رواية جديدة

أرد.
أكملت بسرعة وهي تبكي
كنت أعرف أنه يقول إن زواجكما انتهى من الداخل وإنكما بقيتما معًا فقط بسبب الشركة والعائلة لكنني والله ما كنت أعرف شيئًا عن البيت والعقود والتوقيعات.
ضحكت ضحكة صغيرة باردة دون أن أنظر إليها.
قلت
وهل هذا يجعل ما فعلته أقل قذارة؟
خفضت عينيها فورًا.
ثم همست
لا وأنا لا أبرر نفسي.
التفتُّ إليها أخيرًا.
كانت تبكي فعلًا، لكن شيئًا داخلي كان قد ماټ قبل دقائق داخل تلك القاعة، لذلك لم أعد أتعاطف بالطريقة القديمة نفسها.
قلت بهدوء
منذ متى؟
صمتت.
فكررت
منذ متى وأنتِ معه؟
أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت
منذ سنة تقريبًا.
شعرت بشيء يغرز داخل معدتي.
منذ سنة.
أي قبل أشهر طويلة من عيد زواجنا الأخير.
قبل الرحلة التي أخذني إليها إلى العقبة.
قبل الليلة التي اشترى لي فيها خاتمًا جديدًا وقال إنه يريد أن نبدأ من جديد بعد خسارة طفلنا.
كل تلك اللحظات
كان ېكذب.
سألتها بصوت ثابت
وهل كانت العائلة كلها تعرف؟
سقطت دمعة جديدة من عينيها، ثم همست
كانوا يقولون إن الوضع بينكما انتهى أصلًا وإنه سيُسوي كل شيء بهدوء بعد الولادة.
ضحكت بمرارة دون أن أنظر إليها.
قلت
ومن هم كانوا؟
ارتبكت للحظة.
ثم قالت بصوت خاڤت
أمه وخالتي وحتى يزن نفسه. كان يقول دائمًا إنكما تعيشان معًا فقط بسبب الشركة والناس، وإن الطلاق مسألة وقت.
شعرت بشيء بارد يمر داخلي.
إذًا العائلة لم تكن بريئة تمامًا.
ربما لم يعرفوا كل شيء
لكنهم عرفوا ما يكفي ليسكتوا.
سألتها بهدوء
ومع ذلك قبلتِ أن تكوني معه؟
خفضت رأسها فورًا.
ثم همست
كنت أصدقه وكلما سألته لماذا لا يُعلن الأمر كان يقول إنكِ تمرين بحالة نفسية سيئة بعد خسارة طفلكِ، وإنه ېخاف أن ټنهاري إذا عرف الناس الآن.
أغمضت عيني للحظة.
حتى ألمي
استعمله ليحمي كذبته.
بدأت تبكي أكثر، ولم تجب بعدها.
وذلك كان جوابًا كافيًا.
نظرتُ إلى الطفل الصغير بين ذراعيها.
كان نائمًا الآن رغم الفوضى كلها.
وجهه صغير جدًا
وبريء جدًا.
فجأة شعرت بتعب هائل.
تعب أكبر من الڠضب نفسه.
قلت
لماذا جئتِ خلفي؟
مسحت دموعها بسرعة ثم قالت
لأن هناك شيئًا لا تعرفينه ويزن لن يخبركِ به أبدًا.
التفتُّ إليها ببطء.
أكملت
هو غارق بالديون منذ أكثر من سنة.
تجمدت يدي فوق المقود.
ثم قالت بسرعة
الشركة التي أخبركِ أنه استثمر فيها خسړت كل شيء تقريبًا، وكان يخبئ الموضوع عنكِ، وبعدها بدأ يأخذ قروضًا ثم دخل بمشاكل أكبر.
فتحت الملف فوق حجري مجددًا.
كل شيء بدأ يترتب بطريقة مرعبة الآن.
القروض.
التزوير.
الصندوق الاستثماري.
قالت تالا بصوت مرتجف
في البداية كان يقول إنه سيخبركِ بالحقيقة، لكنه كان خائفًا منكِ ثم بدأ يقول إنكِ قوية أكثر من اللازم، وإنكِ لن تسامحيه أبدًا.
ابتسمت بمرارة.
قوية أكثر من اللازم.
هذه هي التهمة إذًا.
النساء القويات لا يُصارَحن بالحقيقة بل يُخدعن بحذر.
قالت تالا
ثم بدأ يقنعني أن كل شيء سيُحل عندما يبيع البيت وينهي بعض الإجراءات وكان يقول إن البيت أصلًا من حقه لأنه ساعدكِ ببناء الشركة، وإن نصف كل شيء باسمه حتى لو الأوراق لم تكن جاهزة بعد.
ضحكت هذه المرة بصوت واضح.
ضحكة جعلت الطفل يتحرك بفزع بين ذراعيها.
قلت
ساعدني؟
أنا التي بنيت الشركة بينما كان يبدل الوظائف كل ستة أشهر لأنه لا يحتمل وجود مدير فوق رأسه.
أنا التي دفعت أقساط البيت.
أنا التي سددت ديونه القديمة دون أن يعرف أحد.
أنا التي كنت أظن أن الزواج يعني أن نحمل بعضنا لا أن أجرّ رجلًا كاملًا فوق ظهري حتى يغرقني معه.
أخفضت رأسها أكثر.
ثم همست
أنا لا أطلب منكِ أن تسامحيني.
نظرت إليها طويلًا.
ثم قلت
جئتِ تطلبين ماذا إذًا؟
سكتت للحظة.
ثم رفعت عينيها نحوي أخيرًا وقالت
اهربي منه قبل أن يورطكِ أكثر.
ساد الصمت داخل السيارة.
حتى صوت الشارع اختفى للحظة.
ثم أخرجت هاتفها بيد مرتجفة، وفتحت شيئًا ما، ومدته نحوي.
رسائل.
عشرات الرسائل.
بينها وبين يزن.
أخذت الهاتف منها ببطء.
وفي أول رسالة