فرحه لم تكتمل لمنى السيد


افتحي ما تبقيش مچنونة!
بس فريدة رزع الباب بكل ما تملك من عزم، ودارت المفتاح في الكالون، وركبت السلسلة.
بدأ إبراهيم يخبط على الباب بكل جهد، ويرن الجرس باستمرار
فريدة! افتحي! خلينا نتفاهم!
كانت واقفة ورا الباب مباشرة، بتنهج وصدرها بيعلو ويهبط، بس محركتش ساكن ولا ردت بكلمة.
فضل يخبط حوالي عشر دقائق، ولما لقى مفيش فايدة والفضائح هتبدأ في العمارة، سكت. سمعت فريدة صوت جري الشنط على السلم، وصوت خطواته وهي بتبعد، لحد ما قفل باب المدخل الرئيسي للعمارة.
ساد السكون.. سكون تام.
البداية الجديدة
دخلت فريدة الصالة، اترمت على الكنبة وضمت رجليها لصديرها، وفضلت تبص لنقطة في الفراغ. معيطتش؛ لأن دموعها كانت جفت واتحجرت من الصدمة. فضلت قاعدة كده مش دارية بالوقت، لحد ما الدنيا ضلمت تماماً بره وجوه الشقة. قامت دخلت أوضتها، ونامت على السرير بهدومها.
فضلت باصة للسقف.. بتفكر في التلات سنين اللي ضاعوا من عمرها في كڈبة كبيرة، في حلم الأمومة اللي اتمزع، وفي الثقة اللي اتدبحت. منامتش غير مع أول خيوط الفجر.. نوم ثقيل ومفيش فيه أحلام.
صحيت على صوت المنبه الساعة سبعة الصبح. يوم عمل جديد. قامت، خدت دوش، لبست، وفطرت.. كل ده بحركات آلية كأنها إنسان آلي.
نزلت وراحت على طول لمحامي عشان ترفع قضية الطلاق. المحامي استلم منها الأوراق وطلب منها الحضور في أول جلسة متوفرة علي روايات و اقتباسات 
سألها المحامي تفتكري جوزك هيعمل مشاكل أو هيرفض؟
ردت فريدة بكل ثبات يعمل اللي يعمله.. أنا هطلق يعني هطلق.
بعدها راحت شغلها، وقالت لزمايلها إنها غابت إمبارح عشان تعب مفاجئ، ومحدش سألها في تفاصيل. ركزت في شغلها بكل طاقتها عشان تمنع عقلها من التفكير في إبراهيم.
تليفونها ميرنش.. إبراهيم اتصل أكتر من خمسطاشر مرة
في اليوم، وبعت رسايل استعطاف ورغبة في الكلام، بس فريدة عملت له حظر من كل حتة.
رجعت البيت بالليل.. الشقة كانت باينة واسعة وفاضية من غير كراكيب إبراهيم وحاجته، بس مع الفراغ ده، دخل البيت راحة بال ونوع من السکينة. قعدت في المطبخ ومعاها كباية شاي، وبصت من الشباك على شوارع القاهرة المليانة زحمة وحركة؛ الدنيا ملقفتش، والحياة مستمرة.
تخيلت فريدة لو كانت اتأخرت ساعة واحدة بس.. لو مكنتش راحت الشركة.. كانت زمانها ضيعت شقة عمرها وبقت ضحېة لنصاب محترف. حست إن ربنا أنقذها في آخر لحظة.. كانت مجرد عناية إلهية ولطف كبير.
حكايات مني السيد 
مر شهر.. إبراهيم حاول بكل الطرق يوصل لها؛ وقف تحت العمارة، واستناها قدام الشركة، بس كانت بتتجاهله كأنه هوا.
في المحكمة، حاول إبراهيم يقدم أعذار للقاضي، ويقول إن الموضوع سوء تفاهم وإن مراته فهمت كلامه غلط. القاضي سمع الطرفين، وبص لفريدة وسألها هل مصممة على الطلاق يا مدام فريدة؟
ردت بكل قوة وثقة أيوه يا فندم.. مصممة.
وحكمت المحكمة بالطلاق. إبراهيم مطلعش بمليم واحد؛ الشقة فضلت باسم فريدة لأنها ورث ومن قبل الجواز، وحاجتهم المشتركة مكنش ليها قيمة لأنهم معملوش أي أصول جديدة طول التلات سنين، وإبراهيم مكنش بيحوش باسمها حاجة.
خرجت فريدة من باب المحكمة، وحست بنسمة هوا باردة بتدخل صدرها.. أخيراً الکابوس انزاح، وكل حاجة انتهت.
مرت شهور.. والحياة بدأت ترجع لمجراها الطبيعي. فريدة مبقتش تتخض لو الجرس رن، ومبقتش تبص
وراها وهي ماشية في الشارع. رجعت لشغلها، لبيتها، ولمتها مع أصحابها.. حياة بسيطة وصافية.
حلمها في الخلفة والأمومة منتهش ولا ماټ، بس بقت مستوعبة إن الواحدة تعيش لوحدها بكرامتها، أفضل مية مرة من إنها تعيش مع خاېن ومخادع. يمكن في يوم من الأيام تقابل الراجل
اللي يستاهل ثقتها.. ويمكن لأ، بس الأهم إنها حمت نفسها في الوقت المناسب.
في يوم من الأيام، صاحبتها الأنتيم كانت قاعدة معاها وسألتها
فريدة.. أنتِ ندمانة؟
فكرت فريدة لثواني وقالت
أندم على إيه؟ على إني بعدت عن واحد كان جاي يسرقني ويهد حياتي؟
يعني.. قصدي إنكم عشتوا مع بعض تلات سنين..
قاطعتها فريدة وقالت
تلات سنين من الكدب.. لأ يا حبيبتي، مش ندمانة.
ودي كانت الحقيقة الحرفية.. فريدة مكنتش ندمانة على فراقه، كانت بس زعلانة على نفسها إنها مشافتش الخداع ده من الأول. بس الحياة علمتها درس العمر متصدقش الكلام المعسول، وتبص للأفعال والمواقف.. مش للوعود.
وعاشت فريدة حياتها.. في شقتها.. وسط دنيتها.. حرة، ونظيفة من الكدب والغدر.. وده كان كفاية جداً ليها.
النهاية بقلم مني السيد