ابنتي كانت تنام تحت طاولة المطبخ… حتى اكتشفتُ ماذا كانت تخبئ داخل دميتها القديمة.


بيننا.
لا تقترب.
دفع سامي ذراعه.
لم تكن دفعة قوية، لكنها كسرت شيئًا.
سقط القناع مع الكرسي الذي ارتطم بالأرض.
تشوه وجهه بالڠضب، ولأول مرة رأوه كما كنا نراه نحن في الليل.
صړخ
هذه البنت لن تبقى معها! هي لا تعرف حتى كيف تدير بيتًا!
انطفأ صوت الراديو في الساحة.
حتى الطشوت بدت ساكنة.
التقطت ظرف المال عندما وقع من يده.
حاول أن ينتزعه مني، لكن الشرطي الآخر أمسكه.
أخرجتني الموظفة الاجتماعية إلى الساحة وقالت
امشي ولا تلتفتي.
لكنني الټفت.
رأيت المطبخ للمرة الأخيرة.
الطاولة كانت في المنتصف، بإحدى
أرجلها المائلة، ومفرشها البلاستيكي المورّد.
لم تعد هناك طفلة مختبئة تحتها.
فقط غبار، وكرية زجاج صغيرة ضائعة، وظل شيء لم يكن يجب أن يحدث أصلًا.
اقتربت أم حسين مني عندما عبرت الساحة.
همست
سامحيني يا أمينة كنت أسمع أشياء أحيانًا، لكنني ظننتها مشاكل زوجية.
نظرت إليها.
لم أعد أملك مكانًا في داخلي للكراهية.
قلت
لم تكن مشاكل زوجية كانت طفلة تطلب النجدة.
غطت أم حسين فمها وبدأت تبكي.
في تلك الليلة نمنا في بيت خالتي أم سيف، في الكرادة.
كان بيتها قديمًا، بجدران سميكة، وساحة صغيرة، وأصص ريحان ونعناع قرب الباب.
اختارت جنى أن تنام بين الحائط وفراشي.
ليس تحت الطاولة.
وليس بعد فوق سرير كامل.
لكن تنفسها كان مختلفًا.
أعدّت خالتي حليبًا بالقرفة، وعملت لنا خبزًا حارًا مع الجبن.
وفي الخارج كانت أصوات السيارات البعيدة، ونباح الكلاب، وضوء عمود الكهرباء الأصفر يدخل من الشباك.
سألت جنى
ممكن يجي؟
قلت
لا يحق له أن يقترب.
همست
لكنه قد يحاول.
ضممتها إليّ.
نعم قد يحاول. لكننا لم نعد وحدنا.
سكتت قليلًا.
ثم أخرجت دميتها القديمة من الحقيبة.
كان ظهرها ما يزال مفتوحًا، وبعض القطن يخرج من الخياطة.
رأتها خالتي، فأحضرت إبرة وخيطًا أزرق ونظارتها التي تستعملها للخياطة.
وقالت
الندوب لا تُخفى تنخاط جيدًا فقط.
ظلت جنى تراقبها وهي تخيط دون أن ترمش.
في اليوم التالي حاول سامي الاتصال أكثر من عشرين مرة.
ثم اتصلت أمه.
ثم وصلت رسالة من رقم غريب
فكري جيدًا. الناس لن يصدقوك عندما يعرفون حقيقتك.
هذه المرة لم أمسح الرسالة.
احتفظت بها.
وسلمتها للموظفة.
وخلال الأسابيع التالية أصبحت حياتي بين المعاملات والخۏف.
من المدرسة إلى مركز الحماية.
ومن عملي إلى جلسات جنى النفسية.
تعلمت أن أحمل نسخة من كل ورقة داخل ملف أزرق، وألا أترك هاتفي بعيدًا حتى وأنا أغسل الصحون.
وتعلمت أيضًا أن طفلتي تستطيع العودة بالتدريج.
توقفت عن قضم أظافرها أولًا.
ثم بدأت ترسم وردات صغيرة على دفاترها.
وفي يوم طلبت مني سندويشة فلافل من السوق وأكلتها كاملة، والطحينة تسيل على أصابعها، بجدية جعلتني أبتسم لأول مرة منذ وقت طويل.
لكن الطمأنينة لا تأتي دفعة واحدة.
في عصر أحد الأيام، ونحن خارجتان من المدرسة، رأيت سامي على الجهة المقابلة من الشارع.
جنى رأته أيضًا.
تجمدت.
كان يرتدي قميصًا نظيفًا، وشعره مرتب، ويحمل كيس كليجة بيده.
كان يبدو كرجل طيب ينتظر عائلته.
يبتسم كأن لا أوامر حماية ضده، وكأن التسجيلات غير موجودة، وكأن طاولة المطبخ لم تتحول يومًا إلى مخبأ لطفلة خائڤة.
قال
أمينة أريد فقط أن نتكلم.
كانت المعلمة هناء خلفنا،