بعد 15 سنة في السچن… عاد عمي لينقذ البيت الذي تخلّى عنه الجميع


الدائنون.
قلت بسخرية هادئة
كرم كبير. جئتم بالوقت الذي شممتم فيه رائحة الخړاب.
دفعني عمي كريم بكتفه ودخل.
اسكت أنت. بلا عمل وما زلت ترفع رأسك.
ظهر عمي أبو علي خلفي.
تجمّد المكان.
قطّبت عمتي رقية وجهها.
وهذا ما زال هنا؟
قالت أمي فورًا
في بيتي.
قال عمي كريم
هذا الرجل يجلب سوء الحظ. من يوم رجع وأنتم تسوء أحوالكم.
وضع عمي أبو علي الملف الأخضر فوق الطاولة.
قال
ليست سوء حظ. ديون علاج، وبطالة، وعائلة تنتظر السقوط.
ضړب عمي كريم الطاولة.
سجين سابق ويتكلم هكذا؟
فتح عمي الملف.
سجين سابق، نعم. لكن لست غبيًا.
ظهرت الأوراق أمامهم.
عقود.
وصولات.
صور للأرض بعد إصلاحها.
وضعت أمي يدها على فمها.
همست
أرض الأمل؟
نظر إليها عمي.
هكذا كان أخي يسميها.
بدأت أمي تبكي.
قالت
أبوك كان يقول يومًا سيكون فيها طعام للجميع.
اصفرّ وجه عمتي رقية.
حينها فهمت.
هم كانوا يعرفون.
قلت
أنتم كنتم تعرفون بالأرض.
لم يرد أحد.
أخرج عمي الظرف الأصفر.
قال
كنتم تعرفون جيدًا لدرجة أنكم قبل سنوات حاولتم بيع حقوق ليست لكم.
صړخ عمي كريم
هذا كڈب.
في تلك اللحظة، ظهر أبو حسين عند الباب، ومعه الأستاذ سالم، رجل قانون يحمل ملفًا تحت ذراعه، وملامحه لا تشبه رجلًا جاء
للمجاملة.
قال الأستاذ سالم
ليس كذبًا. هناك نسخ، وتواقيع، وبلاغ جاهز بخصوص التزوير.
حاولت عمتي رقية أن تبتسم.
أستاذ سالم، الموضوع سوء تفاهم بين أهل.
رد بهدوء
سوء التفاهم لا يحمل تواقيع مزورة.
جلست أمي ببطء.
قالت
يوم ماټ زوجي، طلبت منكم مساعدتي في البحث عن الأوراق. قلتم لي لا يوجد شيء.
أنزل عمي كريم عينيه.
لكن عمتي رقية لم تفعل.
قالت بحدة
كانت مجرد أرض خړاب. لا تمثلوا علينا الآن دور أهل الخير والزراعة.
اقترب منها عمي أبو علي.
هذه الأرض التي تسخرين منها ستطعم المرأة التي أردتم إخراجها من بيتها.
أمسكت أمي يد عمي.
قالت
أنا فتحت لك الباب لأنك من ډم زوجي.
خفض رأسه.
وأنا أرجع لك الأرض لأنك الوحيدة التي لم تعامليني كأنني نفاية.
في تلك اللحظة خسړت العائلة.
ليس بسبب الأوراق.
ولا بسبب البلاغ.
بل لأن أمي، وهي مريضة ومثقلة بالديون، وقفت وكأن عمرها عاد عشرين سنة.
قالت
بيتي لا يُباع. وأرضي لا تُباع. والذي يعود ليضغط علينا، لا يدخل هذا الباب مرة أخرى.
صړخت عمتي رقية أننا ناكرون للجميل.
وقال عمي كريم إننا سنندم.
وخرج أبناء عمي يتمتمون أن أبو علي سيغرقنا معه.
لكن هذه المرة، لم تكن أصواتهم تشبه الحكم.
كانت تشبه الذباب.
في ذلك المساء أخذنا أمي إلى الأرض.
ساعدناها حتى وصلت بصعوبة.
كانت ملفوفة بشالها، شاحبة، لكن عينيها كانتا تلمعان.
عندما رأت الصفوف الخضراء، غطّت فمها وبدأت تبكي.
قالت لي
أبوك كان يريدك أن تركض هنا وأنت صغير.
نظرت إلى الأرض كلها.
قلت
وصلت متأخرًا.
هز عمي رأسه.
وصلت عندما كان وجودك لازمًا.
في اليوم التالي لم أذهب للبحث عن عمل.
ذهبت لأزرع.
تعلمت تنظيف الأرض.
وتجهيز الشتلات.
وقطع الخس قبل أن تضعفه الشمس.
والتمييز بين النعناع الطيب والعشب المر.
تعلمت أن التراب لا يوسخ الإنسان عندما يخرج منه طعام.
وأن الأرض ليست مجرد ملكية.
الأرض صبر.
تحسنت أمي ببطء.
ليس فجأة.
لا شيء يشفى فجأة.
لكن الدواء وصل كاملًا.
وعادت رائحة الطعام إلى البيت.
كانت تجلس قرب طرف الأرض