فرحه لم تكتمل لمنى السيد


ترضيني. هتنقل لي الشقة، وساعتها يبقى المهمة تمت بنجاح.
فريدة كانت واقفة مش قادرة تاخد خطوة، سندت بكامل جسمها على حيطة الممر الساقعة، وإيديها بتترعش لدرجة إن الورق كان هيقع منها.
ضحك إبراهيم وقال وبعدها هطلقها طبعاً! هعمل بيها إيه؟ الشقة هي المكسب الكبير.. شقة تلات أوض في مكان زي ده.. أنت عارف سعرها كام في السوق دلوقتي؟ دخلة على ٢٠ مليون مستريح!
كل كلمة كانت بتطلع من بقه كأنها سکين بتدبحها. إبراهيم مبيحبهاش.. عمره ما حبها، كان مجرد صياد مستني الفريسة طول السنين دي.
وتابع كلامه بثقة مقززة وعيال إيه اللي أجيبهم؟ هو أنا مچنون! أنا بضغط عليها بالورقة دي مخصوص. هي ھتموت على الخلفة ومستعدة تعمل أي حاجة عشان الحلم ده، وأنا بلعب بيها من الحتة دي! أقول لها مش هجيب عيال في بيت مش بتاعي، وهي زي الهبلة بتصدق!
كان بيتفاخر بذكائه وخطته العبقرية، وبيضحك على التفاصيل مع اللي بيكلمه مسكينة وعلى نياتها.. هي اللي هتجيب لي القرشين على طبق من دهب. أنا شايف في عينيها إنها بتدور على رضايا. هتنقل الشقة من هنا، هطلقها من هنا، وأبيع وآخد الفلوس في جيبي.. وأبقى طلعت بقرشين حلوين، قصرت معاك في حاجة؟
الطرف التاني قال حاجة، فضحك إبراهيم تاني طبعاً مش هتطول مليم.. الشقة بتاعتها من قبل الجواز، ولما تنقلها لي هتبقى هبة، يعني مش هتدخل في الحسبة ولا هتبقى مال مشترك. في الطلاق مش هنقسم حاجة.. شغل نظيف وعلى مية بيضا.
فريدة كانت بتسمع والدنيا بتلف بيها، وحست بغصة في حلقها ودموعها حابساها في عينيها ورافضة تنزلها قدام حد متوفرة علي روايات و اقتباسات 
سمعته بيقول يلا يا صاحبي، رغينا كتير وعندي شغل. نتقابل في الويك إند، نسهر سهرة حلوة ونحتفل.. هانت وأبقى عازب ومليونير!
قفل السكة. سمعت فريدة صوت الكرسي وهو بيتحرك.. غالباً رجع ضهره لورا وهو حاسس بالانتصار.
منطقتش، ولا استنت تسمع أكتر من كده. لفت وشها في صمت، وبخطوات سريعة ومن غير ما تعمل أي صوت، جريت ناحية الأسانسير والمخرج. دموعها كانت مغمية عينيها، بس رفضت ټعيط هناك في الشغل.
نزلت الشارع، وسندت على أول حيطة وقابلتها، وكانت بتنهج كأنها كانت بتجري ماراثون.. وسؤال واحد بيلف في دماغها إزاي كنت بالغباء ده؟
طلبت عربية من الأبلكيشن، وطول الطريق كانت قاعدة ورا زي الصنم، بتبص من الشباك على نقطة وهمية في الفراغ. بتحاول تستوعب حجم الغدر.. تلات سنين عايشة في كڈبة كبيرة. إبراهيم مبيحبهاش، إبراهيم عينه على الشقة وبس.
المواجهة
وصلت البيت، طلعت شقتها، وفتحت الباب وإيديها لسه بتترعش. دخلت الصالة وبصت للمكان.. المكان اللي كان السبب في كل ده. جدتها سابت لها الشقة دي عشان تأمن مستقبلها، ومكنتش تعرف إنها هتبقى السبب في أكبر طعڼة هتاخدها في حياتها.
دخلت أوضة النوم، ووقفت قدام الدولاب. فضلت واقفة كام دقيقة بتبص على لبسه.
وبعدها، وبحركة أوتوماتيكية وسريعة، بدأت تلم كل حاجة تخص إبراهيم. بدلتها، قمصانه، البناطيل.. كل حاجة بتترمي في الشنط.
كانت بتتحرك بنظام مريب؛ الجزم في أكياس لوحدها، شواحنه، سماعاته، أدوات الحلاقة والحمام في شنطة صغيرة، حتى كتبه اللي على الرف لمتها في كرتونة. كل حاجة كانت بتقول إن إبراهيم كان هنا.. اتمحت متوفرة علي روايات و اقتباسات 
الدموع كانت نشفت خلاص، والۏجع حل محله برود رهيب.. ومعاه ڠضب.. ڠضب ساكت بس بېحرق.
فضلت شقبانة في اللم أكتر من ساعتين. تلات شنط سفر
كبار، وكام كيس من الشنط القماش الكبيرة. حطت كل حاجة في الطرقة..
مرصوصين جنب