جوزي خدني معاه الحفلة مجرد اكسوار


قدامي بهدوء، وكل صفحة فيه كانت بتكشف سر جديد عن مالك. تحويلات مالية، رشاوي، حسابات سرية، عقود مزورة، وحتى تسجيلات صوتية بينه وبين رانيا بيتفقوا فيها على سړقة الشركة بعد الترقية. حسيت بالغثيان وأنا بسمع صوت جوزي بيقول في التسجيل مراتي غبية عمرها ما هتفهم حاجة. وقتها بس ضحكت، ضحكة قصيرة موجوعة، لأني كنت فاهمة كل حاجة من زمان بس كنت ساكتة. مالك حاول يدافع عن نفسه، حاول يزعق، لكن الأمن كان وصل بالفعل بعد إشارة واحدة من ياسين. والکاړثة الأكبر إن ياسين قال قدام الكل إن التحقيقات الداخلية في الشركة بدأت من شهرين، وإن اسم مالك كان أول اسم في قائمة الاختلاس. رانيا اڼهارت وبدأت تتهمه إنه هو اللي كان بيجبرها، ومالك بصلها پصدمة كأنه أول مرة يعرف إنها ممكن تبيعه بالسهولة دي. أما أنا فكنت واقفة مكاني ببص لكل حاجة وهي پتنهار قدامي. اتناشر سنة من الإهانة، والخذلان، والتقليل مني كانت بتتحول لتراب في دقائق. وبعد ما الشرطة خدت مالك ورانيا، القاعة كلها بقت همسات ونظرات، لكن ياسين قرب مني بهدوء وقال تعالي معايا في حد مستني يشوفك. أخدني في عربيته لفيلا ضخمة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، وهناك قابلت ست كبيرة قاعدة على كرسي متحرك، أول ما شافتني اڼهارت من العياط. كانت أمي. عايشة. بعد كل السنين دي كانت عايشة. حضنتني وهي بتترعش وفضلت تعتذرلي وتبكي، وتحكيلي إزاي هربت بيا زمان عشان تحميني من صراع عائلي كبير على ثروة الدمنهوري، وإزاي اضطرت تسيبني عند قريبتها لما مرضت واختفت أخبارها بعدها. الليلة دي فضلت أبكي لحد الفجر، وأنا بحاول أستوعب إن حياتي كلها كانت كڈبة كبيرة. وبعد شهور طويلة من القضايا والتحقيقات، اتحكم على مالك بالسجن، واتفضح كل فساده في الجرائد. أما أنا فبدأت حياة جديدة. رجعت أكمل شغلي الحقيقي في التحليل المالي، وبقيت شريكة في مجموعة الدمنهوري نفسها. والغريب إن أكتر حاجة وجعت مالك وهو بيتاخد للمحكمة، مكانتش الفلوس ولا المنصب كانت اللحظة اللي بصلي فيها وعرف إنه قضى سنين يحاول يخفي مراته في الضل وهو مش عارف إنه كان عايش جنب الست الوحيدة اللي كان ممكن تنقذه لو عاملها باحترام.
بعد شهور من الليلة اللي اتقلب فيها كل حاجة، كنت فاكرة إن حياتي بدأت تهدى بس الحقيقة إن اللي حصل كان مجرد بداية فصل جديد، مش نهاية القصة.
في الأول، كل حاجة كانت شبه الحلم
أنا بشتغل في مجموعة الدمنهوري رسمي، الاجتماعات اللي كنت بډخلها زمان كأنها خيال بقت مكاني الطبيعي، والناس اللي كانوا بيتجاهلوني بقوا بيحسبوا كل كلمة بقولها ألف حساب.
لكن جوهيا مكنتش مرتاحة.
في حاجة كانت ناقصة أو يمكن حاجة كانت لسه مستخبية.
في يوم، وأنا براجع ملفات قديمة في أرشيف الشركة، لقيت اسم غريب متكرر في أكتر من تقرير مالي قديم
شركة الشافعي للاستيراد والتصدير.
اتجمدت لحظة.
نفس اسم مالك بس قبل ما يبقى مالك الشافعي مدير المشاريع.
فتحت الملفات واحدة واحدة، وكل ورقة كانت بتفتح باب لأسئلة أكتر.
تحويلات مالية قديمة جدًا
شراكات مش مفهومة
وأغرب حاجة توقيعات باسم ياسين الدمنهوري نفسه، لكن بتاريخ يرجع لأكتر من 15 سنة.
قفلت اللاب توب لحظة وأنا حاسة إن في حاجة غلط.
لأن ياسين وقتها كان بيقول إن مالك كان بيستغله
لكن الورق كان بيقول حاجة تانية خالص.
في نفس اليوم، ياسين طلب يقابلني في المكتب الخاص بيه.
دخلت لقيته قاعد قدام شباك كبير، باصص على القاهرة كأنه شايلها كلها على كتافه.
من