ابنتي كانت تنام تحت طاولة المطبخ… حتى اكتشفتُ ماذا كانت تخبئ داخل دميتها القديمة.


الموظفة.
وهذا أحزنني.
كأن ذلك الصوت البارد الذي يخرج من سامي سمعته من رجال آخرين، في بيوت أخرى، وفي مطابخ أخرى.
دخلت جنى مع الأخصائية النفسية.
وقبل أن تتركني، ضغطت على أصابعي بقوة.
لا تقولي مرة ثانية إني كنت أختلق.
شعرت بالخجل حتى من تنفسي.
أبدًا قلت أبدًا لن أقول هذا مرة ثانية.
قدمنا الشكوى في ذلك العصر نفسه.
شرحوا لي أنهم يستطيعون طلب إجراءات تمنع سامي من الاقتراب منا، وأن الأمر لا يحتاج أن أملك كدمات واضحة حتى أكون خائڤة.
قالت الموظفة جملة اخترقتني
الخۏف أيضًا دليل عندما يأتي مع الټهديد.
وقعت بيدي المرتجفة.
ثم عادوا معنا إلى البيت حتى نأخذ أوراقنا.
جاء شرطيان معنا.
وجاءت أيضًا الموظفة الاجتماعية، امرأة جادة تمشي كأنها تعرف تمامًا كم بيتًا يخفي أسراره خلف ستائر نظيفة.
كان البيت هادئًا عندما وصلنا.
أم حسين كانت تغسل الملابس في الساحة.
وأم علي كانت تقشر البامية في طشت معدني.
وراديو قديم كان يشغل أغنية عراقية قديمة، وللحظة بدا كل شيء طبيعيًا طبيعيًا أكثر من اللازم مقارنة بالړعب الذي كنت أحمله داخلي.
كان سامي في المطبخ.
جالسًا.
ينتظرنا.
كانت دمية جنى مفتوحة فوق الطاولة.
والهاتف القديم في يده.
قال
طلعت البنت ذكية.
جفّ حلقي.
جنى لم تكن معنا. بقيت في المركز مع الأخصائية، ومع هذا شعرت بغريزة دفعتني أن أقف أمام ابنة غير موجودة هنا.
قلت
جئت لأخذ أغراضنا.
ابتسم سامي. تلك الابتسامة نفسها التي كان يستعملها مع المعلمات، والجارات، وأمي.
أغراضنا؟ أنتِ ما عندك شيء يا أمينة.
تقدم الشرطي خطوة.
سيد، ابقَ بعيدًا.
نظر إليه سامي باحتقار.
الآن جبتِ شرطة إلى بيتي؟ ماذا قلتي لهم؟ إني أؤذيك؟ طيب ورّيهم أين ضربتك يا أمينة.
حرقتني عيناي.
لأن جزءًا مني كان ما يزال يريد أن يشرح يريد أن يفهم هو يريد أن يخرج بصمت.
لكنني رأيت الطاولة.
ورأيت الظل تحتها.
ورأيت طفلتي متكوّرة هناك طوال أسابيع.
وفي تلك اللحظة ماټ ذلك الجزء مني.
قلت
لا أحتاج كدمات حتى أخاف.
اختفت الابتسامة من وجهه.
دخلت الغرفة.
وضعت في كيس أسود الهويات، وأوراق المدرسة، ودفتر اللقاحات، ولبستين مدرسيتين، والجاكيت البنفسجي الذي كانت جنى ترتديه عندما يبرد الجو.
ثم بحثت عن ظرف مدخراتي تحت الملابس.
لم يكن موجودًا.
استدرت.
كان سامي عند الباب، يلوّح بالظرف بين أصابعه.
هذا الذي تريدينه؟ بهذا كنتِ تفكرين تهربين؟
طلبت منه الموظفة أن يسلمه.
ضحك.
أنتن لا تعرفن كيف هي. دائمًا تلعب دور الضحېة. والبنت تتحكم بها. أنا الوحيد الذي وضع نظامًا في هذا البيت.
كانت أم حسين قد خرجت إلى الممر.
وخلفها ظهرت جارات أخريات.
نفس النساء اللواتي كنّ يقلن إنني محظوظة.
نفس النساء اللواتي كنّ يمدحن سامي لأنه يحمل أكياس السوق ويسلّم بأدب.
نظر إليهن سامي وغيّر صوته فورًا.
جاراتي قولوا لهم. أنتن تعرفنني. عمري ما عاملت أمينة بشكل سيئ.
خفضت أم علي رأسها.
وضغطت أم حسين على طرف مريولها المبلل.
لم تتكلم أي واحدة.
وعندها ارتكب سامي خطأه.
ظن أن الصمت ما يزال ملكه.
قال وهو يقترب
أمينة، توقفي عن هذه المهزلة واذهبي لإحضار البنت. سنذهب إلى بيت أمي اليوم.
وقف الشرطي