قالت ابنتي البالغة من العمر ثماني سنوات إن زميلتها رائحتها غريبة داخل المدرسة


بالله عليكم قولوا لي إنها بخير
في تلك اللحظة، اڼهارت زهراء بجواري تمامًا.
وبدأت تبكي بصوت مكتوم.
ثم همست
قلت لها إني سأرجع
شعرت بغصة مؤلمة في حلقي.
اقتربت الأخصائية منها واحتضنتها بهدوء.
لكن زهراء تشبثت برحمة أكثر.
وكأن الطفلة الوحيدة التي صدقتها أصبحت الشيء الوحيد الآمن في حياتها.
أما الأب
فقد حاول الهرب قبل وصول الشرطة بدقائق.
كان يحمل حقيبة كبيرة مليئة

بالأموال والوثائق.
حتى جوازات السفر كانت معه.
واتضح لاحقًا أنه كان يخطط للهرب خارج بغداد بعد تسجيل زوجته كمفقودة.
أما المرأة التي جاءت إلى المدرسة
فلم تكن عمتها الحقيقية فقط.
بل كانت شريكة في كل ما حدث.
هي من كانت تراقب زهراء.
وهي من كانت تجبرها على الذهاب إلى المدرسة والتصرف وكأن كل شيء طبيعي.
وهي من أمرتها بالتخلص من القميص الملطخ.
لكن زهراء لم ترمه.
طفلة صغيرة
لم تعرف كيف تطلب النجدة.
لكنها عرفت كيف تحتفظ بالدليل.
في صباح اليوم التالي، سمحت الأخصائية لرحمة برؤية زهراء داخل مركز حماية الأسرة.
وما إن دخلت رحمة الغرفة
حتى ركضت زهراء نحوها فورًا.
احتضنتها بقوة شديدة حتى إن الصغيرة بدأت ترتجف.
ثم قالت وهي تبكي
ظننت أنهم سيأخذونني أيضًا
بكت رحمة معها، بينما كنت أحاول منع دموعي بصعوبة.
بعد ساعات، أخبرتنا الأخصائية بالحقيقة الكاملة.
بدأ كل شيء قبل أشهر.
كان والد زهراء غارقًا في الديون.
وحاول إجبار زوجته على بيع المنزل الذي ورثته عن والدها.
لكن أميرة رفضت.
ومنذ ذلك اليوم
بدأ ېعنفها باستمرار.
في البداية كانت تخفي الكدمات.
ثم بدأت تنعزل عن الجميع.
ثم اختفت تمامًا.
وعندما كان الناس يسألون عنها
كان يجيب بأنها عند أهلها أو مريضة.
والجميع صدّقه بسهولة.
لأن التصديق المريح أسهل دائمًا من مواجهة الحقيقة.
قالت الأخصائية إن أكثر ما صدمها
أن بعض الجيران اعترفوا بأنهم سمعوا صړاخ أميرة مرات كثيرة ليلًا.
لكن لا أحد أبلغ الشرطة.
إحداهن قالت أثناء التحقيق
حسبناها مشاكل زوجية.
تلك الجملة وحدها جعلتني أشعر بالغثيان.
امرأة كانت ټموت فوق سطح منزل
بينما الجميع يغلق نوافذه وينام.
مرت الأيام التالية ثقيلة جدًا.
انتشر الخبر في المدرسة كلها.
وأصبحت زهراء حديث الأمهات والمعلمات.
بعضهن شعرن بالذنب.
والبعض الآخر خاف فقط لأن الچريمة كانت قريبة منهم أكثر مما تخيلوا.
أما المعلمة إنعام
فدخلت الصف ذات صباح وعيناها متورمتان من البكاء.
وقفت أمام الطالبات وقالت بصوت مكسور
أخطأت عندما تجاهلت خوف زهراء.
ثم نظرت إلى الطالبات واحدة تلو الأخرى.
الطفل لا يعرف دائمًا كيف يشرح ألمه لذلك يجب أن نتعلم كيف نفهم صمته.
بكت عدة فتيات داخل الصف.
حتى رحمة أمسكت يدي بقوة طوال الحصة.
لكن آثار ما حدث لم تختفِ بسهولة.
رحمة نفسها أصبحت تستيقظ فزعة أثناء الليل.
وفي كل مرة أطفئ فيها الضوء
كانت تسألني بصوت مرتجف
لو أنني لم أخبرك عن الرائحة هل كانت أم زهراء ستموت؟
ولم أكن أملك الشجاعة لأكذب عليها.
لأن الحقيقة كانت نعم.
أما زهراء
فكانت حالتها أصعب بكثير.
أصبحت تخاف من الأصوات العالية.
وترتجف إذا اقترب منها رجل فجأة.
وكانت تعتذر باستمرار عن أشياء لم ترتكبها أصلًا.
ذات مرة، سكبت كوب ماء بالخطأ داخل المركز
فاڼهارت باكية وهي تردد
آسفة أرجوكم لا تغلقوا الباب
حينها فقط