رجعت من الغربة لأحضن أهلي… فاكتشفت إن أخوي باعهم قبل ما يبيع البيت!


عالٍ.
عجوز خرف.
قالت أمي
كان اسمه جلال الساعدي.
تجمّدت رنا.
أبي
أغمضت أمي عينيها.
نعم. أبوكِ.
أشار إليها كريم بإصبعه.
اسكتي يا أم علي.
لكن أمي لم تخفض عينيها هذه المرة.
أبوكِ لم يسافر ولم يختفِ، يا رنا. قُټل هنا. في هذه الأرض. لأنه لم يرد أن يعطي أخاه أوراق البئر.
نظرت رنا إلى كريم.
ماذا تقول؟
لم يجب كريم.
ضړب سيف الأرض بالعتلة.
مرة.
مرتين.
ثلاثًا.
انكسر السيراميك.
كل ضړبة كانت كأن عظمًا ينكسر.
تصاعد الغبار والتصق بعرق الجميع.
وفي الخارج، كانت أشجار الليمون تتحرك مع الهواء كأنها لا تعرف شيئًا.
واصل أبي الكلام.
جلال وجد ماء. ماء جيد. ليس للبيت فقط. للزرع. للبيع. في تلك الأيام، الكل كان يتقاتل على الآبار لأن الأرض بلا ماء لا تساوي مثل الأرض بالماء. كريم أراد أن يأخذ كل شيء.
كڈب! صړخ كريم.
قال أبي
أنا رأيت.
توقف سيف عن الضړب.
صړخ فيه كريم
أكمل!
أطاعه سيف.
لكن قوته لم تعد مثل الأول.
نظرت إلى رنا.
هل كنتِ تعرفين؟
هزت رأسها ببطء.
أمي قالت إن أبي سافر.
اقترب منها كريم.
أبوكِ كان جبانًا. والجبناء يهربون.
سعل أبي واتكأ على الجدار.
أبوكِ أراد أن يفضحه يا رنا. وأنا خبأت ما تركه. دفتر. ورقة. وصل أرض. وصورة.
هبطت الأرضية بصوت حاد.
وتحتها ظهرت تربة مضغوطة.
أدخل سيف العتلة وضړب شيئًا معدنيًا.
توقف الجميع.
كان كريم يتنفس بقوة.
أخرجه.
حفر سيف بيديه.
وأخرج صندوقًا من صفيح صدئ، مربوطًا بسلك قديم.
كان الطين اليابس ملتصقًا به كالقشرة.
مد كريم يده.
لكنني كنت أسرع.
أمسكت الصندوق وركضت نحو الساحة.
نور! صړخت أمي.
لحقني كريم.
سمعت خطواته خلفي، ثقيلة وغاضبة.
عبرت الغرفة، ركلت كيس
قمامة من بقايا الحفلة، وخرجت إلى هواء المزرعة الساخن.
لحق بي سيف قرب البئر.
أمسكني من ذراعي.
أعطيني إياه، أختي.
نظرت في عينيه مباشرة.
كم وعدوك؟
لم يجب.
كم تساوي أمي؟ كم يساوي أبي؟
امتلأت عيناه بشيء يشبه الخجل، لكنه لم يصل إلى الندم.
أنا أيضًا تعبت عندما سافرتِ قال.
لم تسافر لأنك لم ترد. عرضت عليك أن آخذك معي. قلت إنك ستبقى هنا وتعتني بالكبار.
كنت أريد شيئًا لي.
أعطيتك بيتًا.
لا! صړخ أنتِ دائمًا المالكة. أنتِ المضحية. أنتِ القديسة التي ترسل الدولارات. وأنا ماذا؟ العالة؟ الفاشل؟
آلمني كلامه، لكنه لم يفاجئني.
كان الحسد يعيش داخله منذ سنوات.
يأكل معنا.
وينام تحت نفس السقف.
لم تكن فاشلًا يا سيف. أنت صرت قاسيًا.
تركني كأن كلمتي حرقته.
وصل كريم وانتزع الصندوق مني.
لكن عندما سحبه، انقطع السلك الصدئ.
وسقطت الأوراق على الأرض.
طارت صورة قديمة حتى وصلت عند قدمي.
رفعتها.
كانت بالأبيض والأسود.
فيها رجلان شابان أمام غرفة قديمة.
كان أبي واقفًا على الجانب، نحيفًا وجادًا.
ورجل آخر يشبه رنا، يمسك ورقة قرب البئر.
وفي الخلف، كان كريم واقفًا في الظل.
كانت هناك أيضًا دفتر ملفوف بالبلاستيك، وورقة ولادة، وعقد بيع قديم، وورقة عليها بقع داكنة قديمة.
تمتمت أمي بالدعاء.
ومن بعيد سُمع صوت صفارة.
سمعها كريم فتغير وجهه.
ركض رجاله نحو السيارة السوداء.
أما رنا فالتقطت الدفتر قبله.
فتحته بيدين ترتجفان.
قرأت صفحة.
ثم أخرى.
بدأ فمها يرتجف.
مكتوب هنا أن أبي ترك نصف حقوق البئر باسم أمي همست وإذا حدث له شيء، كان على أبو علي أن يسلم هذه الأوراق.
حاول كريم أن يخطفه منها.
أعطيني هذا.
تراجعت رنا.
أنت قټلته؟
لم ينكر.
فقط قال
كل ما فعلته كان من أجل العائلة.
ضحكت رنا ضحكة مکسورة.
من أجل العائلة؟ واستعملتني حتى تسرق امرأة اشتغلت عشر سنوات تنظف حمّامات؟
رفع كريم يده ليضربها.
فتدخل سيف بينهما.
نزلت الضړبة على فمه هو.
وقع أخي على طاولة المشروبات.
خرج الډم من شفته.
لم أشعر بالفرح.
فقط بحزن كبير ومتعب.
دخلت الشرطة إلى المزرعة في تلك اللحظة.
وخلفها جاءت سيارة بيضاء.
نزل المحامي جاسم وهو يمسك حقيبته بقوة، ومعه شاهدان من الجيران أم حسين التي عندها دكان قريب، وأبو قاسم الذي كان يبيع الطعام أيام الجمعة قرب السوق.
رآني أبو قاسم وهمس
يا ساتر الآن انفتح كل شيء.
لم تحتج الشرطة إلى شرح طويل.
حاول