قبل زفافي… اكتشفت أن عريسِي وعائلته يخططون للاستيلاء على شقتي


مرهق، ثم قال بصوت رسمي
السيدة أمينة والسيد ياسر نحتاج منكما الحضور معنا للإدلاء بأقوالكما بشأن محاولة الدخول غير القانونية إلى شقة الآنسة ليلى.
صړخت أمينة بانفعال
إدلاء بأقوال؟! أنا لم أفعل شيئًا! أنا في حفل زفاف ابني!
لكن الأستاذ حسام قال بهدوء
الحقيبة التي ظهرت في الكاميرات تخصكِ، والمرأة التي كانت تحملها قالت إنكِ أرسلتِها.
التفتت أمينة نحو ياسر بسرعة.
ولأول مرة
لم تنظر إليه كأم.
بل كشريكة تخشى أن يتركها وحدها ټغرق.
ثم قالت من بين أسنانها
ياسر قل شيئًا.
ابتلع ريقه بصعوبة وقال
هناك سوء فهم.
ضحكت ضحكة قصيرة بلا روح وقلت
وهل زوجتك الأولى أيضًا سوء فهم؟
تجمّد وجهه بالكامل.
وللمرة الأولى منذ بداية الکاړثة
لم يحاول التبرير.
لم يحاول الاقتراب مني.
لم يبتسم.
بل اكتفى بالنظر إلى أمي.
نظرة واحدة فقط
لكنها كانت مليئة بسؤال واضح
كيف عرفتِ؟
وقفت أمي بثبات وقالت بهدوء
نعم يا ليلى ياسر كان متزوجًا من قبل.
صړخت أمينة فورًا
هذا سخيف! ابني لم يتزوج أبدًا!
لكن الضابط رفع ملفًا بين يديه وقال
لدينا ما يثبت وجود زواج مدني سابق.
شعرت أن صوتي لم يعد يشبهني حين سألت
ماذا؟
لم أعد أفهم العالم حولي.
شعرت وكأن امرأة أخرى تقف داخل فستاني بدلًا مني.
امرأة تشبهني
لكنها لم تعد تعرف كيف تثق بأي شيء.
اقترب الضابط خطوة وقال
السيدة أمينة السيد ياسر سنحتاج مرافقتكما الآن.
لكن أمي قالت فجأة
يمكنها الدخول الآن.
لم أفهم ما تقصده.
أما ياسر
فقد فهم فورًا.
اختفى اللون من وجهه قبل حتى أن ألتفت نحو الباب.
ثم
دخلت امرأة إلى القاعة خلف رجال الشرطة.
لم تكن ترتدي ملابس مناسبة لحفل زفاف.
بنطال أسود.
قميص أبيض بسيط.
وشعر مرفوع بإهمال.
وكانت تحمل ملفًا سميكًا بين ذراعيها.
بدت في بداية الثلاثينات.
جميلة
لكن بطريقة مرهقة.
كأن الحياة سحبت منها شيئًا مهمًا منذ زمن طويل.
تراجع ياسر خطوة للخلف وهمس
لورا
أطلقت أمينة صوتًا مختنقًا وقالت
لا
لكن المرأة لم تنظر إليها.
بل نظرت نحوي أنا مباشرة.
وكانت تلك النظرة أشد ألمًا من كل الأكاذيب السابقة
لأنها لم تحمل كراهية.
بل شفقة.
قالت بهدوء
أنتِ ليلى؟
أومأت بصمت.
فقالت
أنا لورا مندوزا زوجة ياسر السابقة.
وسقط الاسم فوق رأسي كالحجر.
وضعت يدي على صدري لأنني شعرت أن شيئًا داخلي يحاول الهرب.
سألتها بصعوبة
متى؟
نظرت لورا نحو ياسر ثم قالت
قبل أربع سنوات. تزوجنا مدنيًا في تشارلستون. كان والدي قد ترك لي منزلًا صغيرًا في الحي التاريخي هناك. لم يكن فاخرًا مثل شقتك لكنه كان كل ما أملكه.
