حيدر دخل حياتي مثل الرجل الحنون… وخرج منها بعدما انكشف السبب الحقيقي لزواجه مني


دوا أو أسوي شيء بالمطبخ.
مسكت تلفوني وإيدي ترتجف، واتصلت بأبو كرار، بواب عمارة أمي الله يرحمها.
ألو أبو كرار؟
أهلين يمّه الله يرحم الوالدة.
آمين أريد أسألك على شيء. حيدر كان يجي لشقة أمي وحده بالفترة الأخيرة؟
سكت شوي.
بعدها گال بتردد
والله يا بنتي ما أريد أسوي مشاكل بس الأستاذ حيدر إجا أكثر من مرة وهي تعبانة، وكان يكلي عنده أوراق خاصة بالراتب التقاعدي لازم يخلصها. وحتى مرة شفته نازل شايل كيس أسود صغير، ولمن سألته گال أشعة قديمة ونريد نرميها.
الكيس الأسود.
ذاك الكيس كان بيه أوراق حسابات أمي بالمصرف وكل مستنداتها.
يعني عرف كل شيء من وراي.
وخَطّط لكل شيء هو وأمه وأخته.
دموعي نشفت فجأة.
وحل مكانها ڠضب بارد.
نزعت السوار من إيدي، ورجعته للعلبة.
وقررت إني ما أكون الضحېة.
حيدر ما كان يحبني.
حيدر كان ينتظر أمي ټموت حتى يوصل لفلوسها من خلالي.
ثاني يوم الصبح، لبست أحسن عباية عندي، وحطيت روج خفيف حتى ما تبين كسرتي، ورجعت للمصرف.
قابلت نفس الموظف.
وربطت ال ٩ ملايين شهادة ثلاث سنوات باسمي.
وسويت تعليمات مشددة إن ما يصير أي سحب أو كسر للشهادة إلا بحضوري الشخصي وبصمة إيدي.
بعدها مباشرة، رحت لمحامي محترم من طرف قريب إلنا، وحكيتله كل شيء.
أستاذ أريد أرفع قضية خلع، وما أريده ېلمس دينار واحد من حقي، وأريد قائمة أثاثي كاملة.
ابتسم المحامي بهدوء وقال
لا تشيلين هم. دام كل شيء باسمج، وحقوقج مثبتة، محد يگدر ياخذ منج شيء. والخلع ياخذ كم شهر وتصيرين حرة.
مرّ أسبوعين.
حيدر افتكر إن البعد كسرني.
وبعد أسبوعين كاملين من الصمت، وصلني منه أول اتصال.
ما رديت.
خليت التلفون يرن لحد ما سكت وحده.
بعدها بدقيقة إجتني رسالة واتساب منه.
أنتظر ردج يا زهرة الأرض راح تضيع، والفرصة ما تتكرر. إذا رجعتي لعقلج، أنا وأمي نجي ناخذج.
طليت على الرسالة طويلًا.
نفس الأسلوب الهادئ.
نفس النبرة اللي كان يعرف يدخل بيها لعقلي بهدوء.
ولا كلمة اعتذار.
ولا كلمة عن اللي صار بالمصرف.
ولا عن تهديده بالطلاق.
كل همه الأرض والفلوس.
حسّيت بشي داخلي انكسر نهائيًا بهاللحظة.
مو لأنني اڼصدمت منه
لا.
لأنني استوعبت أخيرًا إن الرجل اللي بكيت عليه يوم ترك البيت، ما كان موجود أصلًا.
حيدر اللي وقف ساعتين تحت المطر، وحيدر اللي كان يشيل تقارير أمي الطبية، وحيدر اللي كان يضمني بالمطبخ وريحتة نعناع كلهم كانوا نفس الشخص اللي خطط يعرف قيمة تحويشة أمي من وراي.
رجعت فتحت علبة المخمل الحمراء.
السوارين كانوا بمكانهم.
لمعتهم الصفراء القديمة انعكست على ضو الغرفة الخاڤت.
مررت إصبعي على نقشة الوردة الصغيرة المحفورة من الداخل.
وفجأة تذكرت أمي وهي على سرير المستشفى.
إيدها كانت باردة جدًا وهي تضغط على إيدي وتكلي
الزمن مو دايم يا بنتي والناس تتغير من أجل الفلوس أسرع مما تتخيلين.
وقتها افتكرت كلامها خوف أم مريضة فقط.
بس هسه فهمت.
أمي ما كانت خاېفة على الفلوس
كانت خاېفة عليّ
أنا.
رفعت تلفوني بهدوء.
فتحت