تزوّجت المرأة التي كانت بغداد كلها تسخر من وزنها… وفي ليلة الزفاف اكتشفت أن جسدها يخفي سرًّا دمّر عائلتي بالكامل.


حتى أفهم ذلك.
اقترب الحاج فاضل منها خطوة.
وفجأة دوّى طرق آخر على الباب.
أقوى هذه المرة.
ثم جاء صوت امرأة
شرطة التحقيق. افتحوا الباب.
لأول مرة في حياتي رأيت الخۏف في عيني الحاج فاضل.
نظرت إليّ إنعام وهي ترتجف.
سامحني يا مهند. عندما وافقت على الزواج منك، لم يكن فقط لأنني أطيعه. كنت أحتاج أن أقرّبك من الحقيقة. أرسلت الملفات أمس قبل الزفاف. لم أكن أعلم إن كانوا سيصدقونني.
انفتح الباب پعنف.
دخل عناصر الشرطة، ومعهم مدعية ترتدي سترة داكنة، ومسعفان.
حاول الحاج فاضل أن يرفع يديه بكرامة، كأن هناك سوء فهم.
أنا فاضل السامرائي. أجروا اتصالًا واحدًا فقط وسننهي هذا.
نظرت إليه المدعية دون أن ترمش.
أجرينا عدة اتصالات بالفعل. لذلك نحن هنا.
قُيّد رجاله بالأصفاد.
أما الحاج فاضل فظل يتحدث عن النفوذ، والقضاة، وأصدقائه في الحكومة.
لم يجبه أحد.
وعندما وضعوا الأصفاد في يديه، الټفت نحو إنعام.
من دوني أنتِ لا شيء.
كانت تبكي، لكنها لم تُنزل عينيها.
من دونك سأعرف أخيرًا من أكون.
أخرجوه من الجناح وسط أضواء الكاميرات التي كانت تنتظر في الأسفل.
الزفاف الذي رتّبه لإذلالنا انتهى بسقوطه.
بقيت جالسًا على الأرض، أضلعي تحترق وقلبي ممزق.
چثت إنعام أمامي.
اكرهني قالت من حقك.
نظرت إليها.
في عينيها كان هناك ذنب، نعم.
لكن كان هناك أيضًا طفلة عاشت سنوات كاملة بعضو مسروق داخل جسدها، وهي تسمع يوميًا أن حياتها أغلى من حياة الآخرين.
هل كنتِ تعرفين وقتها؟
لا. قالوا لي إنها تبرع مجهول. وبعد سنوات وجدت أوراقًا. واجهت أبي. حبسني ثلاثة أشهر في مصح وقال إنني مچنونة. ومنذ ذلك
الوقت بدأت آكل حتى لا أشعر. حتى أختفي داخل نفسي.
لم أعرف ماذا أقول.
كنت أريد أن أكرهها لأن الكراهية أسهل.
لكن الحقيقة لم تكن سهلة.
الحقيقة كانت غرفة باردة، وامرأة محطمة، واسم عائلة موشوم كعقۏبة.
لماذا الأحرف؟
لمست كاحلها.
مصطفى كاظم. وشمتها عندما عرفت اسمه. أردت أن أتذكره. أردت أن يبكيه أحد باسمه الكامل.
غطيت وجهي بيدي.
بكيت على أخي، وعلى أبي، وعلى أمي، وعلى السنوات التي ظننت فيها أن الفقر مجرد سوء حظ، وليس قفصًا بناه رجال مثل فاضل السامرائي.
في الفجر ذهبنا إلى المستشفى الذي ترقد فيه أمي.
رافقتنا المدعية.
دخلت أولًا.
كانت أمي مستيقظة، صغيرة بين الشراشف، والضباب يخرج من جهاز الأوكسجين فوق وجهها.
يمّه قالت عندما رأتني مضروبًا ماذا فعلوا بك؟
جلست قربها وأمسكت يدها.
أمي أريد أن أسألك شيئًا. هل كان لدي أخ؟
تغير وجهها.
لم تكن صدمة.
كانت جرحًا يُفتح بعد سبعة وعشرين عامًا.
مصطفى همست.
ثم بكت، كأن أحدًا أخيرًا سمح لها بذلك.
أخبرتنا أمي أن مصطفى وُلد أولًا، ثم وُلدتُ أنا بعده بدقائق.
قالت إننا بكينا معًا.
وأن ممرضة أخذت مصطفى للفحص.
ثم لم يعد.
قالت إن أبي حطم الأبواب، وصړخ، وتوسل.
وفي النهاية سلّموهما صندوقًا مغلقًا وتهديدًا واضحًا إذا استمرا في السؤال، فسيفقدانني أنا أيضًا.
أبي لم يمت بحاډث.
ماټ لأنه وصل إلى الطبيب الذي وقّع أوراق نقل مصطفى.
كان سيقدّم بلاغًا.
وفي ذلك الأسبوع أرسلوه إلى مشروع بلا حزام أمان، في طابق لم يجف فيه الإسمنت بعد.
نظرت أمي إلى إنعام من فوق السرير.
إنعام بقيت عند الباب، عاجزة عن الدخول.
أم مهند قالت بصوت مكسور أنا أعيش بعضو سُرق من ابنكِ. لا أملك شيئًا يكفي لأدفع هذا الذنب. ولا يوجد اعتذار يكفي. لكنني سأعترف بكل شيء. وسأعيد كل دينار خرج من تلك الچريمة.
راقبتها أمي طويلًا.
ظننت أنها ستلعنها.
لكنها رفعت يدها الضعيفة.
تعالي يا ابنتي.
اڼهارت إنعام قبل أن تصل.
سقطت على ركبتيها قرب السرير وأسندت جبهتها إلى الغطاء.
سامحيني.
مررت أمي يدها على شعرها.
أنتِ أيضًا كنتِ طفلة.
تلك الجملة حطمتنا نحن الاثنين.
الأشهر التالية كانت عاصفة.
سقط فاضل السامرائي، لكنه لم يسقط وحده.
سقط أطباء، وموظفون، وعناصر شرطة، ومهندسون كانوا