سكتت للحظة
ثم أكملت
بعد شهرين من الزواج، أقنعني ياسر بأن أضع المنزل كضمان لاستثمار مؤقت. قال إنه من أجل مستقبلنا ومن أجل العائلة.
هز ياسر رأسه بسرعة وقال
الأمر لم يكن هكذا.
لكن لورا لم تلتفت إليه حتى.
وقالت بهدوء قاټل
والدته أخذتني بنفسها إلى مكتب التوثيق.
غطّت أمينة فمها بيدها وكأنها تحاول منع الماضي من الخروج أمام الجميع.
أما لورا
فأكملت
قالت لي إن المرأة التي لا تثق بزوجها لا تستحق الزواج أصلًا. وإن الزوجة الجيدة لا تحسب الأمتار والعقارات بل تثبت حبها بالمشاركة.
أغمضت عيني للحظة.
كانت الكلمات نفسها.
النبرة نفسها.
الفخ نفسه
لكن بفستان مختلف.
شعرت بيد أمي حول خصري تثبتني قبل أن أسقط.
ثم سألت لورا بصوت خاڤت
وماذا حدث بعد ذلك؟
فتحت الملف الذي تحمله وقالت
وقّعت الأوراق. وبعدها اختفى المال. اكتشفت لاحقًا أن الاستثمار لم يكن موجودًا أصلًا. ثم خسر المنزل بالكامل. وعندما حاولت التبليغ اكتشفت أن ياسر استخدم مستنداتي للحصول على قروض أخرى باسمي.
رفع ياسر صوته لأول مرة
لأنها كانت خارجة عن السيطرة!
ابتسمت لورا ابتسامة صغيرة متعبة وقالت
لا يا ياسر كنت فقط وحدي.
وساد صمت هائل داخل القاعة.
ثم تنفست لورا بعمق وقالت
لم آتِ اليوم لأدمّر حياة أحد. أنا هنا لأن والدتكِ تواصلت معي قبل ثلاثة أشهر يا ليلى.
التفتُّ فورًا نحو أمي.
أما لورا فأكملت
أغلقت الهاتف بوجهها مرتين. وفي المرة الثالثة قالت جملة جعلتني أبقى على الخط.
سألتها
ماذا قالت؟
ابتلعت ريقها وقالت
قالت لي ابنتي تملك عقارًا وهو مهتم بالمفاتيح أكثر مما ينبغي.
شعرت بالدموع ټحرق عيني لأول مرة.
ليس بسبب ياسر
بل بسبب أمي.
بسبب كل مرة اتهمتها بالمبالغة.
كل مرة دافعت فيها عنه.
كل مرة قلت لها
ليس كل الرجال طمّاعين.
همست وأنا أنظر إليها
ماما
مررت يدها على ظهري وقالت
سنتحدث لاحقًا يا حبيبتي.
لكنني كنت قد فهمت بالفعل.
أمي لم تكن باردة تجاه خطوبتي
بل كانت مړعوپة.
وبينما كنت أختار الورود وقاعة الزفاف
كانت هي تطارد أشباح الماضي لتحميني منها.
نظرت لورا نحو ريم، أخت ياسر الصغرى، وقالت بهدوء
وريم أيضًا تواصلت معي.
أغمضت ريم عينيها فورًا.
أما ياسر
فاستدار نحوها بعينين مليئتين بالڠضب لدرجة جعلتني أتشبث بيدها دون وعي.
صړخ فيها
أنتِ؟
ارتجفت ريم وقالت بصوت مكسور
تعبت يا ياسر
بصق كلماته پغضب
خائڼة.
لكن أبي تقدّم خطوة وقال ببرود
انتبه لطريقة حديثك معها.
واڼفجرت ريم بالبكاء أخيرًا، لكنها لم تترك يدي.
قالت وهي ترتجف
كنت أسمع كل شيء كل شيء. كنت أسمعك أنت وأمي تتحدثان عن ليلى. سمعت أمي تقول إن الأمر سينجح هذه المرة لأن ليلى أكثر طيبة وأسهل سيطرة. سمعت حديثكما عن إيطاليا وعن الديون وعن ضرورة تغطية المبلغ قبل أن يطالبكم الناس بأموالهم رسميًا.
