قالت ابنتي البالغة من العمر ثماني سنوات إن زميلتها رائحتها غريبة داخل المدرسة

همست زهراء الشاحبة بصوت بالكاد سُمع
أمي لم تغادر
ساد الصمت في ساحة المدرسة كلها.
وشعرت بقلبي يهبط داخل صدري.
ماذا قلتِ يا زهراء؟
رفعت الطفلة عينيها المرتجفتين نحو المرأة ذات النظارات السوداء
فتحوّلت ملامح المرأة فجأة
إلى نظرة أخافتني.. نظرة جعلت قلبي ينقبض في صدري.
ثم أمسكت زهراء يد رحمة بقوة وهمست
أمي ما زالت هناك
لم أستوعب ما قالته زهراء في البداية.
ظل صوتها الضعيف يتردد داخل رأسي، بينما كانت المرأة تحدق بها بنظرة جعلت الډم يتجمد في عروقي.
أمي ما زالت هناك
شدّت المرأة ذراع زهراء پعنف وهي تقول بابتسامة متوترة
الطفلة تتخيل كثيرًا. والدتها مسافرة عند أهلها في البصرة.
لكن زهراء بدأت تبكي بقوة هذه المرة.
لم يكن بكاء طفلة مدللة
بل بكاء شخص ظل صامتًا أكثر مما يحتمل.
لا لا أمي في الأعلى أمي متعبة
شعرت بأن ساحة المدرسة كلها صمتت.
حتى الأطفال توقفوا عن اللعب.
تقدمت خطوة وأنا أحاول إبعاد زهراء عن المرأة بهدوء.
لكن المرأة أمسكتها بسرعة أكبر.
لا تلمسيها.
كان صوتها حادًا بصورة مرعبة.
وفي تلك اللحظة تحديدًا أدركت أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث بالفعل.
نظرت إلى المعلمة إنعام.
كانت شاحبة ومرتبكة.
همست لي
بصراحة كنا نلاحظ أشياء غريبة.
مثل ماذا؟
ابتلعت ريقها وقالت
زهراء تنام أثناء الحصص أحيانًا.
وتخاف بشدة إذا سألناها عن والدتها.
وهذه المرأة تمنعها من الحديث مع أي شخص.
شعرت بالڠضب يشتعل داخلي.
ولماذا لم تُبلغوا؟
خفضت المعلمة رأسها.
ظننا أنها مشكلات عائلية.
مشكلات عائلية
الجملة ذاتها التي يستخدمها الجميع حتى يهربوا من التدخل.
وفجأة حاولت المرأة سحب زهراء بالقوة.
لكن رحمة أمسكت يد صديقتها وصړخت
لا تدعوها تأخذها!
التفتت الأنظار كلها نحونا.
وبدأت المرأة تفقد أعصابها.
هذه ابنة أخي، وأنا أعرف مصلحتها.
سألتها بسرعة
وأين والدها؟
ترددت لثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
في العمل.
ما اسمه؟
نظرت إليّ ببرود.
ولماذا أجيبك أصلًا؟
ثم حاولت انتزاع الكيس البلاستيكي من يد رحمة.
لكن ابنتي اختبأت خلفي فورًا.
في تلك اللحظة، أخرجت هاتفي واتصلت بالشرطة.
شهقت المعلمة إنعام
لا تكبّري الأمر!
نظرت إليها پصدمة.
إذا كنتِ مخطئة فلن يحدث شيء.
ثم أشرت إلى زهراء المرتجفة.
لكن إذا كنا على حق فقد ټموت والدة هذه الطفلة الليلة.
تغير وجه المرأة بالكامل.
واستدارت محاولة المغادرة بسرعة.
لكن حارس المدرسة أغلق البوابة الرئيسية بعدما أدرك أن هناك مشكلة.
بدأت المرأة تصرخ بعصبية
أنتم مجانين! سأشتكي عليكم جميعًا!
أما زهراء
فكانت ترتجف ، وكأنها تخشى أن تُعاقب لأنها تكلمت.
وبعد عشرين دقيقة وصلت الشرطة برفقة أخصائية حماية أطفال.
جلست الأخصائية أمام زهراء على الأرض بدلًا من الوقوف فوقها.
وكان ذلك أول شيء جعل الطفلة تنظر إلى أحد مباشرة.
قالت الأخصائية بهدوء
لن أتركك وحدك.
ثم سألتها
أين والدتك؟
بدأت زهراء تبكي مجددًا.
وأشارت بأصابع مرتجفة نحو الكيس البلاستيكي.
هذا قميص أمي
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
ولماذا أخذته؟
همست زهراء
لأن عمتي قالت لي أن أرميه لكنني خفت إن رميته ألا يصدقني أحد.
ثم أضافت بصوت مرتعش
وكنت أخاف إذا تكلمت ألا يصدقني أحد ويعيدونني إلى البيت مرة أخرى.
سألتها الأخصائية
ماذا حدث لوالدتك؟
أغلقت زهراء عينيها بقوة.
أبي ضربها.
ثم أشارت نحو المرأة.
وهي ساعدته.
بدأت المرأة بالصړاخ فورًا
إنها تكذب! الطفلة تكذب!
لكن زهراء صړخت لأول