رواية جديدة

إليها طويلًا.
ثم قلت
الأسف لا يغيّر شيئًا لكنه أحيانًا يمنع الإنسان من التحول إلى وحش كامل.
أغلقت الباب أخيرًا.
وانطلقت.
طوال الطريق إلى مكتب سمر، كان هاتفي لا يتوقف عن الرنين.
يزن.
أمه.
أقاربه.
حتى أرقام مجهولة.
لكنني لم أرد على أحد.
لأول مرة منذ سنوات لم أشعر أن عليّ شرح نفسي لأحد.
وصلت إلى مكتب سمر بعد منتصف الليل.
كانت تنتظرني بملابس المنزل ومعطف طويل فوقها، وشعرها مربوط بسرعة كأنها خرجت من نومها فور أن رأت الصور.
بمجرد أن دخلت، أخذت الملف من يدي وبدأت تقلب الأوراق بسرعة.
ثم رفعت رأسها نحوي وقالت
كم مرة أعطيته صلاحيات للتوقيع عنكِ؟
جلست أمامها بصمت أحاول التذكر.
ثم قلت
مرات قليلة أغلبها تخص الشركة.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت
ليان، هناك أكثر من توقيع هنا تم نسخه رقميًا، وبعض العقود واضحة جدًا أنها مزورة، لكن المشكلة أن جزءًا منها قد يكون مبنيًا على توقيع حقيقي منكِ.
شعرت بدوار خفيف.
جلست على الكرسي المقابل وأنا أحدق في الأرض.
ثم سألتها
هل يمكنه أن يأخذ البيت فعلًا؟
قالت بحزم
إذا تحركنا الليلة؟ لا.
ثم أضافت
لكن لو كنتِ اكتشفتِ الموضوع بعد أشهر ربما نعم.
ساد الصمت.
شعرت فجأة برغبة مرعبة بالبكاء.
ليس بسبب المال.
ولا البيت.
بل بسبب تلك الفكرة وحدها
كم كان قريبًا من ټدميري بالكامل بينما كنت أشاركه الطعام والسرير وأيامي العادية بكل ثقة.
وضعت سمر يدها فوق الملف وقالت
اسمعيني جيدًا، من هذه اللحظة لا تتواصلي معه وحدكِ، أي شيء سيكون عبر القانون فقط.
هززت رأسي بصمت.
ثم سألت
وماذا أفعل الآن؟
قالت دون تردد
نبدأ أولًا بحمايتكِ.
وخلال ساعتين فقط، تحولت حياتي كلها إلى أوراق وإجراءات وتوقيعات جديدة.
بلاغ قانوني.
طلب تجميد.
إشعار رسمي للبنك.
إيقاف أي تصرف بالأصول المشتركة.
ولأن المنزل مسجل باسمي وحدي، أصرت سمر ألّا أتركه مفتوحًا له حتى لساعات إضافية.
ثم اتصلت بشخص تعرفه لتغيير أقفال المنزل فورًا قبل الفجر.
كنت أراقب كل شيء كأنني أشاهد حياة امرأة أخرى.
امرأة كانت قبل ساعات فقط تحضر قهوتها بهدوء داخل مطبخها وتعتقد أن العائلة مجتمعة الليلة لمباركة طفل قريبٍ لهم، لا طفل زوجها.
وفي الرابعة فجرًا
وصلنا إلى المنزل.
لكن سيارة يزن كانت هناك بالفعل.
متوقفة أمام الباب.
شعرت ببرودة حادة تسري داخلي.
ترجلت من السيارة ببطء، بينما اقترب عامل الأقفال الذي أرسلته سمر.
وقبل أن أصل إلى الباب
فُتح پعنف.
وخرج يزن.
كان شكله مرعبًا.
عيناه حمراوان، وقميصه الخوخي مجعد بالكامل، وكأنه قضى الساعات الماضية يركض بين الکاړثة والکاړثة.
بمجرد أن رآني اقترب بسرعة وقال
ليان اسمعيني الموضوع خرج عن السيطرة.
ضحكت ببطء.
ثم قلت
حقًا؟ لم ألاحظ.
نظر إلى سمر الواقفة خلفي، فتغير وجهه فورًا.
وقال بعصبية
أحضرتِ محامية؟ لهذه الدرجة تريدين ټدمير حياتنا؟
تقدمت سمر خطوة وقالت ببرود
حياتها دُمّرت بالفعل عندما زوّرت توقيعها.
صړخ فورًا
لم أزوّر شيئًا!
رفعت الملف أمامه وقلت
إذًا دعنا نذهب للمحكمة ونرى.
ساد الصمت لثوانٍ.
حتى الهواء بيننا بدا ثقيلًا.
ثم حدث الشيء الذي لم أتوقعه أبدًا.
انهار.
فجأة.
جلس فوق درجات المدخل وډفن وجهه بين يديه.
وبدأ يبكي.
ليس بكاء نادم
بل بكاء رجل أدرك أخيرًا أن كل الأكاذيب التي بناها لم تعد قادرة على حمايته.
قال بصوت متقطع
أنا كنت أحاول إصلاح كل شيء أقسم بالله كنت أحاول.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت
أنت لم تحاول إصلاح شيء أنت فقط حاولت ألّا تُكشف.
رفع رأسه نحوي بعينين متورمتين وقال
أنا خفت منكِ.
ابتسمت ببطء.
الجملة نفسها مرة أخرى.
كل الرجال الجبناء يقولون إنهم خافوا من المرأة
بينما الحقيقة أنهم خافوا فقط من خسارة امتيازاتهم.
قال بسرعة وكأنه يدافع عن نفسه للمرة الأخيرة
كنتِ دائمًا أقوى مني الشركة المال ثقتك بنفسك كل شيء كان يجعلني أشعر أنني أقل.
تجمدت ملامحي للحظة.
ثم قلت
وهل لهذا السبب خڼتني؟
هل لهذا السبب زوّرت توقيعي وصنعت طفلًا وحياة كاملة خلف ظهري؟
صړخ فجأة
لأنني كنت أريد أن أشعر أن أحدًا يحتاجني!
حتى عامل الأقفال توقف عن