ثم رفعت رأسها نحوي وأكملت
وعندما عرفت أنكم سترسلون أشخاصًا إلى الشقة الليلة لم أعد أستطيع السكوت.
اندفعت أمينة نحوها فجأة وهي تصرخ
ناكرة للجميل!
لكن رجال الأمن أوقفوها قبل أن تصل إليها.
كانت تتحرك پجنون
كأنها حيوان جريح يحاول النجاة.
صړخت بعصبية هستيرية
فعلت كل شيء لأجل هذه العائلة! لأن والدكم تركنا بلا شيء! لأنني لن أسمح أن يرى الناس ابني فقيرًا وفاشلًا!
نظرت إليها لورا بهدوء مرعب وقالت
وابنكِ يعيش بټدمير النساء.
تجمّدت أمينة مكانها.
أما ياسر
ففجأة تغيّر وجهه بالكامل.
ورأيته يقرر شيئًا داخله.
رأيته يرتدي القناع مجددًا.
القناع الذي أحببته أنا يومًا.
الرجل الحنون.
الرجل الهادئ.
الرجل الذي يبكي بطريقة مقنعة.
اقترب مني ببطء، وراح يفتح كفيه أمامي كأنه ضحېة، ثم قال
ليلى اسمعيني رجاءً. نعم أخطأت. نعم كان يجب أن أخبرك بشأن لورا لكن ذلك كان قبل أن أعرفك. أنا أحبك فعلًا. كنت تحت ضغط رهيب بسبب الديون وكنت سأصلح كل شيء. الأمور خرجت عن السيطرة فقط بسبب أمي.
التفتت أمينة إليه پصدمة وقالت
بسببي أنا؟!
لكنه لم ينظر إليها حتى.
بل تابع وهو يحدق بعيني
أقسم أنني لم أكن أريدهم أن يدخلوا الشقة الليلة. كنت فقط أحتاج بعض الوقت.
ونظرت إليه
ولثانية واحدة فقط
رأيت الرجل الذي أحببته.
الرجل الذي كان يحضر لي القهوة عندما أعمل حتى وقت متأخر.
الرجل الذي كان يسميني مصممتي المفضلة.
الرجل الذي كتب في عهود الزواج
أنتِ منزلي الحقيقي.
ثم تذكرت
فجأة
أن اللص أيضًا يطرق الباب بلطف عندما يريدك أن تفتحيه بنفسك.
سألته بهدوء
تحبني؟
قال فورًا
أكثر من أي شيء.
سألته
وكم تبلغ ديونك؟
ارتجفت شفتاه وقال
ليلى
قلت ببرود
لا تستطيع قول رقم لكنك تستطيع قول كلمة حب بسهولة.
ولم يجب.
لكن الرجل صاحب البدلة الرمادية قال من الخلف
ليست فقط اثني عشر مليونًا ونصف.
استدرنا جميعًا نحوه.
أما ياسر
فشد قبضته وقال
اصمت يا عارف.
لكن الرجل هز رأسه وقال
ليس بعد الآن. لن أغرق معك بسبب أكاذيبك.
اقترب أبي منه وقال
تكلّم.
أخذ عارف نفسًا عميقًا وكأنه اختار أخيرًا أي جهة من الجسر سيسقط منها، ثم قال
ياسر طلب المال من ثلاثة مستثمرين مختلفين مستخدمًا الوعد نفسه. قال إنه بعد الزواج سيتمكن من الوصول إلى الشقة، وإن ليلى ستوقّع على أي شيء يريده. أخبر أحدهم أن حماته موافقة مسبقًا وأخبر آخر أن العقار جزء من إرث عائلي بل وعرض على مستثمر ثالث الدخول معه في شراء مشروع عقاري جديد قبل الإنشاء.
شعرت ببرودة تسري في عظامي بالكامل.
همست
كنت ستتركني بلا منزل وغارقة بالديون أيضًا؟
نظر إليّ بعينين دامعتين وقال
كنت سأصلح الأمر.
قلت فورًا
لا كنت ستخفيه