ابنتي كانت تنام تحت طاولة المطبخ… حتى اكتشفتُ ماذا كانت تخبئ داخل دميتها القديمة.


فتقدمت ووقفت بجانبي.
شعرت أن ساقيّ ضعيفتان.
اختبأت جنى خلفي وبدأ تنفسها يتسارع.
وصدر صوت خفيف من كيس الكليجة عندما ضغطه سامي بيده.
قلت
لا يحق لك الاقتراب.
لا تفتعلي مشهدًا أمام البنت.
الجملة نفسها.
القفص نفسه.
لكن جنى تكلمت.
خرج صوتها صغيرًا ومرتجفًا لكنه خرج.
أنت قلت إن لا أحد سيصدقنا.
نظر إليها پغضب حاول إخفاءه متأخرًا.
أميرتي أنتِ لا تفهمين.
أمسكت جنى قميصي بقوة.
لا تقل لي هكذا.
كانت المعلمة هناء قد بدأت تتصل.
وبائع شاي قريب توقف ينظر إلينا.
وإحدى الأمهات أخرجت هاتفها.
رأى سامي الهواتف، والوجوه، والشارع الممتلئ بالشهود وللحظة ظهر الرجل الحقيقي خلف صورة الزوج المحترم.
همس
ستندمين يا أمينة.
لكن هذه المرة الجميع سمعه.
وصلت الدورية بسرعة.
حاول سامي أن يقول إن الأمر مجرد سوء فهم، وإنني متوترة، وإنه فقط أحضر الكليجة.
قال إن الطفلة لا تعرف الفرق بين الخۏف والدلال.
عندها فتحت جنى حقيبتها.
وأخرجت الهاتف القديم.
أمسكته بكلتا يديها.
وقالت
صوته موجود هنا.
لم تحتج حتى أن تشغل التسجيل.
الجملة وحدها كانت كافية.
خفض سامي نظره لأول مرة.
ومنذ ذلك اليوم تغيّر شيء.
ليس لأنه أصبح جيدًا بل لأنه لم يعد يتحرك في حياتنا كأنه صاحبها.
تشدد أمر الحماية، واستمرت الشكوى، وعرفت المدرسة أن لا أحد يستطيع أخذ جنى غيري أنا أو خالتي أم سيف.
وبعد أشهر، عندما امتلأت بغداد بزينة العيد، طلبت جنى أن نخرج.
مشينا بين الأضواء، ورائحة القهوة، وأصوات الباعة، والأطفال الذين يركضون قرب المحلات.
ثم أمسكت يدي فجأة.
وقالت
ماما هل البيت يمكن أن يعود طبيعيًا بعد الخۏف؟
شعرت بعقدة في حلقي.
فكرت بالطاولة.
وپالدمية المخيطة بالخيط الأزرق.
قلت
نعم لكن أحيانًا يجب أن نغادر حتى نبني بيتًا جديدًا.
في تلك الليلة، وضعت جنى حقيبتها قرب الفراش.
ليس تحته.
بقربه فقط مثل أي طفلة لديها مدرسة صباحًا.
كانت الدمية فوق الوسادة، وندبتها الزرقاء ظاهرة للأعلى.
أطفأت الضوء.
ولأول مرة منذ شهور لم تسأل جنى إن كان الباب مغلقًا.
همست فقط
ماما.
نعم يا روحي؟
اليوم أقدر أنام.
بقيت مستيقظة قليلًا أسمع تنفسها الهادئ.
كانت طاولة خالتي في الجهة الأخرى من الغرفة، فوقها مفرش نظيف وفنجانان فارغان.
لم تعد تبدو مخبأ.
لم تعد تبدو خندقًا.
كانت فقط طاولة.
وابنتي أخيرًا لم تعد تحتاج أن تختبئ تحتها حتى تشعر بالأمان.