رواية جديدة


حولي.
كانت القاعة مذهلة فعلًا.
جدران حجرية قديمة، وحديقة مرتبة بعناية، وأقواس من الورود أمام المصلى الصغير، وممرات حجرية ما تزال مبتلة من مطر الصباح.
وفي الطاولات وُضعت قطع فخارية ملوّنة تشبه شجرة الحياة، مليئة بالطيور والأوراق والملائكة الصغيرة.
شجرة الحياة
يا للسخرية.
في ذلك اليوم كانوا يحتفلون بسرّ كبير بُني فوق الكتمان والخداع.
أمسك الشيخ الميكروفون بحذر وقال
لا أستطيع إكمال المباركة في ظل هذا الكم من الإخفاء والخداع. لا يجوز أن تتحول مناسبة عائلية إلى وسيلة لإخفاء الحقيقة.
اڼهارت ريم بالبكاء.
يا شيخ، أرجوك
نظر إلى الطفل بحزن وقال
الطفل بلا ذنب لكن الكبار مسؤولون عمّا فعلوه.
احمرّ وجه سامي غضبًا.
هذا أمر عائلي خاص!
أجابه الشيخ بهدوء
إذًا حلّوه خارج هذا المكان وليس أمام المذبح.
ساد صمت ثقيل فوق الجميع.
أغلقت الملف أخيرًا وقلت
شكرًا لك يا شيخ.
ثم التفتُّ إلى سامي مباشرة.
أنت لن تعود إلى منزلي مرة أخرى.
تبدلت ملامحه فورًا.
ليس خوفًا من خسارتي
بل خوفًا من خسارة ما أملك.
قال بسرعة
ليلى، ذلك المنزل منزلي أيضًا.
أجبته ببرود قاټل
لا. اشتريت المنزل قبل زواجنا. أنت سكنت فيه لأنني فتحت لك الباب لا لأنه ملكك.
رفعت ريم رأسها فجأة.
بدا واضحًا أن سامي كان يروي لها قصة مختلفة.
همست وهي تنظر إليه
سامي قلتَ إنكما منفصلان منذ فترة.
ضحكت ضحكة مرة.
البارحة تناول العشاء معي وسألني إن كنت أرغب بمشاهدة فيلم.
شحُب وجهها تمامًا.
كم هو غريب
أحيانًا يكتشف الإنسان متأخرًا أنه كان يعيش داخل رواية ناقصة الحقيقة.
هذا لا يجعلها بريئة لكنه يسحب من وجهها ابتسامة الانتصار.
أخرجت هاتفي من حقيبتي وقلت
قبل أن آتي إلى هنا، وجدت هاتفك
القديم.
توقف سامي عن التنفس للحظة.
ليلى
لا تتأخر الشيخ سأل عنك، والطفل لا يتوقف عن البكاء.
قلت الرسالة ببطء شديد.
فسقطت الكلمات بيننا كالحجارة.
وهناك أيضًا الموقع والرسائل والملف والآن، وبفضل حبك للمناسبات الكبيرة، هناك عشرات الهواتف تسجّل كل شيء.
أنزل أحد الرجال هاتفه مرتبكًا.
فقلت بصوت واضح
لا تُنزل هاتفك استمر بالتصوير. اليوم نحتاج إلى شهود.
بدأت خالتي أمينة تبكي.
لم نكن نريد إيذاءك يا ليلى.
نظرت إليها طويلًا.
هي المرأة نفسها التي علمتني صنع المعمول في الأعياد، وأخذتني يومًا لشراء حذائي المدرسي الأول، وبكت في حضڼي عندما تركها زوجها سنوات طويلة.
كانت أمي تفتح لها باب بيتنا دائمًا، حتى صارت أقرب إلى الأخت منها إلى الخالة.
قلت بصوت هادئ لكنه موجع
بل أردتم ذلك كنتم فقط تأملون أن أتألم بصمت.
ولم يجب أحد.
حملت الملف تحت ذراعي، ثم استدرت متجهة نحو المخرج.
لحق بي سامي بسرعة.
ليلى، لا يمكنكِ المغادرة بهذه الطريقة.
توقفت بجانب طاولة الهدايا الصغيرة.
كانت هناك علب شوكولاتة، وشموع بيضاء، ومسابح صغيرة، وبطاقات مكتوب عليها
شكرًا لمشاركتكم آدم فرحته.
أخذت واحدة وتأملتها.
ثم قلت بسخرية هادئة
يا له من تذكار جميل سأحتفظ أنا أيضًا بتذكاري الخاص من هذه الليلة.
أمسك سامي بذراعي.
لم يكن قويًا
لكنه كان كافيًا.
نظرت إليه مباشرة وقلت
اترك يدي.
لكنه لم يفعل.
وفجأة، خرج صوت امرأة مسنّة من خلفي
لو كنت مكانك لفعلت ما تطلبه منك.
التفتُّ إليها.
امرأة عجوز لا أعرفها، ربما من أقارب عائلة ريم.
كانت ترتدي شالًا رماديًا وتحمل عصًا خشبية، وفي عينيها نظرة امرأة رأت كثيرًا من خيبات العائلة.
أكملت ببرود
لأنه إن لم يترك يدها الآن فسأكون أنا أول من ېصرخ.
ترك سامي يدي فورًا.
وغادرت القاعة دون أن أركض.
في الخارج، كان هواء عمّان بعد المطر يحمل رائحة التراب المبلل والقهوة والطعام الساخن.
وفي زاوية الحديقة، كان العمال يفتحون أواني الطعام الكبيرة، بينما بدا الضيوف عاجزين عن تحديد ما إذا كانوا سيأكلون أم يهربون أم يتظاهرون بأن شيئًا لم يحدث.
وصلت إلى سيارتي، أغلقت الباب
وهناك فقط بدأت أرتجف.
لكنني لم أبكِ بعد.
أخرجت هاتفي واتصلت بمحاميتي أدريانا.
وجدته.
سألت بسرعة
سامي؟
سامي وريم والطفل وملف كامل يحمل اسمي.
ساد