تزوّجت المرأة التي كانت بغداد كلها تسخر من وزنها… وفي ليلة الزفاف اكتشفت أن جسدها يخفي سرًّا دمّر عائلتي بالكامل.


يخفون مۏت العمّال داخل التقارير، ومحاسبون كانوا يغسلون الډم داخل الفواتير.
وُضعت شركة المقاولات تحت التحقيق.
وامتلأت الأخبار بصورته.
أما الضيوف الذين رفعوا كؤوسهم في الزفاف، فصاروا يقسمون أنهم لا يعرفونه.
أنا أدليت بشهادتي عن أبي.
وأمي أدلت بشهادتها عن مصطفى.
أما إنعام، فبقيت ست ساعات كاملة داخل التحقيق دون أن تطلب ماء، ودون أن تخفي ندبتها، ودون أن تُنزل رأسها.
وعندما حاول محامو أبيها وصفها بالمختلة، فتحت دفترها وقرأت لهم كل اسم من الذاكرة.
باعت القصر، والسيارات، والمجوهرات، وبيت المنصور.
وبذلك المال أنشأت صندوقًا لعائلات العمّال الذين ماتوا في مشاريع السامرائي.
دفعت تكاليف علاج أمي كاملة، لكن ليس كصدقة.
فعلت ذلك بأوراق رسمية وأوامر قضائية، كتعويض قانوني.
كان من الممكن إلغاء زواجنا.
المدعية اقترحت ذلك.
وأمي أيضًا.
لا يجب أن يعيش أحد مربوطًا بالخۏف قالت لي.
فكرت في الأمر ليالٍ طويلة.
وإنعام أيضًا.
كنا نعيش في شقة بسيطة في الكرادة، بعيدًا عن الحراس والرخام.
هي بدأت العلاج النفسي.
وأنا أيضًا.
هي تعلّمت أن تمشي في الشارع دون أن تخفي جسدها بسترات واسعة.
وأنا تعلّمت أن أرتاح دون أن أشعر بالذنب.
في إحدى الأمسيات وجدتني في المطبخ، أحدق في الصورة الوحيدة التي استعدناها لمصطفى طفل ملفوف ببطانية زرقاء، يشبهني تمامًا.
أحيانًا أشعر أنك تكرهني بصمت قالت.
أحيانًا نعم أجبت بصدق.
خفضت عينيها.
أستحق ذلك.
لا وهذا ما أحاول فهمه.
بقيت صامتة.
وماذا فهمت؟
نظرت إلى صورة أخي.
ثم إلى ندبتها الظاهرة تحت القميص، لأنها لم تعد تخفيها.
فهمت أن مصطفى ماټ بسبب أبيكِ. لكنه يعيش أيضًا داخلكِ. ولا أعرف ماذا أفعل مع هذه الحقيقة.
بكت بصمت.
وأنا أيضًا لا أعرف.
مرّ عام كامل قبل أن أستطيع لمس يدها دون أن أشعر أنني ألمس قبرًا.
ومرّ عام آخر قبل أن تضحك دون أن تعتذر لأنها تشغل مساحة.
الحب لم يأتِ مثل الروايات.
لم يأتِ مع الموسيقى والوعود.
جاء ببطء.
پخوف.
وبجروح تُفتح ثم تُنظف.
في أحد الأيام ذهبنا إلى المقپرة ووضعنا شاهدًا باسم مصطفى كاظم.
أحضرت أمي وردًا أبيض.
وأحضرت أنا لعبة خشبية كان أبي يحتفظ بها له.
أما إنعام فأحضرت سوار المستشفى.
لا أريد الاحتفاظ به بعد الآن قالت ليس كعقۏبة.
ډفناه قرب القپر.
حرّكت الريح الأشجار.
أغلقت أمي عينيها.
الآن فقط ارتاح ابناي.
احتضنتها.
ابتعدت إنعام لتتركنا وحدنا، لكن أمي نادتها.
تعالي أنتِ أيضًا.
اقتربت وهي تبكي.
وبعد سنوات، عندما صار الحكم على فاضل السامرائي نهائيًا، ذهبنا نحن الثلاثة إلى المحكمة.
حُكم عليه بعقود طويلة في السچن.
لم يعتذر.
الرجال مثله لا يندمون.
هم فقط يغضبون لأنهم انكشفوا.
وعندما خرجنا، تجمع الصحفيون حول إنعام.
ماذا تقولين لمن كانوا يطلقون عليكِ المرأة ذات المئة والأربعين كيلو؟
أخذت نفسًا عميقًا.
كنت على وشك التدخل، لكنها ضغطت على يدي.
أقول لهم إنني لم أكن نكتة قالت كنت امرأة تحاول النجاة داخل بيت كان كل شيء فيه يتعفن بصمت. وجسد المرأة ليس إذنًا لإذلالها.
لم يضحك أحد.
في تلك الليلة عدنا إلى البيت.
أمي أصبحت قادرة على التنفس دون جهاز لساعات طويلة.
حضّرت قهوة وخبزًا حلوًا.
جلست إنعام بجانبي، متعبة، حرة، وجميلة بطريقة لم يكن أحد في ذلك الزفاف قادرًا على رؤيتها.
مهند قالت بعدما نامت أمي لم يعد عليك أن تبقى معي.
نظرت إليها.
أعرف.
العقد، والټهديد، وكل ذلك انتهى.
أعرف.
إذًا لماذا ما زلت هنا؟
فكرت في ليلة الزفاف.
في الغطاء الذي رفعته.
في الخۏف
داخل عينيها.
في أخي المدفون بلا اسم.
في أبي الذي سقط من البناء.
وفي أمي التي سامحت ما لا يُسامح حتى لا ټموت من الكراهية.
ثم فكرت في إنعام وهي تقف أمام فاضل السامرائي، ترتجف، لكنها لا تتراجع.
لأنني الآن فقط أختار قلت لها.
نظرت إليّ كأنها لا تفهم معنى أن يختارها أحد.
أمسكت يدها.
وأنتِ أيضًا تستطيعين الاختيار. لستِ مضطرة أن تبقي زوجتي لتدفعي ذنبًا ليس ذنبكِ. ولستِ مضطرة أن تنقذيني أو تختبئي.