قالوا إن ابنتي ماټت في كوريا… لكنني سمعتُ صوتها يناديني من خلف الباب


بينما لا أحد يعرف أنني كنت أستعيد ابنتي من حياة تشبه القپر.
تحدثت معي طبيبة شابة بالإنجليزية.
قالت إن ليان ضعيفة جدًا.
وإن هناك احتمالًا لاستخدام مهدئات لفترة طويلة.
وسوء تغذية.
وخطړ التهاب.
وإنهم يحتاجون إلى تقرير شرطة.
لم أفهم كل شيء.
لكنني فهمت كلمة الشرطة.
أومأت بصعوبة وقلت
الشرطة السفارة الأردنية أرجوكم.
بعد ساعة وصلت ناديا، موظفة من السفارة الأردنية.
تحدثت إليّ بالعربية، وكدت أتهاوى بين يديها من شدة الارتياح.
قالت
أمينة، نحن هنا الآن.
تلك الجملة سندتني.
لأنك عندما تكون في بلد لا تفهم لغته تشعر أنك أصغر من نفسك. لكن سماع العربية في ممر مستشفى بارد في سيول أعاد الأرض تحت قدميّ.
أخذت ناديا الملاحظات.
اتصلت.
ترجمت.
طلبت الوثائق.
وعندما وصل جاي هون مع الأطفال وأمه خلفه، وقفت ناديا بينهما وبين باب الغرفة كأنها جدار.
قالت بحزم
لا أحد يدخل دون إذن طبي.
تكلمت السيدة كيم بكرامة مسمۏمة.
استمعت ناديا إلى الترجمة، ثم شدّت على فكها وقالت لي
تقول إن ابنتك مريضة نفسيًا، وإنك لا تفهمين ثقافة هذه العائلة.
ضحكت.
ضحكة موجوعة.
وقلت
قولي لها إن في ثقافتنا أيضًا وحوشًا يختبئون خلف الستائر النظيفة.
لم تترجم ناديا الجملة كما هي.
لكن السيدة كيم فهمت النبرة.
في اليوم التالي، استيقظت ليان بما يكفي لتتحدث.
بللتُ شفتيها بقطعة شاش، كما كنت أفعل حين كانت صغيرة وتمرض في بيتنا بعمّان. ثم وضعت الشال الأحمر على صدرها.
قلت لها
أحضرته لكِ حتى لا تنسي دفء بيتك.
انزلقت دمعة على جانب وجهها.
قالت
ظننت أنكِ لن تأتي أبدًا.
قلت
وأنا ظننت أنكِ لا تريدين رؤيتي.
أغمضت عينيها.
أخذوا هاتفي كانوا يقولون لي إنك مريضة، وإن سماع صوتي يرهقك. وبعدها قالوا إنك تقبلين المال ولا تريدين المشاكل.
احترق حلقي.
مستحيل.
قالت بصعوبة
كنت أريد أن آتي إلى عمّان مع الأطفال زيارة فقط. أردت أن يأكلوا من طبخك، وأن يروا بيتك، وأن يسمعوا صوت الأذان من الشرفة.
أمسكت يدها.
سيرون كل ذلك.
تنفست بصعوبة.
ثم بدأت تحكي لي على أجزاء.
في البداية كان كل شيء جميلًا.
شقة تطل على نهر الهان.
دروس لتعلم الكورية.
صور أمام قصر غيونغبوكغونغ وهي ترتدي ثوبًا كوريًا أزرق اشتراه لها جاي هون.
وجولات في سوق غوانغجانغ، حيث جرّبت أطعمة كورية ساخنة وحړقت لسانها لأنها لم تنتظر حتى تبرد.
ثم تحوّل بيت حماتها إلى قانون.
كانت السيدة كيم تقرر كل شيء.
ماذا تأكل.
بمن تتصل.
متى تخرج.
كيف تربي سارة.
وعندما وُلد يزن، قالوا لها إن الأم العربية عاطفية أكثر من اللازم.
وعندما وُلد آدم، لم يعودوا يتركونها وحدها تقريبًا.
أصبحت الحسابات البنكية في يد جاي هون لحمايتها.
وكانت الحوالات إلى عمّان دليلهم الدائم على أن كل شيء بخير.
همستُ
والرسالة؟ سامحيني يا أمي؟
فتحت ليان عينيها.
سارة ساعدتني.
كانت الطفلة جالسة على كرسي قرب الجدار، تعانق حقيبتها الصغيرة. قالت لي ناديا إن سارة تفهم العربية أكثر مما تُظهر. تعلمتها من فيديوهات قديمة لليان، ومن أغنيات، ووصفات، وتسجيلات احتفظت بها ابنتي قبل أن يأخذوا هاتفها.
قالت سارة بحذر
جدتي
اخترقتني الكلمة.
احتضنتها.
لم تهتم أنني كنت أشم رائحة مستشفى وخوف وسفر.
همست
أمي كانت تقول معمول.
ضحكت وأنا أبكي.
نعم