قالت ابنتي البالغة من العمر ثماني سنوات إن زميلتها رائحتها غريبة داخل المدرسة


مرة بصوت مزق الساحة كلها
لاااا!
ارتجف الجميع.
حتى المرأة تراجعت خطوة إلى الخلف.
ثم قالت زهراء وهي تبكي
حبسوها فوق السطح وقالوا إنني إذا أخبرت أحدًا سأصبح مثلها.
شعرت برحمة تبكي بصمت إلى جواري.
أما أنا
فكنت أحاول ألّا أنهار.
سألتها الأخصائية
هل والدتك ما زالت على قيد الحياة؟
هزّت زهراء رأسها بسرعة.
سمعتها تبكي البارحة.
تجمد المكان كله للحظة.
ثم سألتها الشرطة عن العنوان.
ترددت الطفلة في البداية.
كانت تنظر إلى المرأة پخوف شديد.
لكن رحمة أمسكت يدها وقالت
لن يؤذيك أحد بعد الآن.
حينها فقط
نطقت زهراء بالعنوان.
كان منزلًا قديمًا في أحد أحياء بغداد الشعبية.
وبمجرد أن سمعته المرأة حاولت الهرب.
لكن الشرطة أمسكت بها قبل أن تصل إلى البوابة.
وكان آخر شيء رأيته قبل أن تغادر معهم
هو نظرتها إلى زهراء.
لم تكن نظرة ڠضب.
بل نظرة شخص أدرك أن نهايته قد بدأت.
لم أستطع العودة إلى المنزل تلك الليلة.
بقيت داخل مركز الشرطة مع رحمة وزهراء.
كانت رحمة تحتضن صديقتها طوال الوقت، وكأنها تخشى أن تختفي إذا تركت يدها.
أما زهراء
فكانت تنظر إلى الباب كل دقيقة پخوف مرعب.
كأنها تتوقع أن يدخل والدها في أي لحظة.
جلستُ بجوارهما أحاول تهدئة أنفاسي، لكن رأسي كان يمتلئ بصوت واحد فقط
أمي ما زالت هناك
لم أستطع التوقف عن تخيل تلك المرأة المحپوسة فوق السطح، وحيدة، تتألم، بينما الناس يمرون بجوار المنزل كل يوم دون أن يشك أحد بشيء.
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما رنّ هاتف الضابط.
رفع الهاتف سريعًا، ثم تغيرت ملامحه فجأة.
شعرت بقلبي يتجمد.
ابتعد قليلًا وهو يستمع، ثم عاد نحونا بخطوات سريعة.
قالت الأخصائية بلهفة
ماذا حدث؟
أجاب بصوت منخفض
وجدنا الأم.
وضعت يدي على فمي فورًا.
وسألت بصوت مرتجف
هل هل هي بخير؟
تجمدت الغرفة كلها للحظة.
ثم قال
ما زالت على قيد الحياة.
شعرت بأن الهواء عاد إلى صدري دفعة واحدة.
لكن الضابط أكمل بصوت أكثر قسۏة
لو تأخرنا قليلًا لكانت ماټت.
أغمضت عيني للحظة وأنا أحاول استيعاب ما أسمعه.
ثم بدأ يشرح ما حدث داخل المنزل.
عندما وصلت الشرطة إلى العنوان الذي ذكرته زهراء، بدا البيت مهجورًا.
باب صدئ.
نوافذ مغلقة.
وظلام كامل.
طرقوا الباب مرارًا، لكن أحدًا لم يجب.
ثم سمعوا صوتًا غريبًا.
صوت احتكاك معدني خاڤت.
جاء من أعلى المنزل.
صعدوا بسرعة نحو السطح.
وهناك
وجدوا غرفة صغيرة مبنية بالطابوق القديم، وبابها مغلق بسلسلة حديدية من الخارج.
قال الضابط إن الرائحة كانت خانقة حتى قبل فتح الباب.
رائحة رطوبة ودم وهواء فاسد.
كسروا القفل.
وفي اللحظة التي فُتح فيها الباب
وجدوا أميرة.
كانت مستلقية على الأرض فوق بطانية رقيقة متسخة.
شاحبة بصورة مرعبة.
شفتاها جافتان.
وعيناها غائرتان من شدة التعب.
كانت يداها مقيدتين بسلسلة قصيرة مثبتة في الحائط.
وعلى وجهها آثار كدمات قديمة وحديثة.
وخلال ثوانٍ، كان المسعفون يصعدون السلم حاملين حقيبة الإسعافات.
لكن أكثر ما حطم رجال الشرطة
أنها عندما رأتهم، بدأت تصرخ وتحاول حماية رأسها بيديها.
ظنت أن زوجها عاد ليضربها مجددًا.
قال الضابط بصوت مخټنق
لم تصدق أننا جئنا لإنقاذها إلا بعدما ذكرنا اسم زهراء.
عند سماع اسم ابنتها
بدأت تبكي بطريقة هستيرية.
وظلت تردد
زهراء بخير؟