فرحه لم تكتمل لمنى السيد


في خير أمهم وعلى قفاها؟
فريدة مكنتش مستوعبة كلامه بس إحنا بيت واحد وعيلة واحدة! تفرق إيه الشقة باسم مين؟
تفرق معايا أنا كراجل.
بس أنا عمري ما عيرتك، ولا عمري حسستك بنقص أو فرضت عليك شروطي!
اعترف إبراهيم وقال عارف إنك معملتيش كده.. بس الحقيقة واضحة، ده بيتك وأنا مجرد مقيم فيه.
كل كلام عن الخلفة وبكره كان بيتحول لخناقة عن الشقة. فريدة بدأت تحس ب حبل بيتشد ومفيش راحة. مكنتش فاهمة ليه جوزها قفل دماغه على موضوع الشقة ده بالذات، وبقت حزينة بجد إن إبراهيم لسه شايل في نفسه لمجرد إن الشقة التلات أوض دي باسمها، مع إنها ورث من جدتها وعمرها ما شافت إن دي حاجة تخلق خلاف. كانت دايماً شايفة إن الزواج شركة، ومش مهم الأصول باسم مين طالما بيبنوا حياتهم سوا. كان بيصعب عليها إنه مش قادر يقدر النعمة اللي هما فيها.
بدأ إبراهيم يزيد في الكلام ويلح، ويتكلم عن الظلم الإنساني اللي حاسس بيه، وإنه حاسس بالنقص وسط أصحابه.
هنا فريدة بدأ الشيطان يلعب في دماغها وفكرت طب وليه لأ؟ ما أنقل له جزء من الشقة؟ فكرت إن الخطوة دي ممكن تطمن قلبه، وتديله الأمان اللي بيدور عليه، ويمكن بعدها يقبلوا على خطوة الخلفة بنفس راضية.
المفاجأة والصدمة
قررت فريدة تمنحه النص.. نص الشقة، عشان إبراهيم يحس إنه صاحب بيت بجد. وفي يوم من الأيام، خدت إجازة عارضة من شغلها، وقالت لمديرها إن عندها مشوار حكومي ضروري. وراحت لمكتب الشهر العقاري والمحامي عشان تفهم إيه الإجراءات القانونية لعمل عقد هبة أو تنازل عن حصة في الشقة لإبراهيم. حكايات مني السيد 
المحامية، ست وقورة في الأربعينات، سمعتها باهتمام، وشرحت لها خطوات عقد الهبة، وكتبت لها
الأوراق المطلوبة بيان صلاحية، كشف رسمي من الضرائب العقارية، بطاقات الرقم القومي للزوجين، وقسيمة الجواز.
وقالت لها الموضوع هياخد حوالي شهر يا مدام فريدة، على ما نسجل العقود في الشهر العقاري وندفع الرسوم المستحقة.
فريدة كانت بتسمع بتركيز وبتكتب وراها كل كلمة. المحامية طبعت لها النماذج الاسترشادية والطلبات اللي هتحتاجها للتقديم الرسمي.
وهي ماسكة الأوراق في إيدها وقلبها مليان فرحة ولهفة، خرجت فريدة من المكتب وبصت في ساعتها؛ كانت الساعة اتنين ونص الظهر. إبراهيم لسه في شركته، وفكرت تروح له على المكتب وتفاجئه بالخبر. كانت بتتخيل ملامح وشه؛ إزاي عينيه هتلمع من الفرحة، وإزاي هيحضنها ويقول لها إنهم أخيراً جاهزين يبقوا أب وأم.
ركبت تاكسي وطلعت على البرج الإداري اللي فيه شركة إبراهيم في المهندسين. المشوار خد حوالي تلت ساعة. نزلت فريدة قدام المبنى؛ برج زجاجي حديث وضخم متوفرة علي روايات و اقتباسات 
طلعت الدور التالت، ومشت في الممر اللي حفظت شكله لحد ما وصلت لمكتب جوزها. إبراهيم كان شغال في قسم المبيعات ومعاه في الأوضة اتنين من زمايله.
قربت فريدة من الباب، وللسه هتفتح، سمعت صوت جوزها عالي ونبرته غريبة.. الباب كان موارب شوية، وكان بيتكلم في التليفون متوفرة علي روايات و اقتباسات اتسمرت فريدة مكانها.. كأن ډمها اتجمد. لزقت ظهرها في الحيطة بدافع غريزي. النبرة اللي بيتكلم بيها إبراهيم كانت غريبة تماماً عليها؛ نبرة فيها كمية تعالٍ، وسخرية بشعة.
كان بيقول يا عم كله ماشي حسب الخطة.. فريدة كمان كام يوم هتمضي على التنازل وستسلمني الشقة برضاها وبطوعها.
إيد فريدة اللي كانت ماسكة الأوراق وقفت في الهوا، ونبضات قلبها بقت زي الطبول.
كمل إبراهيم كلامه وهو بيضحك مش
قلت لك؟ أنا سايق فيها بالراحة.. بدأت تظبط اهي وبتفكر إزاي