زوجي كان يمزح باسم صديقتي منذ 17 سنة… حتى سألتني ابنتي إن كنت أمًا سيئة


يديّ فوق ركبتي، وبدأت أشعر لأول مرة بالارتجاف الكامل لما فعلته.
لم أبكِ.
ليس بعد.
وصلنا إلى شقة سارة، التي كانت تعيش وحدها منذ عامين بعدما أنهت علاقة مع رجل كان يخلط بين الاهتمام والسيطرة.
حضّرت لنا الشاي.
وضعت بطانية على ليان.
تركت لي غرفتها.
وبقيت في الصالة مع أحمد بعد الثانية صباحًا، يتحدثان بصوت منخفض عن أشياء لم أسمعها.
لكنني سمعت شيئًا آخر.
صوت ابنتي، وهي نصف نائمة، تسألني في الظلام
إنتِ دافعتِ عني المرة دي، صح؟
استلقيت بجانبها .
نعم.
قالت
شكرًا يا ماما.
وهنا بكيت.
دون صوت.
لم يكن بكاء حزن فقط.
كان بكاء امرأة وصلت أخيرًا إلى المكان الذي يتحول فيه الألم من عار إلى اتجاه.
جاء الصباح ومعه ثلاث وأربعون مكالمة فائتة.
محمود.
والدته.
اثنان من أقاربه.
وخالة له.
وثلاث رسائل صوتية.
رسالة طويلة منه بدأها بطلب الكلام، وأنهاها باتهامي بأنني أهنتُه أمام الجميع.
لم أرد.
حضّرت الفطور لليان في مطبخ سارة.
توست.
شرائح موز.
وكوب لبن بالكاكاو، لأن ذلك الصباح كان يحتاج إلى هدن صغيرة.
عرض أحمد أن يأخذنا إلى البيت لنحضر بعض الملابس عندما يخرج محمود إلى العمل.
لكن محمود لم يذهب إلى العمل.
جاء يبحث عني في الواحدة ظهرًا.
طرق باب شقة سارة كأنه ما زال يملك حق الأمر.
فتح أحمد الباب.
رأيته من الصالة.
دخل محمود دون إذن، شعره غير مرتب، وعيناه متعبتان، ويرتدي القميص الأسود نفسه من الليلة السابقة.
لم يكن غاضبًا كما كان.
كان أخطر قليلًا، ربما لأنه جاء من ذلك المكان الذي يظن فيه بعض الرجال أن حديثًا خاصًا يستطيع محو ما حدث أمام الناس.
قال
محتاج أتكلم مع مراتي.
وقفت سارة وضمّت ذراعيها.
هنا لا تأتي لتأمر أحدًا.
تجاهلها.
اسمعيني.
وقفت.
اتكلم.
قال
لوحدنا.
لا.
شد أسنانه.
هتصعّبيها عليّ؟
لم أستطع منع نفسي من قول حقيقة واضحة
أنا بقالي سبعة عشر سنة بسهّلها عليك.
أخرج أحمد نفسًا من أنفه، كأنه كاد يضحك ثم منع نفسه.
نظر إليّ محمود پغضب متعب.
طيب. آسف. خلاص؟ آسف. زودتها. بس إنك تمشي وتاخديها وتعملي كل ده ده كتير.
قلت
لا. الكثير كان ما سبق.
أنتِ بتكرري نفس الكلام.
لأنك لا تفهم غيره.
مرر يده في شعره.
بصي، أنا معترف إني غلطت. بس ما ينفعش تكسري بيت بسبب تعليقات.
تكلمت سارة ببرود لم أسمعه منها من قبل
هي لا تكسره بسبب تعليقات. هي توقفت فقط عن حمله وحدها.
الټفت إليها.
إنتِ اسكتي. من البداية وإنتِ بتحبي تدخلي.
ابتسمت سارة بلا مرح.
يا ريت. الذي كنت أحبه هو أن أطلب منك أن تحترمها، وأكتشف كل مرة أنك غير قادر.
تقدمت خطوة.
محمود، الموضوع لم يعد عن سارة.
قال بسرعة
طبعًا عن سارة. إنتِ طول عمرك
قاطعته
لا. الموضوع عني. وعن ليان. أنت أدخلتها في هذا. أنت علمتها أن حب الرجل يأتي ومعه إهانة. وأنا لن أتركها تكبر وهي تصدق ذلك.
نظر نحو الممر حيث كانت ليان جالسة على الأرض، معها كراسة وألوان.
خفض صوته.
أقدر أتغير.
بقيت الجملة معلقة.
نظرت إليه بصمت.
ولأول مرة منذ زمن طويل، لم أحاول إكمال ما لم يقله.
لم أساعده.
لم أفسره.
لم ألطّفه.
قلت
ربما. لكنني لن أبقى هنا أنتظر لأرى إن كان ذلك صحيحًا.
آلمته الجملة أكثر من كل
شيء.
لأنه حتى تلك اللحظة كان يظن أن كلمة أتغير كافية كي أعود إلى مكاني.
هز رأسه بعدم تصديق.
يعني إيه؟ خلاص انتهى كل شيء؟
نظرت إلى ليان.
ثم إلى يديّ.
ثم إليه مرة أخرى.
وفهمت أنني لا يجب أن أقرر حياتي كلها في تلك اللحظة.
فقط الخطوة التالية.
قلت
الآن، نعم. انتهت هذه الطريقة في العيش.
بقي محمود ثابتًا لثانية طويلة.
ثم فعل ما كان يفعله دائمًا عندما يفقد السيطرة على المشهد.
صار قاسيًا.
لو خرجتِ من البيت، ما ترجعيش ټعيطي.
نظرت إليه بهدوء لم يعد يحتاج جهدًا.
هذا ما قلته لنفسي ليلة أمس. وأنا لم أبكِ من أجلك.
غادر وهو يضرب الباب خلفه.
قفزت ليان قليلًا في الممر.
ذهبت إليها فورًا، جلست