ميل عليا في وسط عزومة العيلة وهمس


إيدي في إيده، وش طارق اتقلب وبقى زي قشر البيض من الړعب!
قبل 6 شهور من اليوم ده، لو حد قال لي إن سليم الهواري ده مجرد صاحب سلسلة فنادق ضخمة وراجل أعمال عينه تخوف، كنت هصدق، بس ده كان قبل ما أفهم إن الرجالة اللي نفوذهم واصل للسما عمرهم ما بيملكوا حاجة واحدة بس، فندق الهواري جراند كان واقف على كورنيش النيل كأنه جبل من الزجاج الغامق والفلوس القديمة والأسرار، وأنا كنت شغال هناك منسقة حفلات ومؤتمرات، شغلانة تبان فخمة بس الحقيقة إنك بتقضي 12 ساعة تتخانق على زاوية ورد عشان العروسة شايفة إن الورد حق من حقوقها الدستورية!
كنت شاطرة في شغلي جداً، وبعرف أظبط المتبرعين القلقانين، وأهدي رجال الأعمال التعبانين، وأحل الكوارث بشوية أفكار سريعة وابتسامة هادية، وعارفة أنهي أسانسير بيعلق في الرطوبة، وأنهي بارتندر بيخف الشرب في الحفلات الخاصة، وعارفة كمان إن سليم الهواري مش شبه أي راجل غني دخل الفندق ده، أول مرة شفته كان واقف في الدور الثاني في حفلة خيرية، مبيتكلمش، مبيشربش، مجرد بيبص ويراقب الكل، وثاني مرة فتح لي باب الفندق وأنا داخلة مبهدلة وشايلة أكياس قهوة ولاب توب وکاړثة في المواعيد، وثالث مرة لقيته واقف لوحده في قاعة المؤتمرات الفاضية اللي بتبص على النيل، حاطط إيده في جيبه وباصص للمياه كأن البلد كلها رقعة شطرنج وهو الوحيد اللي شايف اللعبة!
بص لي وقال آنست فريدة، الكلمة دي وقفتني مكاني؛ هو عارف اسمي! محدش عرفنا ببعض، أنا مجرد موظفة، محترمة وشاطرة بس موظفة، والرجالة اللي زي ده مبيحفظوش أسامي البنات اللي شايلين تابلت وشنط خياطة للطوارئ، ردت عليه سليم بيه، لأن عقلي مكنش جاهز بأي رد أذكى من كده، نظرته فضلت عليا لثانية كاملة، مكنتش نظرة معاكسة ولا تسلية، دي كانت نظرة تقييم، وكان واقف جنبه راجل كتافه عريضة ووشه زي الخرسانة المقفولة.. عثمان، اللي عرفت بعد كده إنه سواقه وحارسه الشخصي وإيده اليمين، والسبب في إن نص رجالة القاهرة مبيعرفوش يناموا بالليل من الړعب! سليم من غير ما يبتسم نزل رأسه حتة صغيرة والټفت للنيل تاني، كأنه بيمسح وجودي تماماً لدرجة إنني شكيت إنني اتخيلت النظرة دي أصلاً.. بس الحقيقة كانت أبعد من كده بكثير!
الليلة دي، رجعت شقتي الصغيرة في المهندسين، قلعت الجزيمة وبدأت أعمل عشا من طماطماية ونص كيس مكرونة وشوية عناد، تليفوني
رن وأنا بقطع.. ميرفت هانم أمي، أمي مكنتش بتتصل تطمن، دي كانت بتتصل كأنها قاضي بيصدر حكم؛ قالت لي من غير سلام فريدة.. العشا يوم الخميس الساعة تمانية في مطعم النيل، أختك وطارق عاوزين العيلة كلها تكون موجودة، السکينة وقفت في إيدي وقلت أختي وطارق؟، قالت لي آه.. قرا الفاتحة ولبسوا