الرجل الذي أصبح زوجي منذ ساعتين فقط.
الرجل الذي بكى عندما رآني بفستاني الأبيض.
الرجل الذي وعدني أن يكون سندًا وأمانًا.
الرجل الذي راهن على منزلي قبل أن أنزع طرحة الزفاف حتى.
ثم سألته بصوت بالكاد خرج
هل لهذا السبب تزوجتني؟
فتح ياسر فمه
وللمرة الأولى منذ عرفته
عجز عن إيجاد كڈبة بسرعة كافية.
تقدّمت أمينة نحوي بسرعة وكأنها تحاول إنقاذ ما تبقى من المشهد، ثم قالت بصوت مرتجف
ابني يحبك يا ليلى.
نظرت إليها مباشرة وقلت ببرود
اصمتي.
تجمّدت في مكانها.
لم يسبق أن تحدثت معها بهذه الطريقة من قبل.
بل حتى أنا
لم أكن أعلم أنني أستطيع فعل ذلك.
ثم أكملت وأنا أحدق داخل عينيها
لا تنطقي كلمة حب أمامي مرة أخرى.
حاول ياسر لمس يدي مجددًا
لكنني تراجعت فورًا.
قلت بحدة
لا تلمسني.
ليلى
لا.
وفي تلك اللحظة
أطفأ منسق الموسيقى الأضواء الملوّنة أخيرًا بعد أن ظل متجمّدًا في مكانه طوال الوقت.
وبقيت القاعة مضاءة فقط بثريات السقف وضوء هواتف الضيوف.
ولم يعد أحد يتظاهر بأن هذا حفل زفاف.
اقتربت أمي مني بهدوء وقالت
حبيبتي سنغادر الآن.
ضحكت أمينة ضحكة يائسة وقالت
ستغادرون؟ هكذا ببساطة؟ بعد كل الأموال التي دفعتها عائلتنا في هذا الزفاف؟
نظر إليها أبي ببرود وقال
أنا من دفع تكاليف الزفاف بالكامل.
فتحت فمها
لكن لم يخرج أي صوت.
ثم أضاف
وحتى عقد القاعة باسمي لذلك يمكنكم البقاء للعشاء إن كنتم جائعين. أما نحن فلم يعد لدينا ما نحتفل به.
شعرت فجأة بأن شيئًا باردًا يُنتزع من يدي.
كانت أمي تأخذ سکين الحلوى مني بحذر.
ولم أكن حتى مدركة أنني ما زلت أمسكها.
ركضت نادين نحوي وهي تحمل باقة وردي وقالت
ليلى لنخرج من هنا.
نظرت إلى ياسر للمرة الأخيرة.
توقعت أن أشعر بأنني أموت.
لكن ما شعرت به كان أسوأ بالنسبة له.
شعرت أن الحب ينسحب مني ببطء.
ليس بصړاخ.
ولا باڼهيار.
بل مثل ماء قذر ينساب داخل مصرف مفتوح.
قلت له بصوت ثابت
سأرسل أحدًا غدًا ليأخذ أغراضي.
اقترب مني بعينين حمراوين وقال
لا يمكنكِ أن تتركيني في ليلة زفافنا.
نظرت إليه ببرود وأجبته
أنت فعلت ذلك
أولًا.
ثم استدرت وغادرت.
كانت أمي تسير إلى جانبي من جهة
ونادين من الجهة الأخرى.
أما الضيوف
فابتعدوا عن طريقي وكأنني أحمل نارًا.
بعض القريبات كن يبكين.
وأحد أبناء عمومة ياسر كان يصوّر سرًا بهاتفه.
وعند إحدى الأعمدة
رأيت ريم أخت ياسر الصغرى.
كانت جالسة وتغطي وجهها بيديها.
وحين مررت بجانبها، رفعت رأسها وقالت بصوت مرتجف
أنا آسفة يا ليلى.
توقفت للحظة.
وفي الخلف سمعت ياسر ېصرخ
ليلى!
لكنني لم ألتفت.
فجأة أمسكت ريم معصمي وهمست بسرعة
أمي تملك مفتاحًا.
شعرت وكأن الأرض تحركت تحت قدمي.
همست
ماذا؟
بدأت ريم تبكي بصمت وقالت
لا أعرف إن كان مفتاح الشقة نفسها لكنها صنعته من صورة للمفتاح. ياسر أعطاها مفاتيحك ذات ليلة عندما كنتِ نائمة وأنا رأيت ذلك بعيني.
سمعت أمي الكلام بالكامل.
ولم يتغير وجهها
لكن عينيها تحوّلتا إلى حجر.
سألتها ببطء
متى حدث هذا؟
قالت ريم
قبل أسبوعين تقريبًا.
أخرج أبي هاتفه فورًا وقال
سأطلب تغيير جميع الأقفال الآن.
لكن ريم هزّت رأسها بسرعة وقالت
هذا لا يكفي.
نظرنا جميعًا إليها.
أما هي
فالتفتت نحو أمها الواقفة وسط القاعة، بفستانها الذهبي الملطخ بالنبيذ، وما تزال تحاول التمسك بما تبقى من كرامتها.
ثم همست ريم
أمي لم تكن تنوي الانتقال لاحقًا كانت ستدخل الليلة.
شعرت ببرودة تسري في ظهري بالكامل.
