حيدر دخل حياتي مثل الرجل الحنون… وخرج منها بعدما انكشف السبب الحقيقي لزواجه مني


يلا بينا والبيت يجمعنا.
مرّت ثلاثة أيام على خناقة المصرف.
ثلاثة أيام والبيت مثل القپر.
حيدر ما يحاچيني.
يرجع من المدرسة، يبدل ملابسه، ياكل الأكل اللي تسويه أمه من وراي، ويروح ينام بالغرفة الثانية.
وحماتي ما بطلت دندنة الأغاني الحزينة وصوت الهاون من الفجر، كأنها تعاقبني لأنني موجودة.
زينب ما إجت البيت، بس كانت تلمّح إلي بمنشورات بالفيسبوك عن الزوجة الأصيلة والمرأة اللي توقف يم زوجها بأزمته.
بالليلة الرابعة، كنت جالسة وحدي بالصالة، أهوّي على نفسي، والجو خانگ وحار.
طلع حيدر من الغرفة، وطالعني بنظرة فارغة من أي شعور، وقعد بالكرسي المقابل إلي.
زهرة فكرت هواي باللي صار.
گالها وهو ينزع نظارته ويمسحها بياقة قميصه.
گلت بهدوء متعب
أتمنى تكون فهمتني يا حيدر أنا مو قصدي أوقف بطريقك. بس هاي وصية أمي، وأنا ما أگدر أخون تعبها.
هز رأسه ببطء.
تمام وصية أمج فوق راسي. بس الزواج هم إله أصول. إنتِ شايفة إن الفلوس إلج وحدج، وإنه ما إلي كلمة عليج. وطالما ما إلي كلمة فهاي العيشة ما إلها معنى.
سكت شوي، بعدها كمل
راح أترك لج البيت كم يوم تفكرين بيهم زين. يا تطلع الفلوس وندخل بالأرض، يا كل واحد يروح بطريقه. أنا ما أعيش ويا مرة مو مأمنتلي.
الكلام نزل علي مثل الصاعقة.
طلاق؟
حتى بسبب ٩ ملايين دينار؟
لهالدرجة كنت رخيصة عنده؟
وين أيام البرد والمطر؟
وين الحنية والعِشرة؟
قبل لا أگدر أنطق، دخلت حماتي وهي شايلة جنطة الخوص الكبيرة، بس هالمرة مو بيها طُرشي وبرطمانات.
كانت حاطة بيها ملابس حيدر وملابسها.
طلت علي من فوق لتحت وقالت
يلا يمّه خلي فلوس أمها تنفعها. الذهب اللي بإيدها وحده يجيب قطعة أرض، ومستكثرة عليك جم فلس. باچر ټندم يا بنت
وسكتت.
طلعوا.
وقفلوا الباب وراهم بقوة هزت جدران الشقة الإيجار اللي ساكنين بيها.
قعدت بالأرض أبچي لحد ما ورمت عيوني.
بقيت ضايعة بين نارين.
ڼار خړاب بيتي وأنا بعدني بأول زواجي.
وكلام الناس اللي ما يرحم.
وڼار إني أخون وصية أمي اللي ماټت وهي متطمنة إني راح أحافظ على تعبها.
دخلت غرفة النوم.
فتحت الدولاب، وطلعت علبة المخمل الحمراء.
فتحتها وطليت على السوارين الذهب القدام الثقال.
مسكت وحدة منهم ورفعتها باتجاه الضوء حتى أشوف رسمة الوردة الصغيرة المحفورة من الداخل.
وأنا أطالع تذكرت شيء.
تذكرت إن حيدر كان دائمًا مركز على هالسوارين.
وتذكرت يوم زينب طلت على معصمي.
ويوم گال بالمطبخ ومرته هم ساعدته.
فجأة
حسّيت بوخزة بقلبي.
أكو شيء غلط.
حيدر مدرس لغة عربية، وراتبه على گده.
إي نعم وقف بالبرد وجاب ورد بس شلون عرف إن أمي تاركتي ٩ ملايين دينار بالضبط؟
أنا أصلًا ما گلتله الرقم.
كل اللي گلته إن أمي تاركتلي قرشين للزمن.
شريط الذكريات رجع بسرعة.
أيام مرض أمي، حيدر كان محتفظ بتقاريرها الطبية وصورها على تلفونه.
وكان يدخل للدكتور وحده بحجة إنه يفهم بهالسوالف.
وبالأيام الأخيرة، لما أمي صار يختلط حچيها من المسكنات والكيماوي، كان يقعد وياها ساعات وأنا
نازلة أجيب