رجعت من الغربة لأحضن أهلي… فاكتشفت إن أخوي باعهم قبل ما يبيع البيت!


كريم أن يكلمهم بالطريقة التي يتكلم بها من يظن أن المال يشتري القانون.
لكن المحامي جاسم رفع ملفه.
لدينا مكالمة مسجلة، وأوراق يُحتمل أنها مزورة، وشهود على الټهديد. كما أن الأوراق التي حاولوا تقديمها لا تطابق توقيع الأستاذة نور الأصلي ولا الملف المسجل رسميًا.
أشار كريم إليّ.
هذه المرأة لا تعيش هنا أصلًا.
لم يرمش المحامي.
لكنها تدفع هنا. وتوقّع هنا. وسند الملكية الأصلي باسمها.
غطت أمي وجهها.
وأغمض أبي عينيه.
وشعرت أخيرًا أن حجرًا ضخمًا سقط عن صدري.
مدّت رنا الدفتر.
وهناك هذا أيضًا قالت عمي قتل أبي.
نظر إليها كريم كأنه يريد محوها من الوجود.
خائڼة.
بكت.
لا. أنا كنت الخائڼة عندما أخذت السلسال من امرأة كانت تطعمني وأنا أعاملها كخادمة.
خلعت السلسال الذهبي ووضعته في يد أمي.
لكن أمي لم تغلق يدها عليه.
تركته يسقط على الأرض.
الذهب يثقل عندما يأتي معه عار قالت.
أخذوا كريم مكبلًا.
لم ېصرخ.
وهذا أخافني أكثر.
وأخذوا رجال السيارة السوداء أيضًا.
أما سيف فبقي جالسًا على كرسي، والدم على فمه، ونظرته ضائعة.
عندما طلب منه شرطي أن ينهض، لم يتحرك.
أنا لم أكن أعرف قصة القتيل قال.
نظرت إليه.
لكنك كنت تعرف ما فعلتموه بأبي وأمي.
كان هذا كافيًا.
خفض رأسه.
وأخذوه هو أيضًا.
رنا لم تطلب السماح فورًا.
ربما فهمت أن هناك اعتذارات لا تُقال في لحظة ساخنة، لأنها تبدو كعذر.
جلست قرب البئر، تحتضن ركبتيها، وتنظر إلى أوراق أبيها كأنها تعرفه لأول مرة.
هبط المساء بلون برتقالي فوق الأرض.
كانت المزرعة تفوح برائحة الغبار، والفحم المنطفئ، والليمون المقطوع.
دخلت البيت مع أبي وأمي.
كان المطبخ محطمًا.
الأرضية التي دفعت ثمنها بليالٍ كثيرة بلا نوم صار في وسطها حفرة.
ومع ذلك، لم أشعر يومًا أنه بيتي كما شعرت في تلك اللحظة.
حاولت أمي أن تكنس.
أخذت المكنسة من يدها.
إذا رفعتِ شيئًا في هذا البيت مرة ثانية، فليكن فنجان قهوة.
نظرت إليّ كطفلة تم توبيخها.
لا أعرف كيف أبقى بلا عمل.
إذن اصنعي لنا خبزًا. لكن تأكلين أنتِ أولًا.
انكسرت شفتاها بابتسامة صغيرة.
جلس أبي على الطاولة.
سخنت له ماءً بالقرفة، ووضعت أمامه خبزًا وجدته في كيس.
كان يابسًا، لكنه عضّه كأنه خبز طازج.
سامحيني يا بنتي قال.
لا.
رفع عينيه.
لا؟
لن أسامحك على شيء ليس ذنبك.
بكى دون صوت.
ركعت أمامه وأسندت جبيني إلى ساقيه النحيلتين.
كانت رائحته ترابًا، وقن دجاج، وتعب سنين.
لكنها كانت أيضًا رائحة طفولتي.
رائحة الأيام التي كان يأخذني فيها لأرى الزرع.
وحين كان يقول لي إن الماء مقدّس.
وحين كانت أمي تلف لي الطعام في كيس صغير حتى لا أذهب إلى المدرسة جائعة.
تلك الليلة لم ننم.
بقي المحامي جاسم حتى وقت متأخر يكتب محضرًا بالأشياء.
وجاءت أم حسين بقهوة وقالت إن كل الناس سيعرفون الحقيقة قبل الصباح.
وترك أبو قاسم قدر طعام عند الباب، وتظاهر أنه لا يبكي.
حتى تقوّون أنفسكم تمتم.
غادرت رنا قبل منتصف الليل مشيًا.
لم تأخذ ملابس.
لم تأخذ ذهبًا.
أخذت فقط صورة أبيها ونسخة من الدفتر.
عندما مرت بجانبي، توقفت.
أنا كنت سيئة معهم.
نعم.
انتظرت مني شيئًا آخر.
لم أعطها.
سأشهد قالت ضد عمي. ضد سيف. وضدي إذا لزم الأمر.
نظرت إليها.
افعلي ذلك من أجل أبيك. لا من
أجلي.
هزت رأسها، ومشت في الطريق الترابي، وفستانها الأحمر يجرّ الغبار خلفه.
مع الفجر، خرجت إلى الساحة.
كانت لافتة أهلًا بكم في مزرعة سيف ورنا ما زالت مرمية قرب أشجار الليمون.
رفعتها.
طويتها ببطء.
ووضعتها في كيس قمامة.
خرجت أمي خلفي بملابس نظيفة.
وظهر أبي متكئًا على عصا أعطاها له أبو قاسم.
وقفنا نحن الثلاثة ننظر إلى الأرض.
كانت النباتات تلمع بندى الصباح.
بدت كأنها تفتح نفسها للشمس، عنيدة، مچروحة، وحية.
وماذا نفعل الآن؟ سألت أمي.
نظرت إلى حفرة المطبخ.
ثم إلى البئر.
ثم إلى يديها.
الآن ترتاحون.
ضحك أبي ضحكة ضعيفة.
وأنتِ؟
تنفست بعمق.
عشر سنوات وأنا أظن أن حياتي في هيوستن.
في ممرات الفنادق.
في الدولارات المطوية