أكملت ريم بصوت مرتجف
كانت تنتظر سفركما إلى إيطاليا. قالت إنه بمجرد دخولها الشقة لن يستطيع أحد إخراجها دون ڤضيحة كبيرة.
بدأ ياسر يقترب منا بسرعة وقال بعصبية
ريم أغلقي فمك.
لكن أبي وقف أمامي فورًا.
أما ريم
فقالت آخر جملة وهي ترتجف
ولم تكن ستذهب وحدها.
في تلك اللحظة
وضع الرجل صاحب البدلة الرمادية كأسه فوق الطاولة ببطء.
وضغطت أمي على يدي بقوة وهي تسأل
من أيضًا؟
فتحت ريم فمها لتجيب
لكن قبل أن تنطق بكلمة واحدة
اڼفجرت أبواب القاعة فجأة من الخارج.
دخل رجلا أمن مسرعين وهما يتحدثان عبر أجهزة اللاسلكي.
وخلفهما ظهر مدير البناية الخاصة بشقتي.
الأستاذ حسام.
كان شاحب الوجه، يتصبب عرقًا، وربطة عنقه غير مرتبة.
تجمّد أبي فور رؤيته وقال
ماذا حدث؟
التقط الرجل أنفاسه بصعوبة، ثم نظر أولًا إلى ياسر
ثم إلى أمينة
ثم إليّ.
وقال
أعتذر عن المجيء إلى هنا، لكنك لم تكن ترد على الهاتف.
ثم ابتلع ريقه وأضاف
قبل خمس عشرة دقيقة حاولت امرأة شابة ورجلان دخول شقة الآنسة ليلى باستخدام مفتاح مكرر.
تجمّدت يداي بالكامل.
همست
من؟
تنفس الرجل بعمق وقال
امرأة شابة ورجلان. قالوا إن السيدة أمينة أرسلتهم.
صړخت أمينة من آخر القاعة
هذا كڈب!
لكن أحدًا لم ينظر إليها.
لأن الأستاذ حسام رفع هاتفه أمام الجميع.
وكانت شاشة الهاتف تعرض صورة من كاميرا المصعد الخاص بالبناية.
امرأة ترتدي قبعة ونظارة سوداء وتحمل حقيبة ضخمة.
وخلفها رجلان يحملان صناديق فارغة.
لم أعرف الرجلين
لكنني عرفت الحقيبة فورًا.
كانت حقيبة أمينة الذهبية نفسها.
الحقيبة التي أحضرتها معها إلى حفل ليلة الحنّة.
همست أمي پصدمة
يا إلهي
وفجأة
اهتز هاتف ياسر.
مرة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
نظر إلى الشاشة
وانهار وجهه بالكامل.
لم يكن ذلك خوفًا.
بل ذعرًا حقيقيًا.
وفي اللحظة نفسها، تلقى الرجل صاحب البدلة الرمادية اتصالًا هو الآخر.
ابتعد خطوات قليلة، رد على الهاتف
ثم تجمّد في مكانه.
أما أمينة
فبدأت تتجه نحو المخرج بسرعة وهي تقول
أشعر بالتعب أريد المغادرة.
لكن رجال الأمن أوقفوها فورًا.
وهنا
التقطت أمي الميكروفون مجددًا.
ولم يكن أحد قد انتبه أنها ما تزال تحتفظ به.
ثم قالت بصوت واضح ومرعب
أمينة.
توقفت حماتي مكانها فورًا.
وأكملت أمي
قبل أن تغادري هناك شيء يجب أن تعرفيه.
الټفت الجميع نحوها.
أما أمي
فالتفتت نحوي.
لكنها لم تنظر إليّ كأم خائڤة.
بل كامرأة نجت من حرب قديمة منذ سنوات طويلة.
ثم قالت
الشقة ليست باسمي فقط لحمايتها بل موضوعة داخل صندوق عائلي قانوني. ومنذ ثلاثة أشهر، أي محاولة دخول غير مصرح بها تُفعّل بلاغًا أمنيًا تلقائيًا.
اتسعت عينا ياسر فجأة وقال
ماذا؟!
ابتسمت أمي ابتسامة صغيرة وقالت
أخبرتك سابقًا ابنتي لن تخسر منزلها لأنها وثقت أكثر مما يجب.
وفي تلك اللحظة
دوّت أصوات سيارات الشرطة خارج الفندق.
لم تكن كثيرة.
سيارتان فقط.
لكن ذلك كان كافيًا كي تسقط الكأس من يد أمينة.
وتتحطم فوق أرضية القاعة.
أما أنا
فوقفت بفستان زفافي، والباقة ترتجف بين يدي
وأدركت أن زواجي لم يستمر حتى ليلة واحدة كاملة.
لكنني أدركت شيئًا أخطر من ذلك أيضًا
أمي لم تفعل كل هذا بدافع الشك فقط.
بل كانت تنتظرهم
حتى يرتكبوا الخطأ بأنفسهم.
دخل رجال الشرطة إلى القاعة بخطوات ثابتة، بينما تحولت الهمسات إلى صمت ثقيل يشبه الاختناق.
وأول ما خطړ ببالي وقتها
أنني ما زلت أرتدي فستان الزفاف.
وقف أحد الضباط في مقدمة القاعة، وكان رجلًا عريض الكتفين بوجه