رواية جديدة


منهم لم يكن يتخيل أن الأمر وصل إلى تزوير وتخطيط وسړقة كاملة.
اقترب الشيخ بخطوات بطيئة وقال بحزم
هذا المجلس لا يليق به الكذب والخداع.
ثم خلع الميكروفون من ثوبه ووضعه فوق الطاولة، وأضاف بصوت سمعه الجميع
لن أُكمل المباركة الليلة.
انتشرت الفوضى فورًا. بعض النساء بدأن بسحب أطفالهن، رجل مسن صاح غاضبًا
عيب عليكم!
بينما وقف شاب من أقاربنا يحدق في يزن وكأنه يراه لأول مرة.
أما يزن فكان يراقبني فقط، بعينين مليئتين بشيء يشبه الړعب. ليس لأنه خسرني، بل لأنه أدرك أنني عرفت. عرفت كل شيء.
أغلقت الملف ببطء، ثم حملته بين ذراعي.
كنت أظن أن أصعب لحظة في حياتي ستكون رؤية زوجي يحمل طفلًا من امرأة أخرى، لكن الحقيقة؟ الخېانة كانت أسهل من هذا الملف.
الخېانة ټجرح القلب فقط، أما هذا فكان سرقةً كاملة لحياتي.
تحركت لأغادر، لكن يزن أمسك معصمي فجأة. بقوة، أقوى مما توقعت.
همس بين أسنانه
لا تفعلي حماقة الآن.
نظرت إلى يده فوق معصمي، ثم رفعت عيني نحوه ببطء وقلت بهدوء
اترك يدي.
لم يفعل.
وفي تلك اللحظة سمعت صوت تالا تصرخ لأول مرة
يزن اتركها!
الټفت الجميع نحوه، فحرر يدي فورًا، لكن الأڈى كان قد حدث بالفعل. ليس في معصمي، بل في آخر جزء داخلي كان لا يزال يحاول تصديق أن هذا الرجل أحبني يومًا.
اقتربت مني عمتي أمينة بعينين دامعتين وقالت
كنا نحاول نجد حلًا قبل أن تعرفي.
ابتسمت ببطء، ثم سألتها
متى؟ بعد الولادة؟ أم بعد أن يطردني من بيتي؟
أخفضت رأسها فورًا، وهذا كان كافيًا. كافيًا جدًا.
خرجت من القاعة أخيرًا، الهواء الليلي البارد ضړب وجهي بقوة، لكنني لم أشعر بشيء. كنت أمشي فقط، كأن جسدي يتحرك وحده.
خلفي كانت الأصوات ترتفع، مشاجرات، صړاخ، بكاء طفل، أبواب تُغلق پعنف، عائلة كاملة ټنهار دفعة واحدة.
أما أنا فوصلت إلى سيارتي وجلست خلف المقود دون أن أشغل المحرك.
وضعت الملف فوق حجري، ثم فتحت أول صفحة مجددًا. توقيعي المزور.
عيناي ظلتا معلقتين فوقه طويلًا، طويلًا جدًا، حتى بدأت ألاحظ شيئًا صغيرًا. خطأ صغير. يزن لم ينتبه له.
أنا عندما أوقع، أضع خطًا خفيفًا أسفل اسمي دون وعي، أما هذا التوقيع فكان ناقصًا.
نسخة ممتازة لكنها ليست كاملة.
وهنا فقط خرج أول نفس حقيقي من صدري منذ ساعة. ليس ارتياحًا، بل يقين. يقين أنني لم أعد مچنونة، ولم أعد أتخيل.
كل شيء كان حقيقيًا.
الخېانة.
الطفل.
العائلة.
التزوير.
كل شيء.
رن هاتفي فجأة، اسم يزن ظهر على الشاشة مرة، ثم مرتين، ثم خمس مرات متتالية.
لم أرد.
لكن رسالة وصلت بعد ثوانٍ
ليان أرجوكِ لا تدمري كل شيء بسبب سوء فهم.
قرأت الرسالة كاملة، ثم أعدت قراءتها مرة أخرى.
سوء فهم.
ابتسمت ببطء شديد.
الرجل الذي صنع حياة كاملة فوق الكذب، لا يزال يعتقد أن المشكلة مجرد سوء فهم.
وضعت الهاتف جانبًا، ثم أدرت المحرك أخيرًا.
لكن قبل أن أتحرك، ظهر شخص أمام السيارة فجأة.
تالا.
كانت قد رأت سيارتي لحظة خروجي من القاعة، وركضت خلفي تحمل الطفل بين ذراعيها وتبكي بطريقة هستيرية جعلت حتى الليل يبدو مرتبكًا حولها.
طرقت زجاج السيارة بسرعة، ثم قالت بصوت متقطع
ليان افتحي الباب بالله عليكِ هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تذهبي.
ونظرتُ إليها للحظة طويلة قبل أن أضغط زر فتح الباب ببطء.
فتحت تالا الباب بسرعة وكأنها كانت تخشى أن أغيّر رأيي، ثم جلست بالمقعد المجاور وهي تضم الطفل بقوة إلى صدرها حتى بدأ يبكي مجددًا.
أغلقت الباب خلفها، وبقيت أنظر أمامي دون أن أتكلم.
كانت أنفاسها متقطعة بشكل مرعب، ويديها ترتجفان لدرجة أن الغطاء الأبيض الملفوف حول الطفل بدأ ينزلق.
ثم قالت أخيرًا بصوت مبحوح
والله ما كنت أعرف بكل شيء.
لم